موجة غضب في الشارع رفضاً لصيغة العفو المعدّلة… والجيش يعيد فتح الطرق
بيروت -بيروت تايمز -منى حسن
شهدت عدة مناطق لبنانية حالة من التوتر وقطع الطرقات، عقب إقرار اللجان النيابية المشتركة لصيغة اقتراح قانون العفو العام المعدّل، وسط اعتراضات شعبية واسعة وتحركات احتجاجية نفذها أهالي الموقوفين الإسلاميين وعدد من المحتجين الرافضين لبعض البنود المتعلقة بتخفيض العقوبات وإعادة احتساب الأحكام، ما دفع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة غداً، تفادياً لتفاقم الاحتقان الشعبي وتحت شعار “التوافق”.
وأفادت المعلومات بأن التحركات الاحتجاجية امتدت إلى عدد من المناطق، بينها طرابلس، عكار، صيدا وخلدة، حيث عمد محتجون إلى قطع الطرقات بالإطارات المشتعلة والعوائق والسيارات، أبرزها عند جسر المحمرة في عكار، وأوتوستراد البالما في طرابلس، والطريق الدولية بين المنية والعبدة، إضافة إلى اعتصام لأنصار أحمد الأسير عند جسر الأولي في صيدا، رفضاً لما وصفوه بـ”العفو المجتزأ” و”غير المنصف”.
وفي موازاة ذلك، سادت حالة من التوتر داخل سجن رومية، حيث عبّر عدد من الموقوفين الإسلاميين عن غضبهم من الصيغة التي أقرتها اللجان المشتركة، معتبرين أنها لم تستجب لمطالبهم الأساسية، ولا سيما في ما يتعلق بملفاتهم القضائية وأحكامهم.
وفي السياق، أعلن نائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب بعد انتهاء جلسة اللجان المشتركة، أن الصيغة التي تم الاتفاق عليها “حافظت على حق أهالي شهداء الجيش بعدم إسقاط حقهم الشخصي أمام القضاء المدني”، مؤكداً أن الجيش “لم يكن طرفاً في النزاعات”. كما أشار إلى أن المشروع أخذ بملاحظات وزارتي الدفاع والداخلية وقيادة الجيش.
وأوضح أبو صعب أن التعديلات شملت إعادة تنظيم أحكام الإعدام بحيث تم اعتماد سقف 28 سنة سجنية، أي ما يوازي نحو 21 سنة ونصف فعلياً، إلى جانب تخفيض عقوبة المؤبد إلى 17 سنة، وإعادة صياغة بند “إدغام العقوبات” بما يعيد، بحسب تعبيره، “النص إلى مساره القانوني الصحيح”.
في المقابل، اعتبر معارضو القانون أن التعديلات المطروحة قد تؤدي إلى إطلاق سراح محكومين في ملفات حساسة، محذرين من “المساس بحقوق الضحايا” أو تمرير “تسويات سياسية على حساب العدالة”، فيما تؤكد مصادر نيابية أن القانون يندرج ضمن معالجة استثنائية لأزمة الاكتظاظ في السجون والأوضاع الإنسانية لبعض السجناء الذين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان.
ومع تصاعد الاحتجاجات وقطع الطرقات، أعلن المكتب الإعلامي للرئيس بري تأجيل الجلسة التشريعية التي كانت مقررة غداً إلى موعد يحدد لاحقاً، مشيراً إلى أن “ما جرى وشوهد في أكثر من منطقة، مترافقاً مع تحريض طائفي ومذهبي، فرض تأجيل الجلسة تحت شعار التوافق”، مؤكداً أن “الوطن أحوج ما يكون اليوم إلى التضامن والتفاهم بين جميع اللبنانيين”.
ويأتي هذا التطور في ظل ترقب سياسي وشعبي لمسار قانون العفو العام، وسط انقسام حاد بين القوى السياسية والشارع اللبناني، ومخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات في حال أعيد طرح القانون بصيغته الحالية دون تعديلات إضافية تراعي الاعتراضات المطروحة.













05/20/2026 - 06:29 AM





Comments