أرسلْ روحَك أيّها المسيحُ فيتجدّدَ وجهُ الأرضِ

05/20/2026 - 07:46 AM

Bt adv

 

 

الخوري الدكتور نبيل مونس

كُثُرٌ يسألون عن العدل في العالم، وكُثُرٌ يبحثون عن الحقيقة، بينما الأكثريةُ الساحقةُ تعيش في اللامبالاة، أو في الفلسفةِ السياسيّةِ القائلةِ بالسّيطرةِ القمعيّةِ المهدِّدةِ بالسيفِ، التفجيرِ أو التصفيةِ. وأكثرُ شعوبِنا المشرقيّةِ أو المعسكَرَةِ تعيش كما عبّر الأخوان Assi Rahbani وMansour Rahbani عن ذلك بطريقةٍ إنسانيّةٍ وثقافيّةٍ عندما قالا في إحدى مسرحيّاتهما:

إنتَ ما تفكّر، نحنا منفكّر عنّك

في الواقع، المشكلةُ تضرب في عمق التاريخ وفي قلب الأحداث. وأحبّ أن أحدّدها من خلال Acts of the Apostles:

المسيحُ أتى، ودفع الثمن، وقام من بين الأموات، ولم يتركنا أيتامًا، بل أرسل روح الحقّ، روح المعزّي والمدافع. ومع ذلك، ما زال العالم يعيش الحالة نفسها: الجهلُ ومقاومةُ الروح الذي أُعطيَ من قلب المسيح المصلوب، مخلّص العالم والبشريّة.

حين التقى القدّيس Paul the Apostle ببعض التلاميذ في أفسس، سألهم:

هل نلتم الروح القدس لما آمنتم؟

فأجابوه: ولا سمعنا أنّه يوجد روح قدس (أعمال الرسل 19: 2).

وأقولها حتى اليوم: إنّ العالم يئنّ من الظلم والعبثيّة والدمار والقهر والموت، لأنّ العالم ما زال يُقاوم الروح القدس، روح الله العادل والحقّ.

الله أرسل ابنه يسوع الفادي، فلم يعرفوه، حتى خاصّته. رفضوه، وصلبوه، وصفّوه، ودفنوه، وأغلقوا عليه الصخرة، وأحاطوه بالجنود بأسلحتهم الحديديّة والفولاذيّة. لكنّه قام، وأرسل روحه القدّوس إلى تلاميذه، أي روح الحقّ والعدل والحياة الأبديّة.

فأعطِنا يا ربّ مواهب روحك السبع التي يذكرها النبيّ أشعيا Book of Isaiah (11: 2-3)، وهي:

1. الحكمة: لكي يرى الإنسان الأمور بنظر الله ويُحبّ الخير الحقيقي.

2. الفهم: لفهم أعمق لكلمة الله وأسرار الإيمان.

3. المشورة: لمساعدة الإنسان على اتخاذ القرار الصحيح بحسب إرادة الله.

4. القوّة: للشجاعة والثبات في التجارب والصعوبات.

5. العلم: لمعرفة الحقّ وتمييز ما يقود إلى الله.

6. التقوى: أي محبّة الله وعبادته بروح البنوة والثقة.

7. مخافة الله: ليست خوفًا عبوديًا، بل احترامًا عميقًا لله وابتعادًا عن الخطيئة.

وإذا أردنا مزيدًا من التوسّع في ثمار الروح، نفهم جليًا سبب ما يحصل في العالم من ضيق وشدّة، لأنّ روح العالم يرفض روح الرب، أي يرفض ثماره:

أمّا ثمر الروح فهو:

المحبّة،

الفرح،

السلام،

طول الأناة،

اللطف،

الصلاح،

الإيمان،

الوداعة،

التعفّف.

فيا أيّها القارئ، أيّها الأخ والصديق، تقبّل روح الفادي الحقيقي، روح القوّة وطول الأناة، الروح المعزّي الذي يموت ليحيا الجميع، لا ذاك الذي يُميت الكلّ ليحيا هو فوق الكلّ.

أرسلْ روحَك أيّها المسيحُ فيتجدّدَ وجهُ الأرضِ

بدّل قلوب الحجر إلى قلوب وديعة، محبّة، مسامحة، ومسالمة، لكي يتجدّد وجه الأرض حقًا.

فهذا هو الطريق الوحيد لإحلال الإصلاح والسلام في القلوب وفي جميع البلدان.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment