بيروت تدخل دائرة الاستهداف: قراءة معمّقة في التحوّل الإسرائيلي وخلفياته الميدانية والسياسية

05/27/2026 - 08:22 AM

A

 

 

بيروت - تحقيق جورج ديب

تؤكّد تقارير إسرائيلية حديثة أنّ تل أبيب انتقلت إلى مرحلة جديدة في إدارة المواجهة مع "حزب الله"، مرحلة تتجاوز قواعد الاشتباك التي حكمت الجبهة الشمالية منذ سنوات، وتضع العاصمة اللبنانية بيروت ضمن نطاق العمليات المحتملة. هذا التحوّل، الذي كشف عنه تقرير للصحافي الإسرائيلي أمير بوخبوط في موقع "واللا"، يعكس مزيجًا من الضغوط العسكرية، والحسابات السياسية، والقيود الأميركية، والتقديرات الاستخباراتية التي تدفع إسرائيل نحو توسيع هامش العمل داخل لبنان.

تقول مصادر إسرائيلية إنّ القيادة السياسية منحت الجيش "حرية عمل أوسع" ضد الحزب، بعدما اعتبرت أنّ الأخير "خرق بشكل كبير" اتفاق وقف إطلاق النار، وأنّ الهجمات التي تستهدف الجنود وسكان الشمال باتت تتطلب ردًا مختلفًا. وبحسب التقرير، فإنّ الجيش الإسرائيلي وسّع عملياته إلى ما بعد "الخط الأصفر"، وهو خطّ افتراضي لطالما شكّل سقفًا غير معلن للعمليات داخل العمق اللبناني. هذا التوسّع ترافق مع تصريحات لضابط إسرائيلي رفيع ألمح فيها إلى أنّ بيروت "لم تعد خارج بنك الأهداف"، وأنّ استهداف مواقع أو شخصيات في العاصمة قد يصبح خيارًا مطروحًا إذا توفرت "فرص عملياتية".

لكن هذا الانفتاح على ضربات أعمق داخل لبنان لا يبدو مطلقًا. فالتقرير يشير إلى أنّ المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ما زالت خاضعة لقيود أميركية واضحة، أبرزها طلب البيت الأبيض تجنّب استهداف الأبراج السكنية في بيروت، حفاظًا على مسار المفاوضات الجارية مع الحكومة اللبنانية. ورغم ذلك، ينقل بوخبوط عن مصدر أمني قوله إنّ القيادة السياسية في إسرائيل "فكّت القيود" ومنحت الجيش هامشًا واسعًا للتحرك، معتبرة أنّ ضبط النفس لم يعد ممكنًا في ظل ما تصفه تل أبيب بـ"الهجمات العدائية".

في هذا السياق، صادق المستوى السياسي على سلسلة خطوات "مدروسة لكنها حازمة"، فيما وافق رئيس الأركان إيال زامير على خطة عملياتية تتضمن موجة واسعة من الضربات. وتشمل الخطة، وفق التقرير، استهداف قيادات في "حزب الله"، وقادة ميدانيين، ومستودعات أسلحة، إضافة إلى مشغّلي منظومات المسيّرات، وهي فئة باتت إسرائيل تعتبرها عنصرًا مركزيًا في قدرات الحزب الهجومية.

هذا التحوّل يطرح أسئلة جوهرية حول المرحلة المقبلة: هل تتجه إسرائيل إلى تغيير قواعد الاشتباك بشكل جذري؟ وهل يشكّل إدراج بيروت ضمن بنك الأهداف خطوة تكتيكية أم بداية لمرحلة تصعيدية أوسع؟ وكيف ستوازن تل أبيب بين رغبتها في توجيه ضربات مؤلمة للحزب وبين الضغوط الأميركية التي تسعى إلى إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة؟

ما هو واضح حتى الآن أنّ إسرائيل تتحرك ضمن معادلة دقيقة: تصعيد محسوب، رسائل ردعية، واستعداد لعمليات أعمق، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة ما لم تُفرض عليها. وفي المقابل، يبقى ردّ "حزب الله" واحتمالات توسّع المواجهة العامل الأكثر تأثيرًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment