عودة الحياة إلى الصفوف في حارة حريك وبئر العبد وسان تيريزا وبرج البراجنة رغم آثار العدوان والتهجير

 

الضاحية الجنوبية - بيروت تايمز - منى حسن 

مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية، بدأت مدارس الضاحية الجنوبية لبيروت تستعيد حركتها تدريجياً، فاتحة أبوابها أمام الطلاب في مشهد يحمل الكثير من التحدي والإصرار على متابعة العام الدراسي رغم الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة خلال الأشهر الماضية.

ففي الأحياء الأكثر تضرراً وتهجيراً، من حارة حريك إلى بئر العبد وسان تيريزا وبرج البراجنة، عاد التلامذة إلى مقاعد الدراسة وسط جهود تربوية وإدارية مكثفة لتعويض ما فات الطلاب من دروس، وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار النفسي والتعليمي قبل انطلاق الامتحانات الرسمية.

تحدي الحرب بالعلم

العودة إلى المدارس في هذه المناطق لم تكن عادية، إذ لا تزال آثار الدمار والاعتداءات واضحة في عدد من الشوارع والمباني، فيما تعيش عائلات كثيرة ظروفاً اجتماعية واقتصادية صعبة بعد موجات النزوح والتهجير التي شهدتها الضاحية الجنوبية خلال الفترة الماضية.

ورغم ذلك، أصرّت الإدارات التعليمية والهيئات التربوية على إعادة فتح المدارس واستكمال العام الدراسي، في رسالة تؤكد أن التعليم يبقى أولوية حتى في أصعب الظروف، وأن الطلاب لن يُتركوا لمصيرهم في مواجهة تداعيات الحرب والأزمات.

استعدادات مكثفة للامتحانات الرسمية

وتشهد المدارس حالياً ورش عمل تربوية مكثفة ودروس دعم إضافية لمساعدة الطلاب، ولا سيما طلاب الشهادات الرسمية، على استدراك ما فاتهم والاستعداد للاستحقاقات المقبلة. كما تعمل الهيئات التعليمية على توفير أجواء من الطمأنينة داخل الصفوف، في ظل القلق الذي خلفته المرحلة الماضية.

وأكدت مصادر تربوية أن نسبة الحضور ترتفع تدريجياً يوماً بعد يوم، مع عودة العديد من العائلات إلى منازلها، وحرص الأهالي على عدم خسارة أبنائهم للعام الدراسي رغم كل الصعوبات.

رسالة صمود من قلب الضاحية

عودة المدارس إلى العمل في المناطق الأكثر تضرراً تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب التعليمي، إذ تعكس تمسك الأهالي بالحياة وإصرارهم على حماية مستقبل أبنائهم، وتحويل المدارس إلى مساحة أمل وصمود في وجه كل ما عاشته المنطقة من مآسٍ وتحديات.

وبين أصوات الورش التي تعيد ترميم ما تهدّم، وقرع أجراس المدارس التي تعلن عودة الطلاب، تحاول الضاحية الجنوبية أن تستعيد شيئاً من نبضها الطبيعي، استعداداً لمرحلة جديدة عنوانها التمسك بالعلم والحياة.