بيروت - حصلت بيروت تايمز على النسخة الرسمية من قانون العفو العام كما أقرّته اللجان النيابية المشتركة بعد جلسات مطوّلة اتّسمت بنقاشات حادّة وتجاذبات سياسية عكست حساسية الملف وتشعّب أبعاده القانونية والإنسانية. ويأتي هذا التطوّر في لحظة دقيقة تمرّ بها البلاد، حيث يشكّل القانون محورًا لجدل واسع بين القوى السياسية والحقوقية، نظرًا لتأثيره المباشر على آلاف الملفات القضائية وعلى مسار العدالة في لبنان.
وتنشر بيروت تايمز التفاصيل الكاملة كما وردت في النص المُقَرّ، التزامًا بحقّ الرأي العام في الاطلاع على المعلومات الدقيقة والموثوقة، وفي إطار دورها المهني في متابعة الملفات التشريعية التي تمسّ المجتمع اللبناني بكل فئاته.
اقتراح قانون
يرمي إلى منح عفو عام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكلٍ استثنائي
(كما عدّلته اللجان النيابية المشتركة)
المادة الأولى
يُمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 1 آذار 2026، ويستفيد منه جميع من ساهموا في ارتكابها، سواء بصفتهم فاعلين أو شركاء أو متدخلين أو محرّضين أو مخبّئين، وفقاً للتعريفات الواردة في قانون العقوبات.
ويؤدي العفو العام إلى سقوط الدعوى العامة ومحو العقوبات الأصلية والفرعية والتدابير الاحترازية المحكوم بها، كما تسقط جميع الملاحقات والأحكام والقرارات، سواء كانت وجاهية أو غيابية أو بمثابة الوجاهية.
المادة الثانية
يُستثنى من العفو العام الجرائم التالية، سواء صدرت الأحكام بشأنها أم لم تصدر:
1. الجرائم التي أُحيلت على المجلس العدلي.
2. القتل عمداً أو قصداً، والجرائم الواردة في قانون الإرهاب الصادر بتاريخ 11/1/1958 بحق المدنيين أو العسكريين وجميع عناصر القوى الأمنية.
3. الجرائم العسكرية المنصوص عنها في الباب الثاني من الكتاب الثالث والمادة 105 من قانون القضاء العسكري رقم 24 تاريخ 13/4/1968.
4. جرائم الخيانة والتجسس والجرائم المتعلقة بالصلات غير المشروعة بالعدو، باستثناء المشمولين بالفقرة (2) من المادة الأولى من القانون رقم 194 تاريخ 18/11/2011 الذين يُعتبرون مستفيدين حكماً من هذا القانون.
5. جنايات التكرار بالمخدرات كما نصت عليها المادة 125 من قانون المخدرات والمؤثرات العقلية والسلائف رقم 673/1998، ويُقصد بالتكرار القانوني التكرار كما نص عليه قانون العقوبات، وجميع جرائم المخدرات المرتكبة من قبل العسكريين وعناصر القوى الأمنية.
تُستثنى جرائم زراعة المواد المخدّرة من هذا الاستثناء.
6. الجرائم المتعلقة بالتعدي على الأملاك العامة والخاصة للدولة والبلديات والمؤسسات العامة والمشاعات، والتي لا تزال مستمرة بتاريخ صدور هذا القانون.
لا يشمل العفو الغرامات المقرّرة على المخالفات السابقة على هذا القانون.
7. الجرائم الواقعة على المال العام.
8. الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة الفساد في القطاع العام رقم 175 تاريخ 8 أيار 2020 والنصوص ذات الصلة.
9. الجرائم المنصوص عنها في قانون التصريح عن الذمة المالية والمصالح ومعاقبة الإثراء غير المشروع رقم 189 تاريخ 16/10/2020.
10. الجرائم المنصوص عنها في قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب رقم 44/2015، والجرائم المخالفة لقانون النقد والتسليف، ولا سيّما تلك المرتبطة بأموال المودعين والجرائم المصرفية على أنواعها.
11. الجرائم المنصوص عنها في القوانين المتعلقة بالآثار.
12. جرائم الاغتصاب وسفاح القربى والاتجار بالبشر والعنف الأسري والاعتداء الجنسي على القاصرين، وأحكام قانون التعذيب والإخفاء القسري رقم 10/2018.
13. جرائم السرقة وفقاً لما يلي:
• الجنايات في حال تكرار الملاحقات أو الأحكام أكثر من مرتين.
• الجنح في حال تكرار الملاحقات أو الأحكام أكثر من ثلاث مرات.
14. الجرائم البيئية المنصوص عنها في قانون حماية البيئة رقم 444 تاريخ 29/7/2002 والنصوص ذات الصلة.
المادة الثالثة
خلافاً لأي نص آخر، وفي الجرائم التي صدرت أو لم تصدر فيها أحكام قبل تاريخ نفاذ هذا القانون ولم يشملها العفو، تُستبدل مدة العقوبات على الشكل التالي:
1. عقوبة الإعدام تصبح 28 سنة سجنية.
2. الأشغال الشاقة المؤبدة تصبح 17 سنة سجنية.
3. سائر العقوبات المتبقية يُخفض ثلثها.
