الجنوب اللبناني والبقاع العربي تحت النار والقنابل الفوسفورية 

 

جنوب لبنان -بيروت تايمز -منى حسن 

في الخامس والعشرين من أيار، اليوم الذي ارتبط في ذاكرة اللبنانيين بعيد التحرير والمقاومة، يستيقظ الجنوب هذا العام على مشهدٍ مختلف تماماً؛ قرى مدمّرة، عائلات نازحة، تهديدات إسرائيلية متواصلة، وأهالٍ ينتظرون تحت الركام أكثر مما ينتظرون الاحتفال.

في يومٍ كان يُفترض أن يحمل معاني العودة والانتصار، عاد السؤال يعلو من بين البيوت المهدّمة والطرقات الخالية:

عن أي تحرير يتحدثون وأهل الجنوب يعيشون النزوح والخوف؟

عن أي تحرير يتحدثون والأرض ما زالت تحت الاحتلال والنار؟

عن أي تحرير يتحدثون فيما القرار اللبناني مرهون لصراعات المحاور ومشاريع الخارج؟

الجنوبيون الذين عاشوا فرحة التحرير عام 2000، واستقبلوا ذلك النهار بالزغاريد والأعلام ودموع الفرح، يعيشون اليوم واقعاً مختلفاً تماماً. كثيرون يستعيدون ذاكرة ذلك اليوم بحسرة، ويتذكرون كيف حلموا بجنوبٍ آمن ومستقر، لا بجنوبٍ يتحوّل مجدداً إلى ساحة حرب مفتوحة.

الدوير… مأساة تختصر وجع الجنوب

وفي يوم “التحرير”، كانت بلدة الدوير تعيش واحدة من أكثر اللحظات قسوة. غارة إسرائيلية عنيفة خلّفت دماراً هائلاً، فيما بقيت السيدة سوزانة حطيط تحت الأنقاض لأكثر من عشرين ساعة، وسط عجز فرق الإنقاذ عن التدخل الكامل بسبب التهديدات الإسرائيلية المتواصلة.

ولم تكد الرافعة تبدأ أعمال رفع الركام حتى عاد التهديد الإسرائيلي للمنطقة، ما أجبر فرق الإنقاذ على الانسحاب مجدداً، تاركين العائلة بين الخوف والأمل، في مشهد مؤلم يلخّص معاناة أبناء الجنوب: حتى محاولة إنقاذ الأرواح تحتاج إلى “إذن”.

الأهالي هناك لا يسألون عن الشعارات، بل عن حقّهم الطبيعي بالحياة والأمان والعودة إلى منازلهم.

إنذارات جديدة… والنزوح يتوسّع

بالتزامن مع ذلك، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد من بلدات الجنوب والبقاع الغربي، بينها النبطية التحتا، الدوير، كفررمان، حاروف، عين قانا، ميدون وسجد، مطالباً السكان بإخلاء منازلهم والابتعاد لمسافة لا تقل عن ألف متر.

إنذارات أعادت مشاهد النزوح الجماعي والخوف اليومي، فيما تتزايد المخاوف من تحويل مناطق واسعة من الجنوب إلى “أرض محروقة”، وسط تصعيد عسكري متواصل لا يوفّر المدنيين ولا فرق الإنقاذ.

“بدنا نرجع ع ديارنا”

وفي عيد التحرير، لا تبدو مطالب الجنوبيين سياسية بقدر ما هي إنسانية.

الناس تريد العودة إلى بيوتها. تريد مدارس مفتوحة، وأطفالاً ينامون بلا صوت طائرات، وأمهات لا ينتظرن أبناءهن تحت الركام.

كثيرون من أبناء الجنوب الذين عاشوا لحظة التحرير التاريخية قبل سنوات، يشعرون اليوم أن العيد فقد معناه الحقيقي أمام واقع الحرب والتهجير.

ويختصر أحد النازحين المشهد بكلمات بسيطة ومؤلمة:

“ما بدنا شعارات… بدنا نرجع ع ديارنا.”

في عيد التحرير والمقاومة، يبقى السؤال الأكبر لدى أبناء الجنوب: هل يتحقق التحرير فعلاً فيما الأرض مهددة، والناس مشرّدون، والخوف يسبق كل صباح؟

الجيش الإسرائيلي وجه إنذارا عاجلا إلى سكان مدينة صور والمخيمات المحيطة بها، معلناً أنه سيعمل “بقوة خلال الساعات المقبلة” ضد ما وصفها بالبنى التحتية التابعة للحزب، على خلفية اتهامه الحزب بخرق وقف إطلاق النار.

ودعا الجيش الإسرائيلي السكان الذين ستُحدد مبانيهم باللون الأحمر على الخرائط التي قال إنه سينشرها لاحقاً، إلى الإخلاء الفوري حفاظاً على سلامتهم، محذراً من التواجد قرب عناصر الحزب أو منشآته ووسائله القتالية.