الاعلامي كريم حداد
نفت مصادر إيرانية رسمية بشكل قاطع الأنباء المتداولة في وسائل الإعلام الغربية حول تحقيق "اختراقات كبرى" في الملف النووي خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، واصفة تلك التقارير بأنها لا تتعدى كونها زوبعة إعلامية لتضخيم الإنجازات. ووفقاً لما أوردته وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء، أكدت طهران أنها لم توافق على أي تعليق أو تجميد لبرنامجها النووي، نافية بشكل قاطع الشائعات التي تحدثت عن تجميد الأنشطة لمدة 20 عاماً أو الموافقة على نقل مواد نووية إلى الخارج، مشددة على أن الملف النووي يقع تماماً خارج نطاق الاتفاق الحالي.
تأجيل الملف النووي وشروط طهران
بحسب المعطيات الراهنة، فإن المفاوضات المتعلقة بالملف النووي لم تبدأ بعد، وقد تم ترحيلها بالكامل إلى مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الدائرة، مشروطة بوفاء الولايات المتحدة بالتزاماتها الأولية أولاً. وبدلاً من ذلك، يتركز الاتفاق الحالي على ملفين رئيسيين:
الملاحة بحراً: إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن بمساراتها وأحجامها الطبيعية (ما قبل الحرب)، وذلك تحت إشراف ما تصفه إيران بـ"السيادة الجديدة".
الاقتصاد طاقةً: توسيع نطاق الإعفاءات من العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات الإيرانيين.
قراءة تحليلية: ديبلوماسية "المكاسب والمماطلة"
يُظهر هذا المشهد تكراراً للنمط الإيراني المعهود في إدارة التفاوض؛ حيث تنجح طهران في انتزاع تخفيف للعقوبات وتحقيق مكاسب استراتيجية ملموسة، مقابل إرجاء ومماطلة في تقديم أي التزامات حقيقية تحد من قدراتها النووية.
ويرى مراقبون أن الدبلوماسية المرنة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية لا تؤدي إلا إلى مكافأة هذا التحدي الإيراني، مما يفتح الباب لمزيد من التصعيد مستقبلاً. ويعيد هذا السيناريو التذكير بجدوى استراتيجية "الضغط الأقصى" (Maximum Pressure) التي أثبتت نجاعتها سابقاً في إجبار طهران على تقديم تنازلات حقيقية.













05/24/2026 - 07:56 AM





Comments