جنوب لبنان - تحقيق الاب البر عساف
تعيش بلدة دبل الجنوبية واحدة من أكثر مراحلها حساسيّة منذ اندلاع المواجهات على الحدود. فبين نار القصف الإسرائيلي من جهة، ونيران الصواريخ التي تُطلق من محيطها نحو إسرائيل من جهة أخرى، يجد الأهالي أنفسهم في قلب دائرة خطر لا يد لهم فيه. وفي الساعات الماضية، ارتفعت صرخة مدوّية من داخل البلدة، أطلقها خادم رعية مار جرجس الأب فادي فلفلة، بعد سقوط صواريخ في شوارع دبل، قال إن مصدرها إطلاقات “حزب الله” باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
الأب فلفلة، الذي بدا متأثّرًا بما شهدته البلدة، قال بوضوح: “صواريخ أطلقها حزب الله أمس على إسرائيل سقطت في شوارع البلدة، واليوم تكرّر الأمر نفسه. نطالب بتحييد دبل بالكامل عمّا يحصل.”
بلدة محاصرة بالخوف
شهادات الأهالي تعكس حجم القلق. فالسكان الذين اعتادوا على أصوات الانفجارات البعيدة، وجدوا أنفسهم فجأة أمام خطر مباشر داخل أحيائهم. بعض الصواريخ سقطت في مناطق مأهولة، ما أثار حالة هلع ودفع العديد من العائلات إلى التفكير بالنزوح، ولو مؤقتًا، إلى مناطق أكثر أمانًا.
أحد أبناء البلدة يقول: “لم نعد نعرف من أين يأتي الخطر. إسرائيل تقصف، والصواريخ التي تُطلق من محيطنا قد تسقط علينا. نحن عالقون بين جهتين.”
مناشدات متكرّرة… ولا مجيب
صرخة الأب فلفلة ليست الأولى. فدبل، كغيرها من القرى المسيحية الحدودية، طالبت مرارًا بتحييدها عن العمليات العسكرية، خصوصًا أنّها لا تضمّ مواقع عسكرية أو منصّات إطلاق. لكن الواقع الميداني يفرض نفسه، والبلدة تجد نفسها اليوم في موقع لا يشبه تاريخها الهادئ.
الأب فلفلة شدّد على أنّ “أهالي دبل ليسوا طرفًا في أي مواجهة، ولا يريدون أن تتحوّل البلدة إلى ساحة رسائل عسكرية”. وأضاف أنّ “الخطر بات مباشرًا، ولا يمكن السكوت عنه”.
بين الحزب والجيش الإسرائيلي… المدنيون يدفعون الثمن
في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع في الجنوب، تُطلق مجموعات تابعة لـ“حزب الله” صواريخ من مناطق مختلفة، بعضها قريب من بلدات مأهولة. وفي ظلّ هذا الواقع، تصبح الأخطاء واردة، وتتحوّل القرى إلى خطوط تماس غير معلنة.
مصادر محليّة أكّدت أنّ سقوط الصواريخ داخل دبل لم يكن حادثًا معزولًا، بل تكرّر خلال يومين متتاليين، ما زاد من حدّة التوتّر.
ماذا تريد دبل؟
المطلب واضح:
تحييد البلدة بالكامل، ومنع أي نشاط عسكري في محيطها، وضمان عدم تعرّضها لصواريخ طائشة أو قصف مضاد.
الأهالي يريدون فقط العيش بسلام، بعيدًا عن الحسابات الإقليمية والمعارك المفتوحة. فدبل، البلدة الصغيرة التي لطالما شكّلت رمزًا للعيش المشترك والهدوء، تجد نفسها اليوم في مواجهة خطر مزدوج، وتصرخ بصوت واحد:
“ارحمونا… لا تجعلونا وقودًا لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.”













05/21/2026 - 10:25 AM





Comments