سهله المدني
هل يغيّر القانون العالم؟
هذا سؤال يجتاح صُنّاع القرار في القانون، أو من لهم اسم وتاريخ في عالم المحاماة. فالقوانين تتغيّر بمرور السنوات، وفي كل فترة ينتاب من يعمل في هذا القطاع سؤال: كيف يمكن للقانون أن يغيّر العالم؟
الحروب، أو المشكلات الاقتصادية التي يمر بها العالم بسبب إغلاق مضيق هرمز، أو بسبب تغيّر نظرة الفرد في المجتمع، أو بسبب القوة القاهرة التي قد تكون سببًا في فشل المشروع أو إعلان إفلاسه، جميعها جعلت هذا القطاع يتساءل: هل يمكن أن نغيّر العالم بوضع قوانين جديدة تحافظ على حقوق جميع الأفراد؟
هذا السؤال ينتاب من يعمل في هذا المجال ويخشى أن يكون ضحية لقوانين لا تساعده على الوصول إلى ما يطمح إليه، وأيضًا إلى ما يريده الموكّل عند الاستعانة به في شؤونه القانونية.
القانون ليس له صوت ينطق به، وإنما من ينطق بصوته هو من يعمل في مهنة المحاماة. ويمكن للقانون أن يغيّر العالم عندما تتغيّر طباع من يعملون به، ويفكّرون خارج الصندوق. فالتفكير خارج الصندوق يرسم الطريق الصحيح الذي يطمح إليه الإنسان، ومن خلاله يمكن تغيير العالم.
كل دولة وضعت قوانين، وفي كل سنة، أو بعد مدة طويلة، تُغيّر هذه القوانين والتشريعات؛ بحثًا عن حلول تُغيّر المجتمع من خلالها. وإذا نظرنا إلى قطاع المحاماة، فإننا نحتاج إلى أن يستمر في العمل دون انقطاع.
وإذا تعمّقنا في مستوى دخل الفرد أو وضعه المادي، نجد — بحسب بيانات البنك الدولي — أن عدد الفقراء في العالم يصل إلى 700 مليون فرد، وأن عدد المليونيرات في العالم يتجاوز 60 مليون فرد، بينما يصل عدد المليارديرات إلى نحو 3000 فرد.
ولكي يغيّر القانون العالم، يجب أن يستهدف جميع هذه الطبقات؛ لأنه إذا ابتعدنا عن طبقة اجتماعية بسبب فقرها، فمع مرور الوقت ستتأثر الطبقة الثرية أيضًا، وقد تبتعد وتتخلّى عمّن يعمل في هذا القطاع. لماذا؟ لأن الأثرياء يحبّون من يلفت الأنظار، ومن يمتلك شهرة كبيرة؛ لأنه يقدّم لهم الأفضل، وهم يرون أنهم يستحقون ذلك. لذلك، لكي يتغيّر القانون ويغيّر العالم، يجب أن يجتاح جميع طبقات المجتمع، وبذلك لن يموت مهما حدث.
كما أن الدول الأجنبية تؤمن بأنه لا يوجد مستحيل، وتدرك قيمة الصدق بشكل كبير، وتؤمن بأن الإنسان له قيمة أكبر من المال، وأنه هو من يصنع المال، وليس المال من يصنعه. كذلك تؤمن بالاختلاف، وتجعل منه سببًا للنجاح، وتؤمن بالشراكة، وترى أن لكل فرد قيمة بسبب صدقه في عمله وما يطرحه، وتكره الكذب والمجاملة، وهذا ما جعلها تصل إلى هذه القمة.
القوانين وُضعت من قِبل الدول لتنظيم كل مهنة، ولكننا نحتاج إلى أن نحوّل عقولنا إلى عقول مختلفة؛ لكي نصل إلى ما وصلوا إليه.













05/20/2026 - 05:32 AM





Comments