الدكتور بول حامض *
في هذا الوقت الدقيق ومن منطلقات وطنية نُشير إلى أمر خطير ودقيق ومُلفِتْ ألا وهـو "الإدارة السياسية السيئة" التي يُعاني منها النظام السياسي اللبناني، وهذه الظاهرة هي نتاج حالة من العجز في ممارسة إدارة شؤون الدولة والمواطنين، وتتجسّد في مظاهر التملُّص من تطبيق الدستور والقانون إلى التسويف في المواقف السياسية – الأمنية – الدبلوماسية – المالية.
داخليًا – عربيًا – دوليًا، تتزايد الإنتقادات التي توّجه للنظام السياسي اللبناني بكل مكوناته وهذه الإنتقادات ظاهرة مستجدّة في المرحلة الراهنة من قبل الأنظمة العربية والدولية، وحتى من قبل مراكز أبحاث داخلية وعربية وأجنبية، ولا يُخفى الأمر أنّ الإنتقادات قد شملت بعض الموفدين لمحادثات معينة حملتْ مضامينها " تقصير حكامكم أوصلنا جميعا على ما نحن عليه ".
للأمانة ومنعًا لأي تأويل من قبل أيٍ كان هناك إستياء لبناني داخلي، وإستياء عربي، وإستياء دولي من نظام سياسي مُصاب بوباء الكذب والرياء والمصالح الخاصة حيث أدّى هذا الأداء السيء إلى إنهيار كل إدارات الدولة المدنية والعسكرية بما فيها الإدارات المالية، مما سمح للفوضى بأن تضرب كل مقومات المجتمع اللبناني وهذا ما يُسميه علم النفس " التوحش السلوكي ".
لبنان مؤسسات وشعب أمام إدارة تهدر المال العام جهارًا، وهذا الأمر إستنادًا للعلوم المالية هو إستعمال غير سليم أو غير فعّال للموارد المالية العامة للدولة، ممّا أدّى وإستنادًا لوقائع ملموسة إلى خسارة كبيرة وتضييع الأموال التي يمكن أنْ تُستخدم لتحقيق أهداف عامة سياسية – عسكرية – إقتصادية – مالية – إجتماعية – إنسانية.
ضمن بحث أجرته "لجنة الدارسات في جميعة الإرشاد والتثقيف الوطني " تمّت دراسة أسباب سرقة أو هدر أو التهرُّب الضريبي ومن الدراسة نذكر في مقالتنا هذه جزءًا يسيرًا منها وهي : أ- الفساد في مؤسسات الجمهورية اللبنانية والمسؤولين الرسميين الذين يُديرون الأمور وهم بحكم وظائفهم يتعاملون مع المال العام بطريقة عشوائية أدّتْ إلى هدره. ب – الإنفاق الغير فعّال على مشاريع وبرامج لا تحقق أي هدف تنموي وهذا ما أدى لهدر المال العام. ج – الإستخدام الغير السليم للموارد المالية العامة مثال على ذلك الهدف تحقيق أهداف شخصية وسياسية وهذا الصنف هو الهدر. د – الرقابة الغير كافية على إستخدام المال العام وهذا ما أدى إلى هدره بالطرق اللاشرعية.
إنّ الجزء الثاني من الدراسة أشار إلى نتائج الهدر العام ولخصها على الشكل التالي : أ – الهدر أدى إلى خسارة إقتصادية حيث أن الأموال التي يمكن أن تستخدم لتحقيق أهداف عامة أو إجتماعية أو تربوية. ب – هدر المال العام أدى لعدم تلبية الإحتياجات العامة والإجتماعية والتربوية والصحية مثل عدم توفير الخدمات الصحية والتعليمية للمواطنين. ج – الفساد السياسي أدى لإستخدام المال العام لتحقيق أهداف حصرية لساسة لبنان.
في الممارسات اليومية لدى المراكز الرسمية يلاحظ المواطنون أنّ هناك تحايلاً على تحصيل الضرائب حيث يعمد بعض النافذين في الدولة على إستخدام طرق غير قانونية لتقليل الإلتزامات الضريبية وتجنب دفعها كليا لصالح خزينة الدولة. هذه الأمور هي كناية عن خلل قانوني يستغل الثغرات والمحسوبيات لتقليل العبء الضريبي بطريقة غير مشروعة.
في الجزء الأخير من الدراسة تمّت دراسة الآلية الإحتيالية للتهرب من سداد الضرائب وخلصت لما يلي: أ- الإحتيال الضريبي كناية عن محاولة غير قانونية لتقليص الضريبة والتهرُّب منها، ب – الإجراءات التي تُستخدم في هذا السياق تعتمد على الأمور التالية :
- الإبلاغ الخاطىء عن الإيرادات والموجودات : كالتقليل والتلاعب ببنود الحسابات.
- التلاعب بالفواتير، إستحداث فواتير وهمية أو تعديل فواتير حقيقية للتلاعب بالبضاعة المستوردة.
- إستخدام شركات وهمية لتحويل الأرباح أو نقل الأصول لتجنب دفع الضرائب – غسل الأموال.
- التلاعب بنسب الضريبة كالتلاعب في تسعير المعاملات بين الشركات.
وخلصت الدراسة إلى ما يلي :
لتقليص فرص الإحتيال الضريبي وهدر المال العام وحماية المؤسسات الحكومية على الدولة أو من سيُديرها مستقبليًا :
- تطبيق أنظمة رقابة داخلية على كل إدارات الدولة بطرق جذرية.
- تدريب الموظفين على الإمتثال الضريبي.
- إجراء تدقيق داخلي وخارجي بشكل منتظم.
* ناشط سياسي ورئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني













05/18/2026 - 08:56 AM





Comments