مخزومي: لبنان بحاجة إلى اتفاق لبناني–سعودي–أميركي ليتمكّن من النهوض واستعادة الدولة

05/22/2026 - 13:55 PM

San diego

 

 

بيروت - منى ابراهيم

في موقف سياسي لافت يعكس حجم التعقيدات التي يمرّ بها لبنان داخليًا وإقليميًا، شدّد النائب فؤاد مخزومي في حديث لبرنامج "جدل" على ضرورة بلورة اتفاق ثلاثي لبناني - سعودي - أميركي يشكّل مظلّة دعم حقيقية لعملية إنقاذ الدولة وإعادة بناء مؤسساتها، معتبرًا أنّ المرحلة الراهنة تتطلّب مقاربة جديدة تتجاوز الاصطفافات التقليدية وتعيد وصل لبنان بعمقه العربي وشركائه الدوليين.

العقوبات تغيّرت أهدافها: من مكافحة الإرهاب إلى مواجهة تعطيل الدولة

وتوقّف مخزومي عند ملف العقوبات الأميركية، مشيرًا إلى أنّ العقوبات السابقة كانت تركّز على مكافحة الإرهاب والفساد وتبييض الأموال، بينما باتت اليوم تستهدف—بحسب تعبيره—"كل من يساهم في تعطيل الدولة وإفشالها عبر دعم حزب الله في مسار الهيمنة على القرار الوطني".

ورأى أنّ هذا التحوّل يعكس تشدّدًا دوليًا متزايدًا تجاه الجهات التي تعرقل قيام الدولة اللبنانية، معتبرًا أنّ المجتمع الدولي لم يعد يتعامل مع لبنان بمنطق التسويات التقليدية، بل بمنطق المحاسبة السياسية.

الجيش والدولة… وخيارات الدعم الخارجي

وفي ما يتعلّق بدور الجيش اللبناني، قال مخزومي إنّ المؤسسة العسكرية "تبقى الركيزة الأساسية للاستقرار"، لكنه أشار إلى أنّ الجيش يحتاج إلى غطاء سياسي واضح وإلى قدرة على تنفيذ قرارات الدولة دون عوائق.

وأضاف مخزومي: "إذا وصلنا إلى مرحلة تعذّر فيها على الجيش مواكبة الدولة، فعلى الحكومة أن تبحث في خيارات أخرى وأن تطلب المساعدة من حلفائنا وأشقائنا وأصدقاء لبنان." وذكّر بأنّ حزب الله "لم يلتزم فعليًا بما وعد به الحكومة، ولم يكن صادقًا مع الجيش"، معتبرًا أنّ ازدواجية السلاح تُضعف الدولة وتُفقد الجيش القدرة على فرض سلطته.

ترامب و"الفرصة الذهبية": دعم للجيش مقابل مسار سلام

وفي سياق الحديث عن المفاوضات الإقليمية والدولية، قال مخزومي إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عاد إلى البيت الأبيض"يأتي مرّة في التاريخ"، مشيرًا إلى أنّه قدّم للبنان عرضًا واضحًا خلال ولايته السابقة: "إذا سلك لبنان مسار السلام، فسيحصل على دعم كبير للجيش ولعملية إعادة الإعمار."

ووصف مخزومي هذا العرض بـ"الفرصة الذهبية"، معتبرًا أنّه يتناقض جذريًا مع ما وصفه بـ"العرض الإيراني التدميري" الذي أدخل لبنان في صراعات لا طائل منها.

السلام مع سوريا وإسرائيل… خيار لا بدّ من مواجهته بواقعية وفي موقف لافت، قال مخزومي إنّ اللبنانيين يريدون "أن يعيشوا في بلدهم بسلام"، مضيفًا: "نريد سلامًا مع سوريا وإسرائيل، وللوصول إلى السلام يجب الجلوس مع المعني مباشرة والانخراط في التفاوض والاستماع إلى مخاوف الطرفين."

ورأى أنّ أي مسار تفاوضي يجب أن يكون لبنانيًا بالكامل، وأن ينطلق من مصلحة لبنان العليا، بعيدًا عن الإملاءات الخارجية أو الحسابات الفئوية.

اتفاق ثلاثي… مفتاح الإنقاذ

وختم مخزومي بالتأكيد أنّ لبنان لن يتمكّن من النهوض دون تفاهم واضح يجمع: الدولة اللبنانية، والمملكة العربية السعودية،  الولايات المتحدة الأميركية، معتبرًا أنّ هذا التفاهم يشكّل "الضمانة الوحيدة لإعادة بناء الدولة، دعم الجيش، استعادة الاقتصاد، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار".

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment