جنوب لبنان - الاب البر عساف
عاشت بلدة دبين في قضاء مرجعيون ليلة قاسية حملت معها ثِقَل الحرب وضجيج السلاح، في وقتٍ كانت فيه القرى الجنوبية تستعدّ لليلٍ آخر من القلق والصلاة. فقد شهدت المنطقة تصعيداً ميدانياً غير مسبوق، تخلّلته محاولات توغّل وتحركات برية للجيش الإسرائيلي تحت غطاء ناري كثيف، رافقته موجات من القصف المدفعي والجوي طالت البلدة ومحيطها.
وفي مشهد ترك أثراً عميقاً في نفوس الأهالي، وصلت النيران إلى محيط كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في جديدة مرجعيون، بعدما سقط أحد الصواريخ قرب قبتها. لم تُصب الكنيسة مباشرة، لكن اقتراب الخطر من بيت الصلاة أثار صدمة واسعة، إذ تُعد الكنائس في هذه المنطقة أكثر من حجارة… إنها ذاكرة جماعية، ومكان رجاء، وملجأ روحي لأهل السهل والجبل.
وبحسب المعطيات الميدانية، بدأت التحركات الإسرائيلية منذ ساعات الفجر الأولى، حيث دخلت القوات الإسرائيلية إلى أطراف دبين من جهة الخيام، وسط إطلاق كثيف للنيران. وتزامن ذلك مع سقوط ثلاثة صواريخ على بلدتي مرجعيون ودبين اللتين لا يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة، ما زاد من حالة الهلع بين السكان.
وترافق التصعيد مع رسالة تحذيرية وجّهها الجيش الإسرائيلي إلى سكان مرجعيون، دعاهم فيها إلى عدم التحرك خارج نطاق البلدة وتجنّب المناطق الشرقية ودبين، قبل أن تتطور الأحداث مع دخول الدبابات والآليات العسكرية إلى محيط دبين وإطلاق الرصاص والقذائف باتجاه البلدة.
وفي خضم هذا المشهد، أفيد بأن أحد الصواريخ سقط في مدرسة الراهبات في مرجعيون، مسبباً أضراراً مادية، فيما أصاب صاروخ آخر محيط قبة كنيسة القديس جاورجيوس، أما الثالث فسقط قرب مركز الصليب الأحمر. ومع هذه التطورات، باتت المنطقة شبه محاصرة، إذ أُقفلت الطرق المؤدية شمالاً نحو حاصبيا بسبب وجود القوات الإسرائيلية، فيما يمنع الجيش اللبناني المرور من الجهة الغربية نظراً لخطورة الوضع.
ورغم ثقل الليل، بقيت الكنائس في مرجعيون ودبين مضاءة، شاهدة على صمود الناس وصلواتهم. فوسط أصوات القذائف، ارتفع رجاء الأهالي بأن يحفظ الله أرضهم وبيوتهم وكنائسهم، وأن تمرّ هذه المحنة بسلام على الجميع.













05/29/2026 - 11:07 AM





Comments