68 بلدة وقرية جنوبية تحت الاحتلال في "يوم المقاومة والتحرير" 2026: الجنوب يواجه أخطر اجتياح منذ عام 2006

05/22/2026 - 13:11 PM

Arab American Target

 

 

جنوب لبنان - نحقيق جورج ديب

في مشهد يعيد رسم معادلات الصراع على الحدود الجنوبية، استيقظ لبنان في 25 أيار 2026، اليوم الذي يحتفل فيه اللبنانيون بذكرى "المقاومة والتحرير" على واقع ميداني بالغ الخطورة، مع إعلان مصادر ميدانية وبلدية عن احتلال الجيش الإسرائيلي لـ68 بلدة وقرية جنوبية، في أكبر عملية توغّل منذ حرب تموز 2006، وفي توقيت يحمل رمزية وطنية لا تخفى على أحد.

هذا التطوّر الدراماتيكي جاء نتيجة أسابيع من التصعيد المتبادل بين حزب الله وإسرائيل، قبل أن تتخذ العمليات العسكرية منحى جديدًا مع دخول القوات الإسرائيلية إلى عمق الأراضي اللبنانية، وسط قصف جوي ومدفعي كثيف، ونزوح واسع للسكان.

انتشار ميداني واسع… وخريطة احتلال تمتد من كفركلا إلى علما الشعب

تشير المعلومات المتقاطعة إلى أنّ التوغّل الإسرائيلي شمل بلدات أساسية في القطاعات الثلاثة:

القطاع الشرقي

كفركلا، العديسة، الطيبة، دير ميماس، القليعة، رميش، عيترون، مارون الراس.

القطاع الأوسط

ميس الجبل، حولا، بني حيان، مركبا، رب ثلاثين، الطيبة.

القطاع الغربي

الضهيرة، عيتا الشعب، يارين، رامية، علما الشعب، المنصوري، القليلة.

وتقدّر المساحة التي دخلتها القوات الإسرائيلية بأكثر من 250 كيلومترًا مربعًا، مع إقامة نقاط عسكرية ثابتة ودوريات متحركة، ما يجعلها أكبر عملية توغّل منذ الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.

قصف مدفعي وجوي كثيف… واستخدام الفوسفور الأبيض

ترافق التوغّل مع قصف مدفعي عنيف استهدف الطرقات الداخلية، محيط المنازل، الأراضي الزراعية، وبعض البنى التحتية الحيوية. كما استخدمت إسرائيل: قذائف الفوسفور الأبيض في محيط رميش والضهيرة وغارات جوية مركّزة على مواقع يُعتقد أنها تابعة لحزب الله وطائرات مسيّرة هجومية لاستهداف مجموعات صغيرة وقنابل ارتجاجية لإخلاء المناطق السكنية، وأفادت فرق الإسعاف عن عشرات الإصابات، فيما تواجه عمليات الإخلاء صعوبات كبيرة بسبب استمرار القصف.

حزب الله يردّ: مسيّرات انقضاضية وصواريخ دقيقة

في المقابل، كثّف حزب الله هجماته على المواقع العسكرية الإسرائيلية في الجليل الأعلى، مستخدمًا: مسيّرات انقضاضية اخترقت الدفاعات الإسرائيلية وصواريخ أرض-أرض متوسطة المدى وقذائف موجّهة استهدفت آليات متوغّلة وعمليات قنص على محاور التماس.

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنّ خمس مسيّرات اخترقت الأجواء خلال ساعة واحدة، انفجرت ثلاث منها قرب الحدود، فيما أُطلقت عشر مسيّرات على الأقل منذ ساعات الصباح.

نزوح واسع… وبلدات شبه خالية

تشير التقديرات الرسمية إلى أنّ أكثر من 92 ألف مواطن نزحوا من القرى الجنوبية خلال الأيام الماضية، فيما بقيت عائلات محدودة في بعض القرى بسبب عدم توفر وسائل نقل أو لرفضها مغادرة منازلها.

وتحوّلت مدارس النبطية وصور وبنت جبيل إلى مراكز إيواء مكتظة، تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط تحذيرات من أزمة إنسانية متصاعدة.

رمزية اليوم… ومرارة الواقع

يأتي هذا التصعيد في يوم يحمل رمزية وطنية كبيرة، إذ يحتفل اللبنانيون سنويًا بذكرى انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب عام 2000. لكن مشهد 2026 بدا نقيضًا تمامًا: احتلال بدل التحرير ونزوح بدل العودة وقصف بدل الاحتفال.

ويرى مراقبون أنّ إسرائيل تعمّدت اختيار هذا التوقيت لإرسال رسالة سياسية مفادها أنّ "زمن الردع تغيّر"، وأنّها قادرة على فرض وقائع جديدة على الأرض.

المجتمع الدولي: قلق بلا إجراءات

حتى الآن، اكتفت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بإصدار بيانات "قلق عميق"، دون اتخاذ خطوات عملية لوقف التصعيد. فيما دعت قوات اليونيفيل إلى "وقف فوري لإطلاق النار"، مؤكدة أنّ الوضع "الأخطر منذ 2006".

قراءة في خلفيات التصعيد

يرى محللون أنّ الاحتلال الواسع لـ68 بلدة جنوبية يحمل أبعادًا متعددة:

1. الضغط على حزب الله

إسرائيل تسعى إلى: إبعاد الحزب عن الحدود، وتدمير بنيته العسكرية في القرى، وفرض منطقة عازلة داخل الأراضي اللبنانية

2. رسالة إلى إيران

التصعيد يأتي في سياق المواجهة الإقليمية الأوسع، خصوصًا بعد الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب.

3. اختبار للجيش اللبناني

إسرائيل تراقب رد فعل الجيش، الذي يلتزم حتى الآن قواعد الاشتباك دون انخراط مباشر.

4. فرض شروط تفاوضية

تسعى إسرائيل إلى فرض معادلة جديدة قبل أي مفاوضات حول الحدود أو الترتيبات الأمنية.

الجنوب… بين نارين

الواقع الميداني اليوم يضع الجنوب أمام مشهد معقّد: احتلال مباشر وقصف مستمر ونزوح واسع وخطر توسّع الحرب

وفيما يواصل حزب الله عملياته، تبقى القرى الجنوبية رهينة معركة مفتوحة لا يبدو أنّ نهايتها قريبة.

يوم التحرير يتحوّل إلى يوم اختبار

في ذكرى التحرير، يجد لبنان نفسه أمام أخطر تحدٍّ سيادي منذ عقود. فاحتلال 68 بلدة جنوبية ليس مجرد حدث عسكري، بل تحوّل استراتيجي يعيد رسم قواعد الاشتباك، ويضع لبنان أمام سؤال وجودي: وبينما تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة، يبقى الجنوب عنوانًا للصمود، لكنه أيضًا ساحة مفتوحة على احتمالات لا تقلّ خطورة عن سنوات الحرب الكبرى.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment