منى ابراهيم
هذا الاتفاق لا يمكن اعتباره مجرد تمديد تقني لوقف إطلاق النار، بل هو مؤشر واضح على انتقال الملف اللبناني ـ الإسرائيلي إلى مرحلة سياسية وأمنية أكثر عمقًا وبرعاية أميركية مباشرة. الأهم في النص ليس الـ45 يومًا بحد ذاتها، بل ما يجري تأسيسه خلفها: مسار تفاوضي دائم، وقنوات تنسيق أمنية مباشرة وغير مسبوقة، ومحاولة أميركية لصياغة ترتيبات طويلة الأمد على الحدود الجنوبية.
اللافت أيضًا أن البيان اللبناني استخدم لغة سيادية واضحة جدًا، خصوصًا في الحديث عن “حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني” و”استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي”. هذه العبارات ليست تفصيلًا دبلوماسيًا، بل تعكس طبيعة الضغوط والاتجاه الدولي المقبل تجاه لبنان، والذي يبدو أنه يربط أي استقرار طويل الأمد بإعادة ترتيب الواقع الأمني والسياسي في الجنوب.
ماذا بعد هذا الاتفاق؟
هناك أربعة مسارات متوقعة:
-
مرحلة اختبار النوايا
خلال الـ45 يومًا المقبلة ستراقب واشنطن مدى التزام جميع الأطراف بالتهدئة، خصوصًا على الحدود الجنوبية. أي خرق كبير قد ينسف المسار بالكامل، بينما نجاح الهدوء سيؤدي غالبًا إلى تمديد إضافي وربما اتفاق أوسع. -
تحول المسار الأمني إلى تفاوض دائم
إطلاق اجتماعات أمنية في البنتاغون يعني أن الملف لم يعد مجرد “وقف نار مؤقت”، بل أصبح جزءًا من هندسة أمنية إقليمية تقودها الولايات المتحدة. وهذا قد يفتح الباب لاحقًا لترتيبات حدودية وعسكرية أكثر حساسية. -
ربط إعادة الإعمار بالتسوية السياسية
البيان يلمّح بوضوح إلى أن عودة النازحين وإعادة الإعمار ستكون مرتبطة بالاستقرار الأمني وتنفيذ التفاهمات. بمعنى آخر: المجتمع الدولي لن يضخ أموالًا كبيرة قبل ضمان وجود ترتيبات مستقرة وقابلة للاستمرار. -
تصاعد النقاش الداخلي اللبناني
المرحلة المقبلة ستشهد سجالًا سياسيًا حادًا داخل لبنان حول مفهوم السيادة، ودور الجيش، ومستقبل السلاح خارج إطار الدولة، خصوصًا أن النص وضع هذه العناوين بشكل مباشر للمرة الأولى ضمن مسار تفاوض دولي معلن.
الخلاصة السياسية
ما يجري يبدو أقرب إلى “مرحلة انتقالية” قد تقود إلى اتفاق أمني وسياسي أكبر، وليس مجرد تهدئة مؤقتة. الولايات المتحدة تحاول تثبيت نموذج جديد في الجنوب اللبناني: هدوء طويل الأمد مقابل دعم سياسي واقتصادي وإعادة إعمار، مع تعزيز دور الدولة اللبنانية والمؤسسات الرسمية.
لكن نجاح هذا المسار سيبقى مرتبطًا بثلاثة عوامل حاسمة:
- قدرة الأطراف على منع التصعيد الميداني.
- قبول الداخل اللبناني بالتفاهمات المقبلة.
- حجم الضمانات الدولية التي يمكن أن تُقدَّم للبنان سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.













05/15/2026 - 16:07 PM





Comments