الضاحية تحت المراقبة الجوية… والخروقات مستمرة رغم الحديث عن التهدئة

 

بيروت - بيروت تايمز - تحقيق منى حسن 

تعيش الضاحية الجنوبية لبيروت على وقع تحليق متواصل للطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي لا تغادر السماء ليلاً ونهاراً، في مشهد يختصر حجم القلق الذي يرافق الأهالي منذ أسابيع، وسط تساؤلات يومية عن معنى الهدنة إذا كانت الخروقات الجوية مستمرة بهذا الشكل المكثّف والمستفز.

فالتحليق المنخفض للمسيّرات فوق الأحياء السكنية لم يعد حدثاً عابراً، بل تحوّل إلى جزء من تفاصيل الحياة اليومية للسكان الذين يستيقظون وينامون على أزيز الطائرات، في ظل خوف دائم من أي تطور أمني مفاجئ أو غارة قد تقع في أي لحظة.

الضاحية… حياة تعود نهاراً وقلق يخيّم ليلاً

خلال جولة ميدانية لـ”بيروت تايمز” في عدد من مناطق الضاحية الجنوبية، بدا واضحاً أن الحياة تحاول العودة تدريجياً إلى طبيعتها. المحال التجارية فتحت أبوابها، والطرقات استعادت جزءاً من حركتها المعتادة، فيما عاد العديد من الأهالي إلى منازلهم بعد فترات من النزوح والخوف.

لكن خلف هذا المشهد، يختبئ قلق كبير يسكن وجوه الناس، خصوصاً مع ساعات الليل، حيث تتحول أصوات المسيّرات إلى مصدر رعب دائم، يدفع كثيرين إلى السهر خشية أي استهداف أو عملية اغتيال أو غارات مفاجئة.

وعند دخولك إلى الضاحية الجنوبية، تشعر بأن المنطقة ما زالت تعيش آثار المأساة الثقيلة. فالأهالي عادوا إلى منازلهم نهاراً، لكن كثيرين منهم لا ينامون ليلاً بسبب التحليق الإسرائيلي المستمر الذي يملأ السماء ويزرع الخوف في نفوس السكان، وخصوصاً الأطفال.

“صوت المسيّرات بات جزءاً من يومياتنا”

المواطن حسين فاعور قال لـ”بيروت تايمز” إن صوت الطائرات المسيّرة أصبح جزءاً من تفاصيل الحياة اليومية، مضيفاً:

“أطفالي يخافون كثيراً عندما يسمعون صوت المسيّرة، ويسألونني دائماً: ماذا تفعل الطائرات الإسرائيلية فوق أرضنا؟ ولماذا لا تغادر السماء؟”. وأشار إلى أن الأهالي يعيشون حالة ترقّب مستمرة، لافتاً إلى أن الناس لم تعد تشعر بالأمان حتى داخل منازلها.

“أين المسؤولون؟ ألا يسمعون هدير الطائرات؟”

أما السيدة نهاد البعلبكي فأكدت أن أصوات المسيّرات “مزعجة جداً ولا تبشّر بالخير أبداً”، متسائلة: “أين هم المسؤولون في لبنان؟ ألا يسمعون هدير الطائرات فوق رؤوس الناس؟ ماذا يفعلون لحماية المواطنين؟”. وأضافت أن غالبية اللبنانيين يعيشون اليوم بين النزوح والخوف، فيما تستمر الخروقات الجوية من دون أي إجراءات توقف هذا الواقع القاسي.

الأطفال الأكثر خوفاً

الطفلة تاليا حسن عبّرت ببراءة مؤلمة عن خوفها من أصوات المسيّرات، وقالت: “أنا أخاف كثيراً عندما أسمع صوت الطائرات… وأرى الأطفال كيف يموتون، وهذا أمر محزن”.

كلمات تاليا تختصر حجم التأثير النفسي الذي يتركه التحليق المستمر على الأطفال الذين باتوا يكبرون على أصوات الطائرات والخوف والقلق بدل الأمان والاستقرار.

“نحن أبناء الحياة”

ورغم كل هذا المشهد القاتم، يحاول أهالي الضاحية التمسك بالأمل. الحاجة سكينة حسون قالت لـ”بيروت تايمز”: “نحن نملك ثقافة الحياة لا الموت، ولذلك ستبقى الضاحية أجمل مما كانت”.

كلمات تحمل كثيراً من التحدي والإصرار على الاستمرار رغم الخوف والدمار والضغوط النفسية التي يعيشها السكان يومياً.

أسئلة عن الهدنة ووقف إطلاق النار

وفي ظل غياب أي مؤشرات واضحة لوقف الخروقات الجوية، تتزايد تساؤلات الأهالي حول جدوى الحديث عن تفاهمات التهدئة ووقف إطلاق النار، بينما تستمر المسيّرات الإسرائيلية في التحليق فوق بيروت وضاحيتها الجنوبية بشكل شبه دائم.

ويؤكد السكان أن استمرار هذا التحليق ينعكس بشكل مباشر على الوضع النفسي والمعيشي، خصوصاً لدى الأطفال والعائلات، في وقت يشهد فيه الجنوب اللبناني أيضاً تصعيداً ميدانياً متقطعاً يزيد من المخاوف من توسّع المواجهة في أي لحظة.

وبين أصوات المسيّرات ومحاولات الناس استعادة حياتهم الطبيعية، تبقى الضاحية الجنوبية معلّقة بين هدنة معلنة وقلق لا يغادر السماء.