من كذبة التحرير إلى كذبة التفاوض: لبنان رهينةٌ بوجهين وفدٌ يفاوض باسم لبنان أم باسم حزب الله؟

05/17/2026 - 09:32 AM

Prestige Jewelry

 

 

 

شبل الزغبي

لأن الثقة مفقودة مع ناكثي الوعود، نطالب الرئيس دونالد ترامب ووزارة الخارجية الاميركية، وبصوتٍ لا يقبل التأويل، بأن يُدرج في وفود التفاوض مع إسرائيل ممثلين عن قوى السيادة من لبنان الاغتراب، ولا سيما من أبناء الجالية في الولايات المتحدة الأمريكية. فهؤلاء هم من حرّكوا الضمير الدولي، وهم من كانوا وراء القرارات الأممية التي صبّت في مصلحة السيادة اللبنانية حين كانت الحكومات المتعاقبة في بيروت تتخلى عن هذه السيادة طوعاً أو كرهاً.

فالوفد الحكومي الذي يجلس اليوم إلى طاولة التفاوض لا يمثّل لبنان الحر، بل يمثّل أجندة حزب الله الإرهابي مُلبَّسةً بعباءة الدولة. مطالبه ليست مطالب شعبٍ يريد السلام والبناء والسيادة، بل هي اشتراطات التنظيم الإيراني ذاته، مُصاغةً بلغةٍ دبلوماسية لا تُخفي جوهرها القبيح. ونحن لا نريد أن تُفرض علينا وجهةُ السلام مع جيراننا وإطارها من قوى خارجية ولو كانت صديقة. لكننا نرفض بالقدر ذاته أن يختطف حزب الله القرار اللبناني ويُحوّل التفاوض إلى مناورةٍ لخدمة طهران.

أما المضحك المبكي فهو ما أقدم عليه رئيس الحكومة نواف سلام، حين تبنّى الاحتفال بما يُسمى “عيد المقاومة والتحرير” في الخامس والعشرين من أيار. هذا الرجل الذي يقول في اليوم إن سلاح حزب الله غير شرعي، ثم يُقدّس في اليوم التالي السردية الكاذبة التي بُنيت عليها شرعية هذا السلاح. هذا الازدواج ليس سياسةً براغماتية، بل هو استسلامٌ مُقنَّع وخيانةٌ للمنطق قبل أن تكون خيانةً للوطن.

هذه السلطة ليست سلطة دولة مستقلة. هي سلطةٌ منبثقة من رحم الاحتلال البعثي ووريثه الأشرس حرس الثورة الإيراني، الذي لا يزال يمسك بمفاصل القرار اللبناني المصيري. وباعترافٍ صريح من نواب حزب الله أنفسهم، جرى انتخاب جوزيف عون رئيساً للجمهورية تحت إشراف مجلسٍ نيابي محكومٍ بقبضة نبيه بري وحزب الله، ليكون خطَّ الدفاع الأول عن مصالحهم، لا عن مصالح الشعب اللبناني.

 أيُّ سيادةٍ تلك التي لا تستطيع طرد سفير ٍمحتل، وتُستباح  جوازات سفرها، وتُقدّس أعياد احتلالها؟ وأي وفد هذا الذي  يفاوض بأكاذيب التحرير ويسوّق أوهام السيادة؟

ألم يحن الوقت بأن يأخذ المغترب اللبناني الحر، الذي يحمل صورة لبنان الحقيقي في ذاكرته ووجدانه ومشاريعه مكانه على طاولة التفاوض؟ لا أن يبقى متفرجاً على من يبيع الوطن بالتقسيط.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment