تصعيد نوعي في الجنوب: مناورة إسرائيلية نحو الشقيف وارتفاع حصيلة الضحايا…

05/30/2026 - 11:28 AM

https://metrolinktrains.com

 

 

 

 

 

تهديدات عسكرية تتجاوز الخطوط التقليدية

جنوب لبنان - ليلى ابو حيدر

يشير التصعيد الذي شهدته الجبهة الجنوبية منذ مساء الجمعة إلى تحوّل واضح في طبيعة العمليات الإسرائيلية، سواء من حيث طبيعة الأهداف أو اتجاه المناورة الميدانية. فالتقدّم باتجاه قلعة الشقيف من جهة أرنون ليس خطوة عابرة، بل يحمل دلالات عسكرية وسياسية عميقة، نظراً إلى الموقع الاستراتيجي للقلعة التي تشرف على مساحات واسعة تمتد نحو مرجعيون والخيام والنبطية، ما يجعل السيطرة عليها – أو حتى الاقتراب منها – جزءاً من محاولة فرض واقع ميداني جديد.

أولاً: دلالات التقدّم نحو الشقيف

التحرّك الإسرائيلي باتجاه القلعة، ورصد آليات عند نقطة مطعم القلعة، يوحي بأن الجيش الإسرائيلي يختبر إمكان توسيع نطاق المناورة البرية، أو على الأقل تثبيت نقاط مراقبة متقدّمة تمنحه قدرة أكبر على الرصد والاستهداف.

هذا التطور ينسجم مع خطاب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي تتحدث عن “تعميق الإنجازات” و”ضرب حزب الله في كل مكان”.

ثانياً: كلفة بشرية متصاعدة

المشهد الإنساني كان الأكثر قسوة خلال الساعات الماضية.

وزارة الصحة أعلنت سقوط 11 ضحية بينهم مسعف، إضافة إلى 8 جرحى في معروب والعباسية.

الغارات امتدت إلى القطراني في جزين، فيما أُجّلت عمليات البحث في البرج الشمالي بسبب تحليق المسيّرات، ما أبقى مصير شخصين مجهولاً.

وتوسّعت دائرة الاستهداف لتشمل دبين وبلاط والزرارية والسريرة وعدلون، حيث قُتل 8 سوريين في الحارتية، في مؤشر إلى أن الضربات باتت تطال تجمعات مدنية وعمالية.

أما في قضاء مرجعيون، فالقصف المدفعي لم يتوقف، وترافق مع تدمير منزل من طابقين على طريق زفتا.

ثالثاً: الرواية الإسرائيلية… رسائل تتجاوز الجنوب

الجيش الإسرائيلي أعلن أرقاماً ضخمة عن قتلى حزب الله، متحدثاً عن 7,500 عنصر منذ بداية الحرب، بينهم 2,500 منذ بدء عملية “زئير الأسد”.

هذه الأرقام، التي لا يمكن التحقق منها ميدانياً، تأتي في سياق حرب نفسية تهدف إلى إظهار تفوق ميداني وإرادة استمرار القتال.

اللافت كان تصريح المتحدثة إيلا واوية التي قالت بوضوح إن "الخط الأصفر لا يقيّدنا"، في إشارة إلى أن العمليات قد تتجاوز الحدود التقليدية، وأن إسرائيل مستعدة للمناورة “في كل مكان توجد فيه حاجة عملياتية”.

هذا الخطاب يربط الجنوب اللبناني مباشرة بـ المحور الإيراني، ويضع المواجهة في إطار إقليمي أوسع.

رابعاً: قراءة في المشهد العام

ما يجري في الجنوب ليس مجرد جولة قصف متبادل، بل مرحلة جديدة من المواجهة تتداخل فيها الحسابات الميدانية مع الرسائل السياسية.

إسرائيل تحاول فرض معادلة ردع جديدة عبر توسيع بنك الأهداف، بينما يسعى حزب الله إلى منع أي تغيير في قواعد الاشتباك، ما يجعل احتمال توسّع المواجهة قائماً في أي لحظة.

في المقابل، يدفع المدنيون الثمن الأكبر، مع ارتفاع عدد الضحايا واتساع رقعة الدمار، فيما تتزايد المخاوف من أن تتحول بعض المناطق إلى مربعات عسكرية مفتوحة يصعب احتواؤها سريعاً.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment