الله لا يمكن وصفه؛ لأنه أعظم مما تتخيله عقولنا وقلوبنا

05/29/2026 - 10:45 AM

Bt adv

 

 

سهله المدني

عندما نكتب عن الله، نحتاج إلى عقل كبير، وقلب رحيم ومتعلق به، لكي نكتب عنه بحب وصدق كبير. فليس الكل يستطيع فعل ذلك؛ لأن عظمته وقوته ورحمته أعظم مما تراه عيوننا وقلوبنا.

الله هو الذي تتعلق به القلوب والأرواح، وهو الذي لا تستطيع العيش بدونه، ولا تستطيع العيش دون رحمته ودون التقرب منه؛ فهو لا يحتاجك، وأنت من تحتاجه.

الله هو الذي يرى خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ولا تستطيع أن تكذب عليه، ولا تستطيع أن تخفي عنه نواياك. وكل شيء حدث في حياتك هو يعلمه، وهو الذي يعرف كل ما سيحدث في حياتك، من لحظة قدومك إلى الحياة إلى لحظة موتك.

نِعَم الله لا يمكن لك أن تعدّها أو تعرف عددها في حياتك. الله غني عن جميع البشر، لا يحتاج إلى عبادتهم ولا إلى شيء منهم، وهم من يحتاجون إليه.

الله هو الذي خلق الكون كله. هناك من ينتقده ولا يؤمن بوجوده، ومع ذلك يسمح لهم بذلك لكي يسلكوا الطريق الصحيح، ومع ذلك لم يفعلوا. بعضهم مات بشكل مخيف، وبعضهم لا يزال على قيد الحياة لكي يزيد من ذنوبه، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

الله لم يترك لنا سرًا في هذه الحياة إلا وكتبه لنا في القرآن الكريم والسنة النبوية، وذكر لنا الجنة وما يجب أن نفعله لكي ندخلها، وذكر لنا النار وما يجب أن نفعله فنُدخل النار. ووصف لنا الجنة ونعيمها، ووصف لنا النار وعذابها، ويوم الحساب وما سيحدث فيه. ووصف لنا الصراط، ومن سيمشي عليه بسرعة، وهو الذي تكون أعماله الصالحة كبيرة جدًا، ومنها أخلاقه وصلاته وزكاته، وأنه لم يسلب حقوق البشر.

الله جعلنا نرى كل شيء من خلال القرآن الكريم، وذكر لنا القلب وما يحويه من قيمة كبيرة في العبادة. وأيضًا، فإن الله لا يرى صورنا، بل يرى قلوبنا ويقيّمنا من خلالها، وقيمتنا تكمن في قلوبنا، وليس فيما وصلنا إليه من ثروة أو جمال أو شهرة أو مكانة اجتماعية.

الله أعطى كل واحد منا نعمة لم يعطها لغيره. من أعطاه المال جعله يحتاج إلى من يحبه بسببه هو، لا بسبب ماله، ومن أعطاه الفقر جعله يُحب لذاته، ولكن ينقصه المال. لماذا حدث ذلك؟ لأنه يعرف طباعنا، فجعل كل فرد فينا يملك ما لا يملكه غيره لكي نكمل بعضنا، فهو العدل.

الله يحب الصادق، والذي لا يحمل قلبه ضغينة لأي إنسان. وكل ما يحدث الآن من قسوة القلوب، وعدم التسامح، ووضع الحدود بين الناس، هو بعيد عما ذُكر في القرآن الكريم والسنة، حتى أصبحت بعض القلوب مثل الصخر.

عندما أكتب، أكتب بدمي، وأكتب بعقلي وقلبي، وأكتب ما يجب أن أكتبه؛ لأن ما كتبته لم يصل إلى عظمته، لأنه أعمق وأكبر مما يتخيله قلبي وعقلي وروحي.

يوم القيامة، سيكون جميع من يعبد الله في خجل كبير، لماذا؟ لأنهم سيرون عظمته التي هي أبعد من عقولهم وقلوبهم، وكل واحد منهم سيتمنى أن تكون عبادته أعظم وأكبر مما فعل. لذلك، الحروف لا تستطيع أن تكتب عنه كل شيء، ولكن القلوب تنبض حبًا له.

الله لا يمكن وصفه؛ لأنه أعظم مما تتخيله عقولنا وقلوبنا.  

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment