شهادة إيلي سالم: إنصاف تاريخي لإدارة الرئيس أمين الجميل في زمن "كرة النار"

05/23/2026 - 15:45 PM

Bt adv

 

الإعلامي كريم حدّاد

 

في المنعطفات المصيرية من تاريخ الأوطان، تظل "شهادات الحق" الصادرة عن أهل الاختصاص والموقع هي الوثيقة الأقوى لدحض الشائعات، وإعادة قراءة مواقف القادة الذين حملوا "كرة النار" في أحلك أوقات الأزمات. وفي هذا السياق، تكتسب الشهادة الأخيرة للدكتور الوزير إيلي سالم أهمية استثنائية؛ إذ تسلط الضوء على مرحلة من أعقد مراحل لبنان الحديث، معيدةً الاعتبار لإدارة الرئيس الشيخ أمين الجميل، ومتوقفة عند تضحياته الجسام لحفظ كيان الدولة وصون وحدتها الوطنية.

لقد رفعت هذه الشهادة الستار عن حجم الضغوطات الهائلة، والظلم الإعلامي والسياسي الممنهج الذي تعرّض له الرئيس أمين الجميل آنذاك. وتؤكّد الوقائع الموثّقة أنه "عمل المستحيل" وواجه معارك ضارية على جبهتَي الميدان والسياسة بصلابة استثنائية، وعناد رجل مؤمن بوطنه، متسلّح برؤية ميثاقية لم تهتز، وثقة لا تتزعزع بجميع المكوّنات اللبنانية وبحتمية العيش المشترك.

بين الترغيب والترهيب: الثبات على الثوابت السيادية

لم يكن عهد الرئيس أمين الجميل مسارًا مفروشًا بالورود، بل كان صراعًا وجوديًا يوميًا بين منطق الدولة السيّدة ومنطق الهيمنة الإقليمية التي حاولت استباحة القرار الوطني. وفي مواجهة هذا الإعصار، تُظهر القراءة المنصفة للتاريخ أن الرئيس الجميل قاد البلاد وفق ثوابت راسخة أبرزها: التسامي فوق الجراح الشخصية: ففي محطات مفصلية، تعمّد التنازل عن اعتبارات وكرامات شخصية تغليبًا للمصلحة العليا وصونًا للكرامة الوطنية الشاملة.

الصمود في وجه الابتزاز: لم تُغره إغراءات الترغيب، ولم تُثنه لغة التهديد والترهيب عن موقفه، فرفض الاستسلام أو التراجع قيد أنملة عن الحقوق السيادية اللبنانية.

الترفع عن الخطاب الشعبوي: رغم ضراوة حملات التشويه والحرب النفسية التي شُنّت ضده بإيعاز خارجي، واجه الرئيس الجميل تلك الأمواج بالصبر والحكمة، مستندًا إلى ضمير مرتاح وقناعات وطنية بدأت الحقائق تنصفها اليوم، لتضعه فوق كل الشبهات والافتراءات.

قيادة في زمن العواصف

إن إدارة الرئيس أمين الجميل للبلاد في ظل تلك الظروف الإقليمية والداخلية المعقّدة كانت خيارًا مكلفًا على الصعيدين الشخصي والسياسي، لكنه كان الخيار الوحيد الذي يحفظ شرف الشراكة الوطنية والكرامة السيادية، ويحمي جميع المكوّنات اللبنانية دون تمييز أو إقصاء.

وفي النهاية، فإن التاريخ الذي يكتبه المنصفون، والوثائق الدامغة التي بدأت تظهر تباعًا، سيشهد حتمًا لصلابة هذا الرجل ولعائلته الوطنية التي لم تبخل يومًا بأغلى التضحيات في سبيل عزة لبنان. وسيسجّل التاريخ بأحرف من نور أن أمين الجميل قاد سفينة البلاد بضمير حي، رافضًا المساومة، فلم يبع ولم يشترِ بمستقبل وطن أقسم على حمايته.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment