بلدية بيروت تنظّم ملف النازحين على الواجهة البحرية تفادياً للتوترات… وخيام مؤقتة تحفظ الكرامة بانتظار العودة
بيروت - بيروت تايمز - منى حسن
في مشهدٍ تختلط فيه مرارة النزوح بزرقة البحر، تعاملت بلدية بيروت، ومن خلفها وزارة الداخلية، بقدرٍ كبير من الواقعية والمسؤولية مع ملف العائلات النازحة التي وجدت نفسها عند الواجهة البحرية للعاصمة، بعدما تعذّر نقلها إلى أماكن بديلة وسط ظروف اجتماعية وأمنية معقّدة.
فبدلاً من ترك العائلات مشرّدة بين الأرصفة والمساحات المفتوحة، جرى تنظيم وجودها ضمن خيام لائقة أُقيمت بإشراف مباشر من البلدية، في موقع واحد ومحدد على رصيف بحر بيروت، في خطوة هدفت إلى احتواء الأزمة إنسانياً ومنع أي احتكاكات أو توترات قد تأخذ أبعاداً مذهبية في ظل حساسية المرحلة التي يعيشها لبنان.
وعلى امتداد الواجهة البحرية، تبدو الخيام كأنها محطات انتظار مؤقتة لأناس اقتُلعت تفاصيل حياتهم من القرى الجنوبية والضاحية الجنوبية، وحملتهم الظروف القاسية إلى قلب العاصمة. هناك، بين البحر والإسمنت، يحاول النازحون التعايش مع يوميات ثقيلة، يتقاسمون الصمت والقلق وأخبار الميدان، فيما تبقى العودة الحلم الوحيد الذي يرافقهم في كل لحظة.
الأطفال يركضون قرب الخيام باحثين عن مساحة لعب صغيرة تُنسيهم مشهد النزوح، والنساء ينظمن تفاصيل الحياة اليومية بما توفر من إمكانات، فيما يجلس كبار السن قبالة البحر، يراقبون الأفق الطويل كأنهم ينتظرون خبراً يعيدهم إلى بيوتهم وذكرياتهم وأرزاقهم.
ورغم قسوة المشهد، إلا أن التنظيم الذي أُعتمد في الموقع خفّف من الفوضى التي كانت قد بدأت تتوسع في بعض الأمكنة الخاصة، بعدما جرى إخلاء الأراضي التابعة لشركة “سوليدير”، ونقل النازحين إلى المساحة العامة التي خصصتها البلدية بشكل مؤقت.
وتؤكد مصادر متابعة أن الخطوة جاءت نتيجة تنسيق بين بلدية بيروت ووزارة الداخلية والأجهزة المعنية، انطلاقاً من ضرورة التعامل مع الملف بحكمة بعيداً عن أي توترات سياسية أو مذهبية، خصوصاً مع ازدياد أعداد النازحين بفعل التصعيد المستمر في الجنوب.
وعلى رصيف بحر بيروت، لا يبدو البحر مجرد مساحة مفتوحة، بل صار شاهداً على وجع اللبنانيين. خيام مصطفّة على إيقاع الانتظار، ووجوه تتعلّق بأي بارقة أمل، فيما تبقى الذاكرة معلّقة هناك… عند البيوت المقفلة، والأبواب التي غادرها أصحابها على عجل، والمفاتيح التي لا تزال في الجيوب بانتظار ساعة العودة.
تصوير نبيل اسماعيل













05/21/2026 - 11:03 AM





Comments