جنوب لبنان - تحقيق جورج ديب
في خطوة جديدة تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية عن إدراج تسعة شخصيات لبنانية على لائحة العقوبات، متّهمين بـ"عرقلة عملية السلام في لبنان وإعاقة جهود نزع سلاح حزب الله".
القرار يأتي في سياق تصاعد الضغوط الأميركية على الحزب وحلفائه، ويعكس توجّهًا واضحًا نحو توسيع دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات سياسية وأمنية وإيرانية لها تأثير مباشر في المشهد اللبناني.
أسماء المشمولين بالعقوبات
1. محمد عبد المطلب فنيش – رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله، مسؤول عن إعادة تنظيم الهيكل الإداري والمؤسسي للحزب.
2. حسن نظام الدين فضل الله – نائب عن كتلة الحزب منذ عام 2005، ساهم في تأسيس إذاعة النور وقناة المنار المصنّفتين إرهابيتين من قبل واشنطن.
3. إبراهيم الموسوي – رئيس اللجنة الإعلامية للحزب، ونائب في البرلمان اللبناني.
4. حسين الحاج حسن – نائب بارز في كتلة الحزب منذ عام 1996، من أبرز المعارضين لنزع سلاح الحزب.
5. محمد رضا شيباني – السفير الإيراني المُعيّن لدى لبنان، أُعلن شخصًا غير مرغوب فيه بعد سحب الموافقة على ترشيحه.
6. أحمد أسعد بعلبكي – مدير أمن حركة أمل، متّهم بتنسيق استعراضات القوة مع قيادة حزب الله لترهيب الخصوم السياسيين.
7. علي أحمد صفوي – قائد حركة أمل في الجنوب، شارك في عمليات عسكرية مشتركة مع الحزب ضد إسرائيل.
8. العميد خطار ناصر الدين – رئيس قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن العام.
9. العقيد سمير حمادي – رئيس فرع الضاحية الجنوبية في مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني.
خلفيات القرار الأميركي
بحسب بيان وزارة الخزانة، فإنّ هؤلاء الأفراد قدّموا دعمًا مباشرًا لحزب الله عبر تسهيل نقل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق الأنشطة الأمنية، والمساهمة في حماية البنية العسكرية للحزب داخل لبنان.
واعتبرت واشنطن أنّ هذه الأفعال تُقوّض جهود الدولة اللبنانية في تحقيق الاستقرار الداخلي، وتُعيق تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بنزع سلاح الميليشيات.
مصادر دبلوماسية في واشنطن أكّدت أنّ العقوبات تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تجفيف مصادر النفوذ الإيراني في لبنان، عبر استهداف شبكات الدعم السياسي والأمني للحزب.
ردود الفعل اللبنانية
في بيروت، ساد الترقّب والحذر. فبينما التزمت الحكومة اللبنانية الصمت الرسمي، عبّرت أوساط سياسية عن خشيتها من أن تؤدي هذه العقوبات إلى تعقيد المشهد الداخلي أكثر، خصوصًا في ظلّ الانقسام الحاد حول دور حزب الله وسلاحه.
مصادر مقرّبة من الحزب رأت في الخطوة الأميركية "استمرارًا لسياسة الضغط والابتزاز"، معتبرة أنّها "لن تغيّر في موازين القوى الداخلية".
في المقابل، رحّبت جهات معارضة بما وصفته بـ"رسالة واضحة من المجتمع الدولي بضرورة إنهاء حالة السلاح خارج الدولة"، معتبرة أنّ العقوبات "تضع المسؤولية على من يعرقل قيام دولة القانون".
انعكاسات محتملة
- سياسيًا: قد تؤدي العقوبات إلى مزيد من العزلة الدولية لشخصيات الحزب وحلفائه، وتُضعف قدرتهم على التحرك الخارجي.
- اقتصاديًا: تجميد الأصول ومنع التعامل المالي مع الأفراد المدرجين سيؤثر على شبكات التمويل المرتبطة بالحزب.
- دبلوماسيًا: إدراج السفير الإيراني ضمن القائمة يُعدّ سابقة، وقد يفتح الباب أمام توتر إضافي بين بيروت وطهران.
القرار الأميركي الجديد يُشكّل رسالة مزدوجة: إلى الداخل اللبناني بضرورة إعادة النظر في معادلة السلاح والسيادة، وإلى الخارج بأنّ واشنطن ماضية في تضييق الخناق على حزب الله وشركائه.
وفي بلدٍ يعيش على حافة الانفجار السياسي والاقتصادي، تبقى الأسئلة مفتوحة حول مدى قدرة الدولة اللبنانية على تحييد نفسها عن صراعات المحاور، وحماية مؤسساتها من أن تتحوّل إلى ساحات مواجهة بالوكالة.













05/21/2026 - 10:34 AM





Comments