الأحزاب اللبنانية وتموضعها منذ العام 2005 حتى اليوم

05/17/2026 - 07:54 AM

Your Ad Here

 

 

 

بسام ضو

منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط 2005، انقسم المشهد الحزبي اللبناني إلى محورين كبيرين:

  • محور 14 آذار: نشأ من انتفاضة الاستقلال، ورفع شعارات السيادة، خروج الجيش السوري، المحكمة الدولية، حصر السلاح بيد الدولة، والعلاقة المتقدمة مع الغرب والعالم العربي، وخصوصاً السعودية. ضمّ أساساً تيار المستقبل، القوات اللبنانية، الكتائب، الحزب التقدمي الاشتراكي في بداياته، وشخصيات مستقلة سيادية.

  • محور 8 آذار: نشأ كردّ سياسي وشعبي مؤيد لسوريا وحزب ﷲ، وتمحور حول شرعية "المقاومة"، العلاقة مع دمشق وطهران، ورفض نزع سلاح حزب ﷲ. ضمّ أساساً حزب ﷲ، حركة أمل، المردة، الحزب السوري القومي الاجتماعي، البعث، ثم انضم إليه التيار الوطني الحر بعد تفاهم مار مخايل عام 2006.

لكن منذ 2011، ثم 2019، ثم 2022، ثم 2024–2025، لم يعد الانقسام اللبناني ثنائياً صافياً. تراجعت بنية 14 و8 آذار التقليدية، وظهرت ثلاثة خطوط جديدة: خط سيادي معارض لحزب ﷲ، خط ممانع يدافع عن سلاحه ودوره الإقليمي، وخط تغييري/اعتراضي نشأ بعد انتفاضة 17 تشرين 2019، إضافة إلى وسط سياسي متحرك بحسب الرئاسة والحكومة والانتخابات.

حزب ﷲ

التموضع عام 2005: كان رأس محور 8 آذار، مدافعاً عن استمرار العلاقة الاستراتيجية مع سوريا بعد خروج الجيش السوري، ومتمسكاً بسلاحه تحت عنوان المقاومة. بعد حرب تموز 2006، عزّز شرعية السلاح داخل بيئته، لكنه دخل في مواجهة سياسية عميقة مع 14 آذار.

التحولات الأساسية: من 2005 إلى 2011، انتقل من موقع "المقاومة" إلى لاعب داخلي حاسم في الحكومات والبرلمان. في 7 أيار 2008، ظهر البعد الداخلي لقوة الحزب المسلحة. منذ 2011، أدى تدخله في الحرب السورية إلى تحويله من مقاومة لبنانية ضد إسرائيل إلى قوة إقليمية مرتبطة مباشرة بالمحور الإيراني. بعد 2019، تعرّض لضغط شعبي وسياسي بسبب تحميل المنظومة مسؤولية الانهيار، لكنه بقي الأقوى عسكرياً وتنظيمياً.

في انتخابات 2022، خسر مع حلفائه الأكثرية النيابية الصافية، رغم حفاظه على كتلته الأساسية.

التموضع اليوم: لا يزال حزب ﷲ مركز محور الممانعة، لكنه في وضع أصعب من السابق بعد حرب 2024 والحرب الدائرة حالياً، ومع تصاعد الضغط الداخلي والدولي لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة. حكومة نواف سلام أعلنت أن الدفاع عن البلاد يجب أن يكون حصراً عبر القوات المسلحة الشرعية، وهي صياغة ابتعدت عن العبارات السابقة التي كانت تُفسَّر كغطاء لسلاح الحزب.

حركة أمل

التموضع عام 2005: كانت شريك حزب ﷲ الشيعي الأساسي في 8 آذار، بقيادة الرئيس نبيه بري، ومرتبطة تاريخياً بسوريا وبمعادلة النظام البرلماني التقليدي.

التحولات الأساسية: حافظت أمل على دورها كقوة مؤسساتية داخل الطائفة الشيعية، أقل أيديولوجية من حزب ﷲ وأكثر ارتباطاً بالدولة والبرلمان والإدارة. منذ 2005، لعب نبيه بري دور "الوسيط الضروري" في الأزمات، مع بقائه حليفاً ثابتاً لحزب ﷲ في القضايا الكبرى، خصوصاً السلاح والتمثيل الشيعي.

التموضع اليوم: أمل لا تزال جزءاً من الثنائي الشيعي، لكنها تمثل الجناح الأكثر براغماتية ومؤسساتية داخله. دعمت حكومة نواف سلام في تصويت الثقة مع حزب ﷲ وحلفاء آخرين، رغم استمرار التوتر حول ملف السلاح والدولة.

التيار الوطني الحر

التموضع عام 2005: عاد ميشال عون من المنفى بوصفه رمزاً مسيحياً معارضاً للوجود السوري. في البداية كان أقرب إلى روحية 14 آذار من حيث رفض الوصاية السورية، لكنه اصطدم سريعاً بالقوات والكتائب والمستقبل حول التمثيل المسيحي والسلطة.

التحول المفصلي: في 6 شباط 2006، وقّع التيار الوطني الحر تفاهم مار مخايل مع حزب ﷲ، فانتقل عملياً إلى ضفة 8 آذار، مع تقديم غطاء مسيحي لسلاح حزب ﷲ مقابل دعم حزب ﷲ لطموح عون الرئاسي.

التحولات اللاحقة: بلغ التيار ذروة نفوذه مع انتخاب ميشال عون رئيساً عام 2016. لكنه تراجع بقوة بعد انتفاضة 2019، والانهيار المالي، والعقوبات الأميركية على جبران باسيل، وتآكل شعبيته المسيحية. في انتخابات 2022، بقي كتلة وازنة لكنه خسر الموقع المسيحي الأول لمصلحة القوات اللبنانية بحسب النتائج النيابية المعلنة.

التموضع اليوم: التيار لم يعد حليفاً صلباً لحزب ﷲ كما بين 2006 و2016. العلاقة تحولت إلى شراكة متصدعة، خصوصاً بسبب ملف الرئاسة وسلاح حزب ﷲ والحسابات المسيحية. في 2025–2026، يظهر التيار في موقع معارض أو متمايز عن الحكومة والرئاسة أكثر مما هو جزء من محور واضح، مع استحالة عودته السهلة إلى تحالف مسيحي مع القوات.

القوات اللبنانية

التموضع عام 2005: خرج سمير جعجع من السجن بعد انسحاب الجيش السوري، وعادت القوات كلاعب مسيحي رئيسي داخل 14 آذار. تبنت خطاب السيادة، المحكمة الدولية، رفض سلاح حزب ﷲ، والانحياز إلى علاقات عربية وغربية متقدمة.

التحولات الأساسية: من 2005 إلى 2016، مثلّت القوات العمود المسيحي الأكثر ثباتاً في 14 آذار. عام 2016، عقدت "تفاهم معراب" مع التيار الوطني الحر ودعمت انتخاب ميشال عون، في خطوة براغماتية لمحاولة إعادة ترتيب البيت المسيحي، لكنها انهارت لاحقاً بسبب الخلاف على السلطة والحصص. بعد 2019، قدمت القوات نفسها كحزب معارض للمنظومة، رغم كونها جزءاً من حكومات سابقة.

التموضع اليوم: القوات هي القوة المسيحية النيابية الأبرز بعد انتخابات 2022، وقد عززت خطابها السيادي ضد حزب ﷲ، وركزت على الدولة، الإصلاح، واللامركزية. في مرحلة جوزاف عون ونواف سلام، تبدو أقرب إلى دعم خط الدولة والمؤسسات، مع الحفاظ على موقع نقدي تجاه أي تسوية تمنح حزب ﷲ شرعية سياسية لسلاحه.

حزب الكتائب اللبنانية

التموضع عام 2005: كان جزءاً من 14 آذار، بخطاب سيادي مسيحي، رافض للوصاية السورية وسلاح حزب ﷲ.

التحولات الأساسية: بعد اغتيال بيار الجميل عام 2006، تعزز البعد السيادي والرمزي للحزب. لاحقاً، حاول سامي الجميل دفع الكتائب نحو خطاب أكثر إصلاحياً ومدنياً، خصوصاً بعد الاستقالة من الحكومة عام 2016 والتموضع ضد التسويات السلطوية. بعد 17 تشرين، حاول الحزب تقديم نفسه كجسر بين السياديين والتغييريين، لكنه بقي حزباً تاريخياً مسيحياً بقاعدة محدودة.

التموضع اليوم: الكتائب في موقع معارض لحزب ﷲ ولمنظومة التسويات، أقرب إلى الخط السيادي الإصلاحي، مع محاولة التمايز عن القوات عبر خطاب أقل حزبية تقليدية وأكثر قرباً من لغة الإصلاح والمؤسسات.

تيار المستقبل

التموضع عام 2005: كان العمود السني والسياسي والمالي لمحور 14 آذار، بقيادة سعد الحريري بعد اغتيال والده. رفع شعارات السيادة، المحكمة الدولية، الدولة، والعلاقة الوثيقة بالسعودية والغرب.

التحولات الأساسية: بين 2005 و2011، كان التيار القوة السنية الأولى بلا منازع. لكنه تعرّض لاحقاً لضربات متتالية: إسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، تسوية انتخاب ميشال عون عام 2016، أزمة احتجاز/استقالة الحريري في السعودية عام 2017، الانهيار الاقتصادي، ثم انتفاضة 2019 التي أدت إلى استقالته من رئاسة الحكومة. في كانون الثاني 2022، أعلن سعد الحريري تعليق عمله السياسي وعدم خوض الانتخابات، ما خلق فراغاً سنياً واسعاً وفتح المجال أمام قوى وشخصيات سنية متفرقة.

التموضع اليوم: عاد سعد الحريري إلى الإشارة إلى عودة تيار المستقبل إلى الحياة الانتخابية والسياسية، مع توجه للمشاركة في الانتخابات المقبلة، لكن التيار لم يستعد بعد كامل قوته التنظيمية السابقة. عودته تأتي في ظل تبدل إقليمي وداخلي، وتراجع نسبي في موقع حزب ﷲ بعد حرب 2024 والضغط الدولي على سلاحه.

الحزب التقدمي الاشتراكي

التموضع عام 2005: كان وليد جنبلاط أحد أعمدة 14 آذار، بخطاب شديد ضد النظام السوري وحزب ﷲ، خصوصاً بعد اغتيال رفيق الحريري.

التحولات الأساسية: عام 2009 تقريباً بدأ جنبلاط الخروج التدريجي من 14 آذار نحو موقع وسطي، ثم انفتح على دمشق وحزب ﷲ بدرجات متفاوتة، وفق قاعدة حماية الجبل والطائفة الدرزية. بقي الحزب يجيد التموضع الوسطي، فيعارض حزب ﷲ في ملفات، ويتجنب الصدام الوجودي معه في ملفات أخرى. بعد 2019، حاول الحفاظ على موقع إصلاحي نسبي من دون قطع جذوره الزعامية التقليدية.

التموضع اليوم: مع انتقال القيادة عملياً إلى تيمور جنبلاط، بقي الحزب في موقع وسطي مائل إلى السيادة والدولة، لكنه ليس جزءاً من اصطفاف حاد كالسابق. يدعم غالباً التسويات التي تحمي الاستقرار وتمنع انفجار الجبل، ويميل إلى دعم خط جوزاف عون/نواف سلام شرط عدم كسر التوازنات الداخلية.

تيار المردة

التموضع عام 2005: كان من القوى المسيحية الأساسية في محور 8 آذار، حليفاً لسوريا وحزب ﷲ، بقيادة سليمان فرنجية.

التحولات الأساسية: حافظ المردة على ثباته داخل الخط السوري/الممانع، مع خطاب مسيحي شمالي زعاماتي أكثر منه أيديولوجياً. دخل في تنافس شرس مع التيار الوطني الحر على التمثيل المسيحي داخل محور 8 آذار، خصوصاً في ملف الرئاسة. ترشيح فرنجية للرئاسة بعد انتهاء ولاية ميشال عون مثّل خيار الثنائي الشيعي، لكنه اصطدم برفض القوات والكتائب والتيار الوطني الحر وقوى أخرى.

التموضع اليوم: المردة لا يزال أقرب مسيحياً إلى حزب ﷲ وسوريا، لكنه خسر فرصة رئاسية مهمة بانتخاب جوزاف عون. نفوذه يبقى مناطقياً في زغرتا والشمال، لا وطنياً شاملاً.

الحزب السوري القومي الاجتماعي

التموضع عام 2005: جزء من 8 آذار، مؤيد لسوريا، عروبي/سوري قومي، مناهض لإسرائيل، ومرتبط تاريخياً بمحور دمشق.

التحولات الأساسية: بقي في موقع الممانعة، لكنه تراجع انتخابياً وتنظيمياً، وتعرض لانقسامات داخلية أضعفت حضوره. شارك بعض أعضائه ومناصريه في القتال بسوريا إلى جانب النظام أو ضمن مناخ الممانعة.

التموضع اليوم: حزب عقائدي قديم لكنه ضعيف انتخابياً مقارنة بماضيه، أقرب إلى حزب ﷲ وسوريا، مع حضور محدود ومشتت.

حزب الطاشناق

التموضع عام 2005: حزب أرمني تقليدي، يميل إلى البراغماتية وحماية مصالح الطائفة الأرمنية. بعد 2005، اقترب أكثر من محور التيار الوطني الحر وحزب ﷲ، خصوصاً في التحالفات الانتخابية.

التحولات الأساسية: لم يكن حزباً أيديولوجياً داخل صراع 8 و14 بقدر ما كان قوة تمثيلية أرمنية تسعى إلى حماية موقعها داخل السلطة. تحالف غالباً مع التيار الوطني الحر في المتن وبيروت، مع علاقات مفتوحة مع الجميع.

التموضع اليوم: لا يزال حزباً أرمنياً مؤسساتياً براغماتياً، أقرب تاريخياً إلى خط التيار/8 آذار انتخابياً، لكنه يتحرك وفق حسابات الطائفة الأرمنية لا وفق الاصطفاف اللبناني العام فقط.

حزب الوطنيين الأحرار

التموضع عام 2005: كان ضمن الخط السيادي المسيحي القريب من 14 آذار، لكنه ضعيف تنظيمياً مقارنة بتاريخه الشمعوني.

التحولات الأساسية: تراجع حضوره بعد الحرب، وبقي أقرب إلى القوات والكتائب في الموقف من حزب ﷲ وسوريا. في انتخابات 2022، ظهر ضمن تحالفات قريبة من القوات وبعض الشخصيات السيادية، وحصل على تمثيل محدود.

التموضع اليوم: حزب سيادي مسيحي صغير، أقرب إلى القوات اللبنانية سياسياً، حضوره رمزي وتاريخي أكثر من كونه قوة جماهيرية واسعة.

الجماعة الإسلامية

التموضع عام 2005: قوة إسلامية سنية ذات مرجعية إخوانية، كانت أقرب إلى مناخ 14 آذار في مواجهة النفوذ السوري وحزب ﷲ، لكنها لم تكن جزءاً ذائباً تماماً في الحريرية السياسية.

