كيف يقنعونك باستراتيجية "شيطنة العدو" لشريك الوطن؟

05/23/2026 - 11:12 AM

Arab American Target

 

 

كتبت: سنا كجك *

لبنان، البلد الصغير المتعدد الطوائف والمذاهب، محطّ أنظار الجميع من العدو إلى الخصم إلى الصديق...

ونظراً لمساحة الحرية الإعلامية والصحفية تحت مُسمّى الديموقراطية والاستقلالية في التعبير عن الرأي والحريات، يغوص البعض في لبنان باستراتيجية تُعرف بـ"شيطنة العدو"، وهذه لها قوانينها ودوافعها وأساليبها. تعتمد بشكل كبير على العامل النفسي والدعائي لتحطيم وتشويه صورة العدو، وتُستخدم منذ القدم، وتلجأ إليها دول العالم سواء في السلم أو الحرب.

"شيطنة العدو" (Demonizing the enemy)

هي تقنية دعائية ونفسية تروّج لفكرة بأن العدو هو مهاجم شرير متجرّد من الإنسانية وله أهداف تدميرية. والشيطنة هدفها إثارة الكراهية وتبرير العنف ضد العدو والخصم، وخصوصاً في حالات الحروب لتوحيد الجبهة الداخلية للمجتمع أو البلد.

وبرأي كارل فون الذي وضع أسسها: "إنها تجعل الحل الدبلوماسي مستحيلاً، ويؤدي حتماً إلى حرب أو تدهور بالعلاقات، وتصوير العدو على أنه شرّ يُلهم المشاعر لتسهيل القتل".

آليات "شيطنة العدو" تمرّ بمراحل:

???? التجريد من الإنسانية: تصويره كوحش مفترس لتبرير عملية قتله وإيذائه دون الشعور بأي ذنب.

???? الشرّ المحض: تُرجع جميع الخلافات ودوافع الخصم لهذا "الشر".

???? الخطاب الإعلامي: استخدام وسائل الإعلام واتباع استراتيجية "العدو الوهمي" بهدف تشكيل حالة من القلق المجتمعي.

في عصرنا هذا...

يسهل اتباع هذه الاستراتيجية ضد عدو أو خصم أو أي شخصية عامة: "رئيس دولة، مسؤول سياسي، قائد حزبي، رجل أعمال"...

يُراد النيل منه، وتُطلق الشرارة الأولى عبر وسائل الإعلام، ومن ثم السلاح الأشد: السوشيال ميديا. وتوضع اللمسات الأخيرة على أهداف "الشيطنة" في الغرف السوداء، حيث تُفبرك الدعايات والشائعات للسيطرة على الأدمغة وتشويه صورة المستهدف لتحقيق أهداف داخلية أو خارجية تخدم أجندات الدول.

وسوف نتطرّق إلى الداخل اللبناني خير مثال على ما تقدّمنا به، إذ تبرع فئة من اللبنانيين بـ"استراتيجية الشيطنة" لشريك من شركاء الوطن يتمثل بالمقاومة اللبنانية، وعلى الضفة الأخرى الفلسطينية. تُقدَّم "شيطنتهم" في قالب جذاب لإقناع العقول "التبعية" بأن المقاومة تمنع الخيرات عن البلد: الاستثمار، السياحة، الازدهار، السلام...

ليتلقّف العامة هذه الأفكار المشوّهة، وخصوصاً الفئة العمرية الشبابية والمراهقة، لأنه يسهل استقطابها وخداعها لجهلها بأساليب صُنّاع "شيطنة العدو". فيتمّ برمجتهم على استيعاب ما يُعرض أمامهم للتسليم بأن شريكهم في الوطن هو "الشرّ المطلق"! وبالتالي يترتب عليهم مواجهته، وهذا البند يُعدّ من أسس استراتيجية الشيطنة وهدفها الإيذاء. لذا نرى الانسياق الأعمى لفئات عدة في المجتمع وراء أي محتوى دعائي يشنّ هجوماً على خصمهم السياسي أو الحزبي بهدف التدمير والابتزاز وتشويه السمعة.

وعبثاً... هل سألنا أنفسنا: من المستفيد باتباع استراتيجية الشيطنة باتجاه معاكس؟

في الإعلام؟ في البرامج التلفزيونية المحرّضة؟ في الندوات الفارغة المضمون؟ في صور السخرية؟

أوَليس عدونا؟

بالمقابل، العدو يبدع في "شيطنتنا" على جميع المستويات، ويُجنّد إعلامه ومواقعه وقنواته ودعايته الإعلامية لتشويه صورتنا وترسيخ الفكرة في الأدمغة بأن لبنان هو المعتدي، فوجب تدميره ضمن خطتهم الهجومية.

وهنا نصل إلى أهم بنود "شيطنة العدو": الإيذاء والهدف التدميري

يعتمدهما العدو الإسرائيلي في حربه على لبنان وشعبه وفق سياسة تدمير ممنهجة للقرى الجنوبية، سبقها فبركة إشاعات ونشر دعايات كاذبة تدعمها أسس "استراتيجية الشيطنة" للوصول إلى مرحلة تسهيل وتبرير القتل دون أدنى شعور بالذنب.

لا بد من القول إن ما نراه أمام أعيننا ونسمعه ونشاهده على شاشات التلفزة ليس بمحض المصادفة، بل أغلبه مجهّز ومنظّم ويُعرض بحسب التوقيت لكل مرحلة من قبل مجموعات تم تدريبها بإشراف أهل الاختصاص والخبرة لتوجّه وتُشيطن عدوها وخصمها والشركاء في الوطن متى اقتضت الضرورة.

وجب الانتباه كي لا ننساق وراء العاطفة والخطابات "الشعبوية" عندما تُدار للاقتصاص من أبناء الوطن الواحد. بل يترتب على من يُحسن إدارتها خلف الكواليس توظيفها في الإطار الصحيح وتوجيه بوصلة "الشيطنة" نحو عدونا اللدود، لينهض الوطن بكامل أجنحته.

 

* قلمي بندقيتي

[email protected]

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment