بيروت - منى حسن
في ظلّ مرحلة لبنانية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة مع ضغوط سياسية ودبلوماسية متصاعدة، دعا العلامة السيد علي فضل الله الدولة اللبنانية إلى التمسّك بموقفها الرافض لأي مفاوضات تُفرض "تحت النار"، مشدّدًا على أنّ حماية لبنان لا يمكن أن تتحقّق إلا عبر تعزيز الوحدة الداخلية ورفض الانقسام الذي يهدّد السلم الأهلي.
دعوة إلى موقف رسمي ثابت: لا مفاوضات قبل وقف النار
وفي خطبتي صلاة الجمعة من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، وأمام حشد من الشخصيات الدينية والسياسية والاجتماعية، أكّد فضل الله أنّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية، رغم الهدنة المعلنة، يكشف هشاشة الاتفاق وعدم صدقيته، معتبرًا أنّ ما يجري يندرج في إطار ضغوط تُمارس على لبنان لدفعه إلى خيارات تمسّ سيادته وقراره الحر.
وقال إنّ على الدولة الإصرار على موقفها:
"لا مفاوضات قبل وقف تام لإطلاق النار"، محذّرًا من الانجرار إلى شروط تُفرض بالقوة وتترك تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي.
الوحدة الداخلية… شرط الحماية
وشدّد فضل الله على أنّ لبنان لا يستطيع مواجهة الضغوط أو حماية حقوقه إذا فرّط بوحدته الوطنية، داعيًا إلى تلاقٍ بين مواقع الدولة على المستوى الرسمي، وإلى رصّ الصفوف بعيدًا عن الحسابات الطائفية والمذهبية.
ورأى أنّ ما يجري لا يخصّ طائفة أو فريقًا سياسيًا بعينه، بل يمسّ كل اللبنانيين، ما يستدعي موقفًا وطنيًا جامعًا يضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.
يوم عرفة… دعوة روحية في زمن التحديات
وفي الجانب الروحي، توقّف فضل الله عند حلول يوم عرفة الثلاثاء المقبل، واصفًا إياه بأنه من "أعياد الله العظيمة"، داعيًا إلى إحيائه بالصيام والصلوات والأدعية، ومنها دعاء الإمام الحسين ودعاء الإمام زين العابدين، معتبرًا أنّ اللبنانيين أحوج ما يكونون إلى هذه الروحيات ليكونوا "أقوى وأقدر على مواجهة التحديات".
ملف العفو العام… وتحذير من التطييف
وفي الشأن الداخلي، دعا فضل الله إلى مقاربة ملف العفو العام بعيدًا عن التوظيف الطائفي والمذهبي، مشيدًا بقرار مجلس النواب إتاحة المجال أمام التوافق، شرط أن يراعي العدالة ويحفظ أمن البلد واستقراره.
أوضاع النازحين… مسؤولية الدولة
كما دعا الدولة إلى رعاية جدية للنازحين اللبنانيين، مشيرًا إلى أنّ كثيرًا من أماكن الإيواء تفتقد مقومات الإقامة الكريمة، ومؤكدًا ضرورة أن يشعر المواطنون بأنّ دولتهم حاضرة لخدمتهم وحمايتهم.
عيد المقاومة والتحرير… درس في الوحدة
وتوقّف فضل الله عند ذكرى عيد المقاومة والتحرير في 25 أيار، معتبرًا أنها تذكّر اللبنانيين بما يمكن تحقيقه عندما تتوحّد جهودهم، مشيرًا إلى أنّ لبنان استطاع حينها تحرير أرضه بجهد أبنائه، من دون استجداء أحد.
وفي ختام خطبته، أشار إلى أنّ عيد الأضحى يصادف الأربعاء المقبل، لافتًا إلى أنّه يأتي هذا العام مثقلاً بالأحزان، سائلاً الله أن يمنّ على لبنان بالأمن والسلام وعودة من غادروا أرضهم إليها أحرارًا أعزاء.













05/22/2026 - 12:52 PM





Comments