وفي الجرائم التي يكون فيها المتضرر قد اتخذ صفة الادعاء الشخصي قبل 1/3/2026، لا يسري هذا التخفيض إلا بعد الاستحصال على إسقاط الحق الشخصي.
المادة الرابعة
يبقى حق النظر في الحقوق الشخصية الناجمة عن جرم شمله العفو الكامل أو مرور الزمن أو تخفيض العقوبات من اختصاص المحاكم الجزائية إذا كانت الدعوى العامة قد قُدمت مباشرة إليها أو أُحيلت إليها قبل العمل بهذا القانون.
أما دعاوى الحق الشخصي الأخرى الناجمة عن جرم جزائي شمله العفو الكامل أو مرور الزمن، فتفصل فيها المحاكم المدنية أو الإدارية المختصة، وتُطبق بشأنها قوانين الرسوم المعمول بها في الدعاوى المدنية أمام القضاء الجزائي.
يحق للمدعي عند تنفيذ الحكم بالتعويض أن يطلب حبس المحكوم عليه إكراهًا، عملاً بالمادة 446 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والمادة 997 من قانون أصول المحاكمات المدنية والمادة 146 من قانون العقوبات.
المادة الخامسة
استثنائياً، وفي كل الجرائم المرتكبة قبل تاريخ 1/3/2026 التي لم يصدر أي حكم فيها، وفي حال تجاوزت مدة التوقيف 14 سنة سجنية، على القاضي أن يُخلي سبيل المدعى عليه حكماً وتستمر محاكمته وفقاً للأصول القانونية.
المادة السادسة
في حال ارتكب المستفيد من هذا القانون جنحة أو جناية خلال مدة خمس سنوات بعد تاريخ نشر القانون، تُشدّد عقوبته في الجرم الجديد وفقاً لأحكام المادة 257 من قانون العقوبات.
المادة السابعة
بالنسبة لغير اللبنانيين، يُسلَّم أي شخص يستفيد من أحكام هذا القانون فور إخراجه من السجن إلى المديرية العامة للأمن العام لإجراء المقتضى وفق الأصول القانونية.
المادة الثامنة
لا تُرد الرسوم والتأمينات والغرامات التي تم استيفاؤها، ولا الأشياء الممنوعة قانوناً التي تمت مصادرتها أو ضبطها في الدعاوى التي شملها العفو.
المادة التاسعة
بصورة استثنائية، يُعفى جميع المحكومين الذين أمضوا مدة عقوبتهم قبل تاريخ نشر هذا القانون وما زالوا مسجونين لعدم تسديد الغرامات المالية التي حُكموا بها، من جميع الغرامات والرسوم من أي نوع كانت، ليُصار إلى إخراجهم من السجن.
المادة العاشرة
لمرة واحدة وحصراً، ولدواعي تطبيق هذا القانون، تُعدّل المادة 205 من قانون العقوبات لتصبح على النحو التالي:
باستثناء المحكومين بعقوبة الإعدام أو المؤبد التي لا تخضع للجمع، إذا ثبتت عدة جنايات أو جنح، يُقضى بعقوبة لكل جريمة وتُنفّذ العقوبة الأشد دون سواها.
على أنه يمكن الجمع بين العقوبات المحكوم بها بحيث لا يزيد مجموع العقوبات الموقتة على أقصى العقوبة المعينة للجريمة الأشد إلا بمقدار ربعها.
المادة الحادية عشرة
يُعمل بهذا القانون فور نشره في الجريدة الرسمية.
الأسباب الموجبة
(كما عدّلتها اللجان النيابية المشتركة)
يرمي هذا الاقتراح إلى إعادة الاعتبار لمبدأ العدالة بوصفه ركناً من أركان الدولة القانونية وضمانةً جوهريةً لحقوق الأفراد وحرياتهم، وذلك بمعالجة الخلل الناجم عن التأخير المزمن في إصدار الأحكام الجزائية وما يرتبه من نتائج تمسّ جوهر العدالة ومقاصدها.
ولما كان لبنان يرزح منذ سنوات تحت وطأة أزمات متلاحقة طالت مرفقَي القضاء وإدارة السجون، وأفضت إلى أزمة إنسانية حادة تجلّت في احتجاز الموقوفين والسجناء لفترات تتجاوز المهل القانونية المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، خلافاً للقواعد الدنيا الواجب اعتمادها في معاملة السجناء،
ولما كانت الظروف الاستثنائية التي مرّ بها لبنان من أزمات سياسية ودستورية متلاحقة، وتأخّر في تشكيل الحكومات، وشغور في سدّة رئاسة الجمهورية، وتعثر في انتظام عمل المؤسسات الدستورية، فضلاً عن الإضرابات والاعتكافات التي طالت الجسم القضائي وتأخّر التعيينات فيه، والحروب والاعتداءات المتكررة وما خلفته من تداعيات أمنية واقتصادية واجتماعية جسيمة، قد انعكست مجتمعةً سلباً على حسن سير العدالة وانتظام الإجراءات القضائية، وأدّت إلى تراكم الملفات وتباطؤ صدور الأحكام، بما من شأنه أن يقوّض ثقة المواطنين بالقضاء وبقدرة الدولة على إحقاق العدالة،













05/20/2026 - 06:55 AM





Comments