لبنان تحت المطرقة

05/21/2026 - 13:48 PM

Atlantic home care

 

 

اميرة العسلي

لبنان بين مطرقة الزمن وتسارع التطورات تتصاعد مع تسارع الأحداث. فمن يستطيع أن يفهم ما يحدث؟ كي نفهم ما ينوي أصحاب النفوذ تنفيذه، عليه أن يكون عالمًا متيقنًا بعلم الفراسة، وقادرًا على قراءة ملامح وجوه من بأيديهم نصوص القرارات الحاسمة ما بين الحرب والسلم. هذا إن وجد من بينهم من هو خارج حلقة التناقضات بين الآراء والاقتراحات الصادرة عن رؤساء الدول التي أنتجت فسيفساء متداخلة بين الأحداث المتسارعة على الساحة اللبنانية، والتي تقف على عجلة لا يمكن إيقافها سوى مسار الزمن نفسه.

هذا ما جعل المجتمعين يسارعون لتغيير مواقفهم مرات عدة للحاق بتسارع الأدوار والقرارات المتخذة تجاه الثلاثي الأساسي بالنسبة إلى لبنان. كذلك نرى أن امتداد التيار الجارف بين الطرفين على الحدود الجنوبية يتأرجح مسرعًا باتجاه الخط السوري المرتبط بدوره بأوضاع معقدة هشّة من الداخل أشبه بالزجاج المشعور، تستطيع أن ترى من خلاله ما يحدث خلفه بصورة مشوشة وازدواجية الرؤية، فيما تبقى سوريا على الخط الفاصل بين المطرقة والسندان.

ثم تُلقي إيران بظلالها على محور الاجتياح في جنوب لبنان، ويستمد حزب الله إرادة بقائه من ارتباطه بقرارات الدولة الإيرانية التي استطاعت أن تمسك العصا من الوسط وفق المثل المعروف. ولكن المشكلة أن الأوضاع ما زالت في دوامة التأرجح بين تصاعد الأحداث ونسف القرارات المتعلقة بمصير لبنان وتحرير أراضيه على الحدود الجنوبية.

علمًا بأن انتماء حزب الله اللبناني إلى إيران تحول تلقائيًا إلى جزء لا يتجزأ من إيران، متخذًا قراراته ومصيره وطائفته وأنصاره وأتباعه جميعها مأخوذة بتيار انجذاب لا إرادي وفق المصالح الإيرانية التي تسير بتيار طائفي متشعب الأطراف. وبات لبنان يقع فريسة ضعيفة وسط إسرائيل المغتصبة جزءًا من الأرض ومواردها الطبيعية وما فيها، وبين إيران المغتصبة جزءًا من الشعب وإرادته وانتمائه وما يحتويه.

ما هو ذنب لبنان، هذا البلد الصغير، أن تدور الدائرة حوله، وهو أصلًا من الداخل يعيش واقعًا هشًا وانقسامات طائفية تكمن خلف الكواليس.

وإذا أردنا أن ننقل آخر المستجدات التي نُقلت عن بيان الوفد اللبناني، الذي اجتمع مؤخرًا مع أعضاء لجنة من إسرائيل بغية الوصول إلى حلّ لتهدئة الأوضاع بين لبنان وإسرائيل لتخفيف التوتر والوصول إلى هدنة لدى الطرفين، فقد كانت النتيجة حسب البيان الرئاسي اللبناني أنهم توصلوا إلى هدنة لوقف إطلاق النار برعاية الجانب الأميركي وذلك لمدة خمسة وأربعين يومًا، على أن تُستأنف المفاوضات لاحقًا برعاية الولايات المتحدة للوصول إلى حلّ جذري. كذلك سيعقد البنتاغون اجتماعًا لوفود عسكرية بهذا الشأن.

هنا يطرح السؤال نفسه: لماذا ما زالت المحاور تحمل ضغينة القتال والدمار والهدم والتشريد والنزاع على أرض لبنان؟ لو صاحت الأرض ونطقت لقالت: "الأرض لله، والملك لله". وهنا أذكر ما وردني في الرؤيا مؤخرًا إذ رأيت نفسي أتلقى رسالة من الله تعالى أُلقيت إليّ من السماء، كُتب فيها: "أوقفوا الحرب".

ليس مستغربًا أن الدول التي لُقبت بالدول العظمى نسيت أن عظمة الدول تكمن بعدالتها، طالما أن أساس ميزان الدول هو وجود أنظمة تحت ظل العدالة. علمًا بأن تدخل تلك الدول المهيمنة على الوضع السياسي ومجريات الأحداث، ما إن تتدخل للنظر بالحرب على لبنان، تتراجع بغض الطرف عن البلد الأضعف وهو لبنان، وبذلك تكسب تضامن التيار الأقوى لصالحها وإن أضعف موقفها الدبلوماسي والسياسي.

المبادرة الفرنسية لوقف الحرب

طرحت باريس خارطة طريق سياسية تضمنت إعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني وانسحابًا إسرائيليًا، إلى جانب بدء مفاوضات سياسية. غير أن هذه المبادرة اصطدمت بتعقيدات الواقع الميداني.

المسار التفاوضي

أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون أن بلاده ستساعد الحكومة اللبنانية في التحضير للمفاوضات، وسط تأكيد فرنسي على أن الاستقرار المستدام يتطلب بسط الدولة لسيادتها.

علمًا بأن آخر نتائج التدخل البريطاني في الحرب على لبنان تمثلت في الضغوط الدبلوماسية المكثفة بالتوازي مع المساعي الدولية لإنهاء الصراع، والدعم المستمر لتعزيز قدرات الجيش اللبناني لضبط الحدود ومنع الانخراط في المواجهات العسكرية.

نتائج ومسارات التدخل البريطاني

الضغط الدبلوماسي: لم يتدخل الجيش الروسي عسكريًا بشكل مباشر في الحرب الحالية على لبنان. ويقتصر دور موسكو على الجانب الدبلوماسي، حيث تدعم الحلول السياسية، وتدين الغارات الإسرائيلية، وتدعو للالتزام بقرار مجلس الأمن 1701، وسط مساعٍ مستمرة لتفعيل دورها في تسوية أزمة الفراغ.

التدخلات الصينية

تتمثل التدخلات الصينية في حرب لبنان في تحركات دبلوماسية مكثفة عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والمطالبة بوقف دائم لإطلاق النار، ورفض انتهاك السيادة اللبنانية. كما تشارك الصين في قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل)، معبرة عن قلقها من الأزمات الإنسانية وداعية إلى حل سياسي شامل.

أبرز ملامح الموقف الصيني

الضغط في الأمم المتحدة: أكدت بكين رفضها للهجمات العشوائية ضد المدنيين وإدانتها لاستهداف مواقع قوات حفظ السلام الأممية، مشددة على أن إنهاء الصراع يتطلب وقفًا حقيقيًا ومستدامًا لإطلاق النار.

دعم السيادة اللبنانية: تشدد الدبلوماسية الصينية على ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه وأمنه الوطني، معتبرة أن استقرار البلاد يمثل ركيزة لأمن الشرق الأوسط.

المسار السياسي: تدفع الصين باتجاه العودة للحلول السياسية وتوفير الحماية للمدنيين اللبنانيين، محذرة من خطورة اتساع رقعة التصعيد العسكري في المنطقة.

حماية المصالح: يأتي الموقف الصيني مدفوعًا بحرص بكين على حماية خطوط التجارة وإمدادات الطاقة العالمية وتأمين طرق الملاحة الحيوية المرتبطة باقتصادها.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment