حبيب البستاني*
كان واضحاً أن شيئاً ما تغير عقب زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب إلى الصين، سيما وأن أكثر من حاملة نفط وسفينة صينية تمكنت من عبور مضيق هرمز، فكل المحللين لمسوا المأزق الذي وضع فيه الرئيس الأميركي نفسه، فالدولة الأعظم في العالم لعبت كل أوراقها في حرب عبثية لا مكان فيها لمنتصر,
أميركا تواجه عدواً قوياً متمرساً في ممارسة الصمود وذلك بغض النظر عن الأثمان التي قد يدفعها، فطهران تعلم أنه لا مجال للخسارة إذ إن ذلك يعني وبكل بساطة اندحار سلطة آيات الله وضمور القوة الاستراتيجية لإيران وغيابها عن المسرح الإقليمي والدولي.
وهكذا بدت الحرب، نية للسيطرة من جهة وإرادة للوجود من جهة أخرى، فاوهام نتنياهو باءت كلها بالفشل وكادت تودي بهيبة الولايات المتحدة، الذي بدا جيشها محشوراً في الزاوية، فهو غير قادر على الحسم ورئيسه غير قادر على إعلان النصر أو الهزيمة.
الأرض تهتز تحت أقدام الرئيس
وما لم يكن بالحسبان حصل، وجاءت الانتخابات النصفية لتبين هشاشة القاعدة الجمهورية الداعمة لترامب، التي ترافقت مع الشراسة الديمقراطية ضده وبالتالي ضد استمرار الحرب على إيران، وبدأت التصدعات تظهر في اكثر من ولاية في الجسم الجمهوري مما حدا بالرئيس للتدخل شخصياً لإقصاء هذا المرشح ودعم آخر، وتبين للرئيس شيئان :
أن الحرب على إيران لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية
أن الدعم الأميركي الغير مشروط لإسرائيل وحكومة نتنياهو ستجر الويلات والمصائب وهي قد تودي بالرئيس وبشعبيته إلى الهاوية.
إتفاق للحفاظ على ماء الوجه
وما ينطبق على أميركا ينطبق على إيران التي تريد الانتهاء من الحرب والعقوبات وعودة الحياة الطبيعية إلى مرافقها الحيوية، فالعقوبات التي بدات في العام 1979 عقب الهجوم على السفارة الأميركية في طهران واحتجاز رهائن، استطاعت إيران من الالتفاف عليها ولكن اقتصادها الذي يعتبر من أقوى الاقتصادات في المنطقة، ما زال يعاني.
من هنا فطهران تريد اتفاقاً يحفظ لها ماء الوجه ويعيد إليها قوتها إن من حيث استمرار السيطرة على مضيق هرمز وإن من حيث استرجاع أموالها المحتجزة. هكذا تمكن قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير من ابتداع خطة البازل القائمة على مرحلة إطار التفاهم، بحيث يبدأ بفك أسر هرمز والموانىْ الإيرانية العزيزة على طهران، والدخول في هدنة 60 يوماً يصار خلالها معالجة الموضوع النووي العزيز على قلب أميركا.
كاتب سياسي *













05/25/2026 - 11:41 AM





Comments