مفيد خطَّار
لا يُختَزَلُ الإنسانُ في تعريفٍ، ولا يُستَنفَدُ في جملةٍ مهما بَدَتْ مُكتملةً، لأنَّه ليس موضوعًا للقولِ البشريِّ فحسب، بل مخلوقٌ على صورةِ اللَّه، قائمٌ في علاقةٍ تتقدَّمُ على كلِّ وصفٍ لاحقٍ له.
فكلُّ معرفةٍ بشريَّةٍ للإنسانِ تبقى معرفةً جزئيَّةً، حقيقيَّةً لكنَّها غيرُ مُحيطة. نعرفُه، لكن لا نُنهيهِ بالمعرفة؛ نقتربُ منه، لكن لا نُغلِقُه في حدٍّ، لأنَّ الإنسانَ لا يُفهَمُ بوصفِهِ كيانًا مستقلًّا عن اللَّه، بل كائنًا يحملُ في داخله أثرَ اللوغوس، ويُدرَكُ في نورِ علاقتِهِ بخالِقِهِ.
وفي هذا الإطار، لا يكونُ اللوغوسُ مجرَّدَ مبدأٍ عقليٍّ، بل الكلمةَ الإلهيَّةَ الحيَّةَ التي بها خُلِقَ الإنسانُ، وفيها يُعادُ فهمُه باستمرار.
في النهاية، لا يُعرَفُ الإنسانُ بما يُقالُ عنه، بل بما يبقى فيه متجاوزًا لكلِّ قولٍ نهائيٍّ، ومفتوحًا على اللَّهِ الذي وحدَه يُكمِلُ ما تعجزُ العبارةُ عن بلوغِهِ. لذلك يبقى الإنسانُ سرًّا لا لأنَّه غامضٌ، بل لأنَّ دعوتَه أعمقُ من كلِّ تعريف، وأوسعُ من كلِّ معرفةٍ مكتملة.













05/24/2026 - 07:29 AM





Comments