حزام ناري إسرائيلي يضرب الجنوب… شهداء ودمار واسع في النبطية وصور وتدريبات عسكرية على الحدود البحرية

05/24/2026 - 19:56 PM

https://metrolinktrains.com

 


 

 

جنوب لبنان - تحقيق اخباري من اعداد جورج ديب

شهدت القرى والبلدات الجنوبية فجر اليوم الأحد 24 أيار 2026 واحدة من أعنف الليالي منذ أسابيع، بعدما شنّ الجيش الإسرائيلي حزاماً ناريًّا كثيفاً استهدف المثلث الاقتصادي عند مرج حاروف في قضاء النبطية، ما أدى إلى تدمير واسع في المحال التجارية والصناعية ومحال بيع الخضار، إضافة إلى تضرر محطة للمحروقات بشكل كامل. وقد امتد القصف إلى بلدات أخرى في القضاء، حيث استهدفت غارة بلدة يحمر الشقيف، فيما أصابت غارة ثانية سيارة مدنية في بلدة زفتا، ما أثار حالة من الهلع بين السكان الذين أمضوا ساعات الفجر في الملاجئ أو داخل منازلهم بعيداً عن النوافذ.

وفي تطور خطير، سجل انهيار مبنى مركز الدفاع المدني في النبطية جراء غارة مباشرة، ما أدى إلى تدمير المبنى بشكل شبه كامل. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُعلن الجهات الرسمية عن سقوط إصابات داخل المركز، وسط استمرار عمليات البحث والتفقد في محيطه، في ظل خشية من وجود محتجزين تحت الأنقاض. ويأتي استهداف مركز الدفاع المدني ليضيف بعداً إنسانياً بالغ الخطورة، نظراً للدور الحيوي الذي تؤديه هذه الفرق في عمليات الإنقاذ والإغاثة خلال موجات القصف المتكررة.

ولم يقتصر التصعيد على ساعات الفجر، إذ أفادت القناة 12 الإسرائيلية أن سلاح الجو الإسرائيلي يجري تدريبات عسكرية على طول الشريط الحدودي البحري الشمالي، في مؤشر إلى أن تل أبيب تواصل رفع جهوزيتها العسكرية على مختلف الجبهات، بالتوازي مع استمرار الغارات على العمق الجنوبي اللبناني. وتأتي هذه التدريبات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من توسع رقعة المواجهة، خصوصاً مع تزايد وتيرة الاستهدافات المتبادلة خلال الأيام الماضية.

أما في قضاء صور، فقد شهدت بلدة طورا ليلة دامية، حيث أدت غارة إسرائيلية إلى سقوط قتيل وجريحين، وفق ما أفادت مصادر طبية. وقد عملت فرق الإسعاف على نقل الضحايا إلى المستشفيات وسط صعوبات كبيرة نتيجة القصف المتقطع الذي استمر حتى ساعات متأخرة من الليل. ويُعد هذا الهجوم واحداً من سلسلة غارات استهدفت مناطق متفرقة في القضاء خلال الأيام الأخيرة، ما رفع منسوب التوتر بين السكان الذين يعيشون تحت وطأة القصف اليومي.

وفي المقابل، أعلن حزب الله أنه استهدف بصواريخ موجّهة تجمعاً لآليات إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي لبنان، مؤكداً أن العملية تأتي رداً على ما وصفه بـ«الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للهدنة». ويأتي هذا الرد في إطار سلسلة عمليات نفذها الحزب خلال الأسابيع الماضية، في ظل استمرار التوتر على طول الحدود الجنوبية، حيث تتبادل الأطراف الرسائل العسكرية بوتيرة شبه يومية.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أن جنديين أصيبا بجروح متوسطة وطفيفة جراء انفجار مسيّرة مفخخة أُطلقت من جنوب لبنان أمس السبت، في مؤشر إلى استمرار استخدام الطائرات المسيّرة في المواجهة الدائرة، سواء من قبل الجيش الإسرائيلي أو من قبل الفصائل المسلحة في لبنان. وتُعد هذه الحوادث جزءاً من نمط متصاعد من الهجمات التي تعتمد على المسيّرات، والتي باتت تشكل تحدياً أمنياً كبيراً لإسرائيل، نظراً لصعوبة رصدها واعتراضها في بعض الأحيان.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ضابطاً إسرائيلياً برتبة نقيب، يُدعى نوام هامبرغر من مستوطنة عتليت، قد قُتل إثر غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان باتجاه موقع بيرنيت التابع للجيش الإسرائيلي قرب الحدود. ويُعد هذا التطور من أبرز الخسائر التي تعلن عنها إسرائيل خلال الأيام الأخيرة، ما يعكس ارتفاع مستوى المخاطر على مواقعها العسكرية في الشمال.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الجنوب اللبناني يعيش منذ أسابيع تحت وطأة تصعيد متواصل، تتداخل فيه الغارات الجوية مع القصف المدفعي والاستهدافات المتبادلة. وقد أدى هذا التصعيد إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى منذ بداية الشهر، إضافة إلى دمار واسع في البنى التحتية والمنازل والمحال التجارية، ما يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعيشها القرى الحدودية. كما اضطر آلاف السكان إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمناً، فيما بقي آخرون في منازلهم رغم المخاطر، بسبب عدم توفر بدائل أو ارتباطهم بأعمالهم وأراضيهم الزراعية.

ويؤكد سكان المناطق المستهدفة أن وتيرة القصف ازدادت بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، وأن الضربات باتت تطال مناطق حيوية وأسواقاً ومراكز خدماتية، ما يشير إلى محاولة إسرائيل الضغط على البيئة المدنية. وفي المقابل، تستمر فرق الإسعاف والدفاع المدني في العمل تحت ظروف شديدة الخطورة، رغم استهداف بعض مراكزها، كما حدث في النبطية فجر اليوم.

ومع استمرار هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة. فالمشهد الميداني يوحي بأن كل طرف يحاول فرض معادلات جديدة على الأرض، سواء عبر تكثيف الغارات أو عبر الرد بالصواريخ والمسيّرات، فيما يبقى المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذه المواجهة المفتوحة.

وفي ظل هذا الواقع، يترقب اللبنانيون ما ستؤول إليه الساعات المقبلة، وسط دعوات دولية متكررة إلى ضبط النفس ومنع توسع رقعة المواجهة. لكن التطورات المتسارعة على الأرض، من مرج حاروف إلى طورا وزفتا والبياضة، تشير إلى أن الجنوب يعيش مرحلة شديدة الحساسية، وأن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انفجار أوسع لا تُعرف حدوده.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment