الراعي يطلق "مسيرة القداسة": المرأة المارونيّة قلب الهوية وحارسة الفضائل

05/23/2026 - 08:29 AM

Bt adv

 

بكركي - حورج ديب

شهد الصرح البطريركي في بكركي لقاءً راعويًا وثقافيًا نظّمه مكتب راعوية المرأة في الدائرة البطريركية المارونية، خُصّص لإطلاق ورقة العمل «الفضائل المارونية: مسيرة إلى القداسة»، برعاية وحضور البطريرك الماروني. وجاء اللقاء في إطار مسار كنسي يهدف إلى إعادة قراءة التراث الروحي الماروني بلغة معاصرة تُخاطب إنسان اليوم وتعيد وصل الإيمان بالحياة اليومية.

أقيم اللقاء على مسرح الصرح البطريركي بحضور شخصيات روحية وثقافية واجتماعية، إلى جانب كهنة وراهبات وفاعليات تربوية وراعوية. واستُهل بكلمة للإعلامية أوغيت سلامة رحّبت فيها بالحضور وقدّمت البطريرك الراعي، مؤكدة أهمية هذه المبادرة في زمن تحتاج فيه الكنيسة إلى تجديد القيم الروحية والإنسانية، ومشيرة إلى أن تطويب البطريرك الياس الحويّك يشكّل علامة رجاء ونور للبنان والكنيسة.

وقدّمت منسقة المكتب الدكتورة ميرنا مزوق عرضًا لورقة العمل، موضحة أن الهدف هو الانتقال من التنظير إلى عيش الفضائل في الحياة اليومية، ضمن مسيرة كنسية متجذّرة في التراث الماروني ومنفتحة على تحديات العصر. وشدّدت على أن الوثيقة تنطلق من مفهوم السينودسية، أي الإصغاء والمشاركة والعمل المشترك، بحيث تكون المرأة شريكة فعلية في الرسالة الكنسية، لا عنصرًا هامشيًا. وأكدت أن المرأة المارونية لعبت تاريخيًا دورًا محوريًا في نقل الإيمان وحماية العائلة وصون الهوية.

وأشارت مزوق إلى أن العمل على الوثيقة ارتكز على محاور أساسية تشمل التنشئة، والتواصل، ودور المرأة الشابة، وربط التراث الماروني بالحياة المعاصرة. واعتبرت أن الفضائل التي عاشها الموارنة عبر تاريخهم—من الفقر الإنجيلي والطاعة والعفة والنسك والتعلّق بالأرض—ليست قيمًا ماضية، بل حاجة إنسانية وروحية للإنسان المعاصر.

وأكدت أن الوثيقة لا تهدف إلى إنشاء لجان شكلية، بل إلى إطلاق مسار حي داخل الأبرشيات والرعايا والعائلات، يعيد للإنسان علاقته بجوهر الإيمان ويحوّل الفضائل المسيحية إلى ثقافة حياة وشهادة ورسالة.

وتناول اللقاء شرحًا معمّقًا للفضائل الأساسية التي تشكّل جوهر الحياة المسيحية، انطلاقًا من رؤية تعتبرها مسار تحرّر داخلي يقود الإنسان إلى الحرية الحقيقية. فالفقر الإنجيلي هو تحرّر من عبودية المال، والعفة وحدة داخلية وانفتاح أخلاقي، والطاعة إصغاء وشراكة، والنسك اعتدال وتوازن، فيما التعلّق بالأرض هو ارتباط بالهوية والذاكرة والإيمان المعيَش.

وتضمّن اللقاء شهادة مصوّرة للأخت دومينيك الحلبي، روت فيها بدايات مسيرة راعوية المرأة وكيفية تكليفها بهذه الرسالة، إضافة إلى المراحل الأولى للعمل مع مجموعة من السيدات اللواتي أسّسن هذه المبادرة.

وفي كلمته، هنّأ البطريرك الراعي الكنيسة المارونية ولبنان بتطويب البطريرك الياس الحويّك، واصفًا إياه بـ«مؤسس لبنان الكبير» و«الشمس الملهمة للفضائل والمسؤولية». وأشاد بالعمل الذي قام به مكتب راعوية المرأة، متوقفًا عند عمق الوثيقة وجديتها، وقال ممازحًا: «بعد هذا العمل الرائع، ما هو دور الرجل بعد اليوم».

وأكد الراعي أن المرأة هي التي تنقل الهوية والقيم في مختلف حالات الحياة، سواء كانت أمًا أو زوجة أو مكرّسة أو عاملة، مشيرًا إلى أنها «تعلّم الرجل الفضائل التي تعيشها». واعتبر أن الوثيقة تشكّل «رحلة نحو الهوية المارونية»، لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش هويته ما لم يعرفها أولًا.

وفي الختام، سلّمت الدكتورة ميرنا مزوق وثيقة العمل إلى صاحب الغبطة، قبل أن تُوجَّه الدعوة إلى السيدات العاملات في راعوية المرأة والشابات لاستلام الوثيقة والانطلاق في تطبيقها داخل الأبرشيات والرعايا.

ودعا القيّمون إلى التفاعل مع الوثيقة عبر القراءة الشخصية والنقاش الجماعي والمشاركة في مسيرة التفكير والتجديد، مؤكدين أن الهدف ليس إصدار وثيقة إضافية، بل إطلاق دينامية روحية وراعوية تعيد وصل الإنسان المعاصر بجوهر الإيمان الماروني ورسالة القداسة.

وشدّد المشاركون على ضرورة إحياء الفضائل المارونية الأصيلة وترسيخها في الحياة الكنسية والعائلية والاجتماعية، باعتبارها طريقًا للشهادة والرجاء في عالم يواجه أزمات روحية وأخلاقية متزايدة، مؤكدين أن الكنيسة مدعوة اليوم إلى تقديم شهادة حيّة تُعيد للإنسان معنى الثبات والانتماء.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment