تل أبيب تسبق المفاوضات بالتصعيد… محاولة اغتيال لقائد في وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله
غارة دقيقة على الشويفات وتوتر متصاعد… هل بدأت مرحلة فرض الشروط بالنار
بيروت -بيروت تايمز -منى حسن
في توقيت بالغ الحساسية، عشية المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن، وفي ظل المسار الأميركي ـ الإيراني المعقد والمفتوح على احتمالات التصعيد والتسويات، اختارت إسرائيل التصعيد الميداني السريع لفرض وقائع جديدة على الأرض تعزز أوراقها التفاوضية. فبعد الحديث في الأيام الماضية عن “تحييد الضاحية الجنوبية” وإبعادها عن دائرة الاستهداف، عادت العاصمة بيروت إلى واجهة المشهد الأمني عبر غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الشويفات القريبة من الضاحية الجنوبية، في خطوة تحمل رسائل سياسية وعسكرية تتجاوز حدود العملية الميدانية نفسها.
شنّ الجيش الإسرائيلي، مساء الأربعاء، غارة جوية استهدفت منطقة الشويفات القريبة من الضاحية الجنوبية لبيروت، في تصعيد خطير يأتي عشية انطلاق مفاوضات لبنانية ـ إسرائيلية حساسة مرتقبة في العاصمة الأميركية واشنطن، وفي ظل احتدام المسار الأميركي ـ الإيراني الذي يشهد بدوره توتراً وضغوطاً متبادلة على أكثر من ساحة إقليمية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان مقتضب، أنه نفذ “هجوماً دقيقاً في منطقة بيروت”، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بالهدف المستهدف أو طبيعة العملية.
في المقابل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها القناة 13، أن الغارة استهدفت علي الحسيني، الذي قالت إنه قائد وحدة الصواريخ التابعة لحزب الله، في ما وصفته بمحاولة اغتيال مباشرة قرب الضاحية الجنوبية لبيروت.
وأفاد مصدر أمني لبناني بأن الغارة استهدفت منطقة الأجنحة الخمسة في الشويفات، مشيراً إلى أن المعلومات الأولية لم تؤكد بشكل نهائي هوية الهدف أو حجم الخسائر الناتجة عن القصف، فيما هرعت سيارات الإسعاف والدفاع المدني إلى المكان المستهدف.
وأظهرت مشاهد متداولة من موقع الغارة تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان فوق المباني السكنية، وسط حالة من التوتر والهلع في المنطقة، لا سيما مع التحليق المكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية.
ويأتي هذا التصعيد في لحظة سياسية وأمنية شديدة الدقة، حيث ترى أوساط مراقبة أن تل أبيب تسعى إلى فرض واقع ميداني جديد قبل الدخول في أي مسار تفاوضي، عبر توجيه رسائل مباشرة إلى حزب الله وإلى الجانب اللبناني، مفادها أن اليد الإسرائيلية ما زالت قادرة على الوصول إلى العمق اللبناني في أي وقت.
وتربط هذه الأوساط بين التصعيد الإسرائيلي الحالي وبين المفاوضات المرتقبة في واشنطن، والتي يُنتظر أن تتناول ملفات أمنية وعسكرية شائكة، إضافة إلى ترتيبات مرتبطة بالحدود والتصعيد القائم على الجبهة الجنوبية.
كما يأتي الهجوم في سياق إقليمي أكثر تعقيداً، بالتزامن مع المسار الأميركي ـ الإيراني المتعثر، حيث تتقاطع الضغوط العسكرية والسياسية في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة من أن تتحول الساحة اللبنانية مجدداً إلى منصة رسائل متبادلة بين القوى الإقليمية والدولية.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه الغارة إلى رفع منسوب التوتر على الجبهة اللبنانية، خصوصاً إذا ثبت أن العملية استهدفت شخصية قيادية بارزة في حزب الله، ما قد يفتح الباب أمام ردود ميدانية متبادلة تعيد خلط الأوراق في المنطقة بأسرها.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى الأنظار متجهة إلى الساعات المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت الغارة ستبقى ضمن إطار الرسائل المحدودة، أم أنها تشكل بداية مرحلة جديدة من التصعيد العسكري والسياسي عشية مفاوضات توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ أشهر.













05/28/2026 - 05:58 AM





Comments