التحولات الأساسية: حافظت على استقلال نسبي داخل البيئة السنية، مع مواقف متشددة تجاه إسرائيل، وقريبة من قضايا الإسلام السياسي. بعد تراجع المستقبل، حاولت الاستفادة من الفراغ السني. في انتخابات 2022، حصلت على حضور محدود ضمن الخريطة النيابية.

التموضع اليوم: تسعى إلى تكبير حضورها السني، وتبقى بين خطاب إسلامي مقاوم لإسرائيل وخط سياسي لا يندمج كلياً في محور حزب ﷲ.

جمعية المشاريع الإسلامية / الأحباش

التموضع عام 2005: قوة سنية ذات تموضع تقليدي قريب من سوريا و8 آذار، على خصومة مع تيار المستقبل والجماعات الإسلامية.

التحولات الأساسية: استفادت من الفراغ السني ومن التحالفات مع قوى 8 آذار في بيروت وطرابلس. بقي خطابها دينياً مؤسساتياً، مع تموضع سياسي مؤيد لمحور الممانعة أو قريب منه.

التموضع اليوم: حضور انتخابي محدود لكنه مفيد لمحور 8 آذار داخل البيئة السنية، خصوصاً في بيروت وبعض الدوائر.

حزب البعث العربي الاشتراكي في لبنان

التموضع عام 2005: امتداد سياسي واضح للنظام السوري، وكان جزءاً من محور 8 آذار.

التحولات الأساسية: بعد خروج الجيش السوري من لبنان، تراجع نفوذه المباشر كثيراً. بقي حاضراً رمزياً وتنظيمياً في بعض المناطق، لكن من دون ثقل وطني.

التموضع اليوم: حزب صغير موالٍ لسوريا ومحور الممانعة، حضوره السياسي أقل بكثير مما كان عليه قبل 2005.

الحزب الشيوعي اللبناني

التموضع عام 2005: لم يكن جزءاً عضوياً من 14 أو 8 آذار. تاريخياً يساري، علماني، مقاوم للاحتلال الإسرائيلي، ومعارض للطائفية السياسية والنيوليبرالية.

التحولات الأساسية: حاول أن يحافظ على استقلاله عن الاصطفافين، لكنه عانى من ضعف تنظيمي وانتخابي. بعد 17 تشرين 2019، وجد نفسه أقرب إلى خطاب الاعتراض الاجتماعي والاقتصادي، لكنه لم يستطع تحويل ذلك إلى كتلة سياسية كبيرة.

التموضع اليوم: يسار علماني معارض للنظام الطائفي والاقتصاد الريعي، يلتقي مع قوى تغييرية في ملفات اجتماعية واقتصادية، لكنه يختلف معها أحياناً في الموقف من المقاومة وحزب ﷲ.

حركة الشعب والتنظيم الشعبي الناصري

عام 2005: قوى ناصرية/عروبية ذات موقف تقليدي مؤيد للمقاومة ورافض للهيمنة الأميركية والإسرائيلية، أقرب عموماً إلى 8 آذار، مع خصوصية مناطقية في صيدا بالنسبة للتنظيم الشعبي الناصري.

التحولات الأساسية: بقيت قوى محدودة لكنها ذات حضور رمزي في الخط العروبي. التنظيم الشعبي الناصري احتفظ بقاعدة في صيدا عبر أسامة سعد، الذي اقترب بعد 2019 من الخط الاعتراضي الاجتماعي أكثر من اصطفاف 8 آذار التقليدي.

التموضع اليوم: الناصريون منقسمون بين عروبة مقاومة قريبة من 8 آذار، وخط اجتماعي تغييري كما في حالة أسامة سعد، الذي يميل إلى معارضة المنظومة من موقع وطني اجتماعي.

حزب سبعة وقوى التغيير

التموضع عام 2005: غير موجودة بمعناها الحالي.

