تعديلات جوهرية تمهيداً لإقرار القانون الخميس…
تخفيض الإعدام إلى 28 سنة وإعادة صياغة بند الإدغام وسط توازن دقيق بين العدالة والبعد الإنساني
مجلس النواب - بيروت تايمز - منى حسن
أقرّت اللجان النيابية المشتركة مشروع قانون العفو العام بعد جلسات طويلة ونقاشات وُصفت بـ”الشاقة والحساسة”، انتهت إلى إدخال تعديلات أساسية على البنود الأكثر إثارة للجدل، لا سيما تلك المتعلقة بتخفيض العقوبات، وإدغام الأحكام، وآلية الاستفادة من العفو، وسط اعتراضات سياسية وقضائية وأمنية رافقت الصيغ السابقة للقانون.
وفي موازاة إقرار التعديلات، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة عامة عند الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر الخميس المقبل، تمهيداً لإقرار القانون بصيغته المعدّلة، في ظل أجواء سياسية تشير إلى وجود توافق حذر على تمرير المشروع بعد إعادة صياغة عدد من مواده الحساسة.
وشهدت جلسة اللجان المشتركة، التي انعقدت برئاسة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، نقاشات مكثفة بين النواب والوزراء المعنيين وممثلي الكتل النيابية، حيث تركز البحث على كيفية تحقيق توازن بين الاعتبارات الإنسانية المرتبطة بالاكتظاظ في السجون اللبنانية وتأخر المحاكمات، وبين الحفاظ على هيبة الدولة ومنع التساهل في الجرائم الخطيرة، وخصوصاً الجرائم الإرهابية والاعتداءات على المؤسسة العسكرية.
أبرز التعديلات التي أُدخلت على قانون العفو
أولاً: تخفيض العقوبات السجنية
أقرت اللجان تعديلات جديدة على العقوبات، أبرزها:
تخفيض عقوبة الإعدام إلى 28 سنة سجنية، أي ما يعادل نحو 21 سنة فعلية وفق احتساب السنة السجنية بتسعة أشهر.
تخفيض عقوبة السجن المؤبد إلى 17 سنة سجنية، بعدما كان النقاش يدور بين 17 و18 و20 سنة.
تخفيض سائر العقوبات إلى الثلث ضمن ضوابط محددة.
ويُعد هذا التعديل تراجعاً واضحاً عن طروحات سابقة كانت تقضي بخفض عقوبة الإعدام إلى ما يقارب 15 سنة فعلية، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل الأوساط القضائية والعسكرية التي رأت في تلك الصيغ مساساً بمبدأ الردع.
ثانياً: رفع سقف التوقيف الاحتياطي
وفي ما يتعلق بالموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، تم رفع سقف مدة التوقيف التي تتيح إخلاء السبيل الحكمي من 12 سنة إلى 14 سنة، استجابة لتحفظات أبدتها جهات قضائية وأمنية خشية الإفراج عن متهمين في ملفات شديدة الحساسية قبل انتهاء محاكماتهم.
ثالثاً: إعادة صياغة بند الإدغام
وشكّل بند إدغام الأحكام إحدى أكثر النقاط خلافاً داخل اللجان، بعدما اعتبر عدد من النواب أن بعض الطروحات السابقة كانت تؤدي عملياً إلى إسقاط معظم العقوبات عن المحكومين بعدة جنايات.
وبحسب الصيغة الجديدة:
يعتمد الحكم الأشد كأساس للعقوبة.
يُمنح القاضي صلاحية إضافة جزء من العقوبات الأخرى ضمن سقف لا يتجاوز ربع العقوبة الأشد.
أُلغي الطرح السابق الذي كان يكتفي بتنفيذ العقوبة الأعلى فقط أو يضيف نصف العقوبة.
وأكد بو صعب أن هذا التعديل جاء لمنع “تفصيل القانون على قياس أشخاص”، مشدداً على أن المقاربة الجديدة تهدف إلى تحقيق العدالة وعدم تحويل الإدغام إلى وسيلة لإسقاط كامل العقوبات الإضافية.
إسقاط الحق الشخصي شرط للاستفادة من العفو
ومن أبرز البنود التي جرى تثبيتها داخل القانون، ربط الاستفادة من العفو بإسقاط الحق الشخصي، ما يعني أن أي محكوم لن يستفيد من أحكام العفو العام ما لم يُسقط المتضرر أو أصحاب الحقوق الشخصية دعاواهم.
واعتبر عدد من النواب أن هذا البند يشكل ضمانة أساسية لحفظ حقوق الضحايا ومنع تجاوز العدالة تحت عنوان البعد الإنساني.
استثناءات تتعلق بالمخدرات والجرائم المنظمة
كما أُقرّ العفو عن التعاطي والترويج غير المنظم للمخدرات، في حين تم استثناء:
الترويج المنظم،
تجارة المخدرات،
الشبكات الإجرامية المرتبطة بها، من أي استفادة محتملة من القانون.
كذلك تم اعتماد أحكام القانون الرقم 194 الصادر عام 2011 بالنسبة إلى المبعدين واعتبار أحكامه نافذة ضمن إطار القانون الجديد.
بو صعب: “لا نفصّل القوانين على قياس أحد”
وفي مؤتمر صحافي عقب انتهاء جلسة اللجان، شدد إلياس بو صعب على أن “الهدف لم يكن تفصيل القانون على قياس أي شخص أو جهة”، مؤكداً أن النقاشات أخذت بعين الاعتبار ملاحظات المؤسسة العسكرية ووزارات العدل والداخلية وكل الجهات المعنية.
وقال إن “الجميع كان يسعى للوصول إلى نتيجة متوازنة”، موضحاً أن الخلافات السابقة كادت تؤدي إلى سقوط القانون بالكامل، خصوصاً في ملف الإدغام والاستثناءات.
وأضاف أن “البعد الإنساني وواقع القضاء اللبناني شكّلا دافعاً أساسياً لإقرار القانون”، لافتاً إلى أن بطء المحاكمات وتراكم الملفات ونقص المساعدين القضائيين ساهمت في تفاقم أزمة التوقيف الطويل داخل السجون اللبنانية.
كما أكد أن “الحق الشخصي خط أحمر ومحفوظ بالكامل”، مشدداً على أن حقوق الضحايا وأهاليهم لن تسقط بموجب أي قانون عفو.
توافق حذر قبل جلسة الخميس
وتشير المعطيات السياسية إلى أن الصيغة المعدّلة حظيت بقدر واسع من التوافق، بعد إدخال تعديلات هدفت إلى طمأنة الجهات القضائية والأمنية، من دون إسقاط البعد الإنساني الذي يشكل جوهر المشروع.
وتوقعت مصادر نيابية ل بيروت تايمز أن يشهد يوم الخميس إقرار القانون داخل الهيئة العامة، رغم استمرار بعض التحفظات السياسية والشعبية، في ظل انقسام قائم بين من يعتبر العفو خطوة ضرورية لمعالجة أزمة السجون والاكتظاظ، وبين من يرى أن التوسع في تخفيض العقوبات قد يضعف هيبة الدولة ويثير غضب عائلات الضحايا، خصوصاً في القضايا الأمنية الحساسة.













05/19/2026 - 11:27 AM





Comments