شبل الزغبي
لا يفهم حزب الله من يظنّه حزباً سياسياً اعتاد على المناورة والمساومة. هذا الوهم الذي يروّجه بعضهم، متعمّدين أو جاهلين، هو جزء من المشكلة لا من الحل. حزب الله كيانٌ عسكري في جوهره، يدين بالولاء الكامل للجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الوليّ الفقيه في طهران، وعقيدته مبنيّة على سلطة السلاح قبل أي شيء آخر. فمن يطالبه بتسليم سلاحه إنما يطالبه بالانتحار الوجودي، وهذا ما لن يقبله أبداً.
تغلغل هذا الحزب في الجسد اللبناني على مدى عقود بأسلوب خبيث ومدروس، كالداء الصامت الذي لا يُحسّ بوجعه إلا حين يستفحل. نسج شبكاته في الإدارة والقضاء والأمن والاقتصاد، وزرع عناصره في كل مفصل حساس من مفاصل الدولة، حتى باتت الدولة نفسها أسيرة له لا حاكمة عليه.
وحين تسأل قادته عن مصير السلاح، يجيبونك بوقاحة لا مثيل لها: السلاح لن يُسلَّم إلا للمهدي المنتظر حين يظهر. هكذا يُخرجون أنفسهم من دائرة القانون والدولة والمنطق، ويرفعون سلاحهم إلى مقام ديني مقدّس لا تطاله يد أحد. المعادلة بسيطة: طالما المهدي لم يأتِ، يبقى السلاح، وطالما السلاح باقٍ، تبقى إيران سيّدة القرار اللبناني. انتظار المهدي في قاموسهم ليس إيماناً، بل ذريعةٌ خرافية لاحتلال دائم.
والأخطر أن هذا الحزب لا يدافع عن أرض لبنانية في الجنوب، بل يحرس أرضاً إيرانية على شاطئ المتوسط. الجنوب في حسابات طهران ليس تراباً لبنانياً مقدساً، بل رأس جسر استعماري متقدم لولاية الفقيه على حدود إسرائيل. والدليل دامغٌ من أفواههم: قتلاهم لا يسقطون دفاعاً عن قرى الجنوب ولا حمايةً للعائلات اللبنانية، بل يسقطون “على طريق القدس” أو “ثأراً لخامنئي”. هذه ليست شعارات عابرة، بل وصفٌ دقيق لحرب إيرانية تُخاض بدم لبناني على أرض لبنانية.
أما مناصرو الحزب وأبواقه فلا يخجلون من إعلان ولائهم لإيران قبل لبنان. الجنوب يُهدَم حجراً حجراً، والقرى تُجرَف، وإسرائيل تتقدم، فيما يخرجون ليتشدّقوا بانتصارات وهمية تُصنَع في طهران وتُصدَّر إلى بيروت. يعزلون مجتمعهم عن النسيج اللبناني، ويبنون دولة موازية بولاءاتها وأجندتها، ويخوّنون كل صوت يجرؤ على المطالبة بسيادة الدولة.
حزب الله ليس ظاهرة سياسية قابلة للإصلاح، بل هو الخطر الأشد في تاريخ لبنان الحديث. اخترق العائلة اللبنانية من الداخل، وزرع الانقسام في صميم المجتمع. حظره وملاحقة مناصريه واجبٌ وطني لا تهاون فيه ومن لا يرى ذلك لا يريد أن يرى.













05/24/2026 - 06:58 AM





Comments