النشأة والتحول: نشأت قوى التغيير من تراكم اعتراضات مدنية، وبلغت ذروتها بعد انتفاضة 17 تشرين 2019. رفعت شعارات إسقاط منظومة المحاصصة، مكافحة الفساد، استقلال القضاء، الإصلاح المالي، والدولة المدنية. في انتخابات 2022، دخل "نواب التغيير" البرلمان ككتلة غير متجانسة، ثم تفرقوا سياسياً وتنظيمياً. حققت قوى 17 تشرين وحلفاؤها خرقاً ملحوظاً في 2022، لكن تعدد المجموعات وضعف التنظيم المركزي أضعفا تأثيرها اللاحق.

التموضع اليوم: القوى التغييرية ليست حزباً واحداً، بل مجموعات وشخصيات. بعضها اقترب من الخط السيادي، وبعضها بقي يسارياً/مدنياً، وبعضها دخل في تمايزات داخل البرلمان. قوتها الأساسية أنها كسرت الاحتكار، وضعفها الأساسي أنها لم تتحول إلى جبهة موحدة.

حزب الكتلة الوطنية

التموضع عام 2005: حزب تاريخي شبه غائب عن الاصطفاف الجماهيري.

التحولات الأساسية: أعاد تقديم نفسه بعد 2019 كحزب مدني إصلاحي، علماني، معادٍ للطائفية السياسية، ومؤيد لدولة المؤسسات.

التموضع اليوم: ضمن الفضاء المدني/الإصلاحي، لكنه لم يتحول إلى قوة انتخابية كبرى. حضوره نخبوي وبرنامجي أكثر من كونه جماهيرياً.

مواطنون ومواطنات في دولة

التموضع عام 2005: غير موجود كقوة سياسية فاعلة بصيغته الحالية.

النشأة والتحول: برز بقيادة شربل نحاس كطرح سياسي اقتصادي جذري ضد النظام الطائفي والاقتصاد الريعي. يطرح بناء دولة مدنية، إعادة هيكلة الاقتصاد، ومواجهة منظومة المصارف والسلطة.

اليوم: قوة فكرية/برنامجية أكثر منها انتخابية. شاركت في انتخابات 2022 ضمن لوائح واسعة لكنها لم تحقق خرقاً كبيراً. تتميز عن كثير من قوى التغيير بامتلاكها تصوراً اقتصادياً متماسكاً، لكنها تعاني من ضعف الجاذبية الجماهيرية.

الحزب الديمقراطي اللبناني

التموضع عام 2005: حزب درزي بقيادة طلال أرسلان، قريب من سوريا و8 آذار، ومنافس تقليدي لوليد جنبلاط داخل الساحة الدرزية.

التحولات الأساسية: بقي حليفاً لحزب ﷲ والتيار الوطني الحر، لكنه ظل محدوداً أمام نفوذ جنبلاط. في انتخابات 2022، تراجع حضوره النيابي المباشر.

التموضع اليوم: قوة درزية حليفة للممانعة، لكنها ضعيفة مقارنة بالحزب التقدمي الاشتراكي.

حزب التوحيد العربي

التموضع عام 2005: بقيادة وئام وهاب، قريب من سوريا وحزب ﷲ، ومعارض لجنبلاط.

التحولات الأساسية:

حافظ على خطاب عالي السقف ضد 14 آذار، لكنه بقي محدوداً انتخابياً وتنظيمياً.

التموضع اليوم: حزب درزي صغير ضمن البيئة القريبة من محور الممانعة، حضوره إعلامي أكثر من كونه نيابياً أو تنظيمياً واسعاً.

حركة الاستقلال

التموضع عام 2005: حركة سيادية شمالية مرتبطة بآل معوض، ضمن مناخ 14 آذار.

التحولات الأساسية: حافظت على خطاب سيادي معارض لحزب ﷲ وسوريا. ميشال معوض أصبح بعد 2019 و2022 أحد أبرز الأسماء السيادية، وكان مرشحاً رئاسياً لفترة في مواجهة مرشح محور حزب ﷲ.

التموضع اليوم: ضمن الخط السيادي الإصلاحي، مع حضور شمالي ومسيحي واضح، لكنه ليس حزباً جماهيرياً واسعاً بحجم القوات أو التيار.

حركة العزم

التموضع عام 2005: قوة طرابلسية بقيادة نجيب ميقاتي، أقرب إلى الوسطية البراغماتية، لا إلى 14 آذار الصافية ولا 8 آذار الصافية.

التحولات الأساسية: استندت إلى زعامة سنية طرابلسية خدماتية ومالية. ميقاتي تولّى رئاسة الحكومة أكثر من مرة، غالباً بصفته شخصية وسطية قادرة على التفاوض مع الجميع. بعد انسحاب الحريري، استفاد من الفراغ السني لكن لم يرث الحريرية الشعبية كاملة.

اليوم: تيار وسطي براغماتي، يركز على طرابلس والحكومة والتسويات، لا على الاصطفاف العقائدي.

شخصيات وكتل سنية مستقلة بعد 2022

بعد تعليق سعد الحريري عمله السياسي في 2022، تفككت الساحة السنية إلى عدة اتجاهات: شخصيات قريبة من فؤاد السنيورة، مستقلون محليون، ميقاتي، أشرف ريفي، فيصل كرامي، الجماعة الإسلامية، الأحباش، ونواب تغييريون في بيروت وطرابلس. هذا الفراغ كان أحد أهم تحولات انتخابات 2022.

اليوم، مع عودة الحديث عن مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات المقبلة، قد تبدأ إعادة تجميع جزء من الشارع السني حول الحريرية، لكن المشهد لم يعد كما كان بين 2005 و2018.

مختصر

يمكن اختصار تطور الأحزاب اللبنانية منذ 2005 كالآتي:

  • تيار المستقبل: من زعامة سنية جامعة وقائدة لـ14 آذار، إلى تراجع وانسحاب في 2022، ثم محاولة عودة تدريجية بعد 2025–2026.

  • القوات اللبنانية: من حزب خارج من السجن والوصاية إلى القوة المسيحية السيادية الأبرز، مع ثبات في معارضة حزب ﷲ.

  • التيار الوطني الحر: من رمز معارضة سوريا إلى حليف حزب ﷲ بعد 2006، ثم إلى قوة رئاسية حاكمة، ثم إلى تراجع وتموضع رمادي بعد 2019 و2022.

  • حزب ﷲ: من مقاومة ضد إسرائيل إلى قوة إقليمية وداخلية مهيمنة، ثم إلى موقع دفاعي سياسياً بعد الانهيار وحرب 2024 والضغط على سلاحه.

  • حركة أمل: من شريك شيعي تقليدي لسوريا وحزب ﷲ إلى ضامن مؤسساتي للطائفة الشيعية ودور بري الوسيط.

  • الحزب التقدمي الاشتراكي: من ركن أساسي في 14 آذار إلى وسطية درزية براغماتية تحمي التوازنات.

  • الكتائب: من حزب سيادي ضمن 14 آذار إلى حزب معارض إصلاحي يحاول الجمع بين السيادة والتغيير.

  • المردة: بقي ثابتاً في خط سوريا وحزب ﷲ، لكنه خسر فرصة التحول إلى رئاسة الجمهورية عام 2025.

  • القومي والبعث: بقيا في محور سوريا/الممانعة لكن مع تراجع انتخابي وتنظيمي كبير.

  • قوى التغيير: وُلدت من 17 تشرين، كسرت الاحتكار في 2022، لكنها لم تتحول إلى قوة موحدة.

  • الأحزاب السنية الصغيرة والمستقلة: توسعت بفعل غياب المستقبل، لكنها قد تتقلص إذا استعاد الحريري تنظيمه.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment