بقلم: مارُون سامي عزّام
تُعَد الثقافة المعين الأهم للكاتب، لأنه يلجأ إليه عندما يريد تطوير أفكاره والتّعمّق فيها. كما تعتبر دليلاً لكل شخصٍ، يبحث عن معلومات تحتوي على كل ما يدور من مستجدات واختراعات. لذلك يُعَد التثقيف الذاتي ضروريًّا جدًّا لكل كاتب وللجميع أيضًا، فعندما تحادث أحدهم ترى حديثه معقولًا، تتجلى فيه الثقافة وروح المعرفة، فأينما وُجِد يتركُ انطباعًا جيدًا لدى الآخرين.
الحساسية الأدبية المفرطة تخلق نفورًا بين الكُتّاب أنفسهم، وبالأخص عند توجيه الانتقاد السَّلبي لمادة كتبها أحدهم، وهذا يدل على ضحالة فكريّة، وعدم ثقة بما يكتبون، فتنشأ بينهم هوة من الجفاء، لذلك تعمل الثقافة على ردمها، تخلق بينهم جوًّا حواريًا مرنًا غير متشنِّج، تُسهم في بناء الثقة بين الكُتّاب. الكتابة تجسد الرؤيا الثقافيّة للكاتب بصورة واضحة من خلال نتاجه الأدبي، لذلك يتحاشى تقديم مادة لا تُثري فكر القارئ بكل ما هو جديد ومبدع... لا تُضيف إلى أفكاره أمورًا كان يجهلها من قبل.
الثقافة تمنح الكاتب القدرة على العطاء المستمر، من خلال إدراكه لمشاكل المجتمع الكثيرة التي تتطلب منه أن يكون متيقظًا لها، لكي يعالجها برؤيا تشع منها الحكمة والذكاء. يخوض بعض الكتّاب مجالات عدة في الكتابة، بمعنى أصحّ لا يحصرون إبداعهم في موضوع واحد، لأن الإدراك والوعي يبعثان النُّضج الفكري في عقلية الكتّاب.
إبداع من دون ثقافة لا يُثمِر، إذ يبقى فكر الكاتب محدودًا، فتتعطّل حركته الإبداعية من المضي قُدُمًا في آفاقٍ اخرى. ضُعف الثقافة يصيب فكر الإنسان بالجمود، يجعل آفاقه المعرفيَّة محدودة المعالم. الثقافة متعدّدة المصادر والوجوه، ليست محصورة بالقراءة وحدها، فتجعل أذهان الكُتّاب منفتحة غير منغلقة داخل عوالمهم الخاصة... في هذا العصر دخلت إلينا ثقافة إلكترونيَّة مرئيَّة، يتمثّل أبرزها بموقع "يوتيوب" الذي يمكن اعتباره مصدرًا ثقافيًّا بصريًّا مُشوِّقًا في كافّة المجالات.
أرى الثقافة عنصرًا مهمًّا للجميع وليس فقط للكتّاب، فبالنسبة للشبان وللفتيات، الثقافة من أهم السُّبُل نحو بَلوَرةِ وعيهم الاجتماعي السليم، وتكوين مواقفهم الشخصيَّة المدروسة، البعيدة عن الفرضيّات السّطحيَّة، المأخوذة من مُجمَّع التواصل الاجتماعي، ليتمكّنوا من التعامل مع الأمر الواقع بصورة تُفيد من حولهم... كما يعزّز الوعي الثقافي تهذيب فترة المراهقة، يساعدهم على تجاوزها دون ترسّبات نفسيَّة أو فكريَّة مشحونة بالتخلُّف والطّائفيّة.
أنا لا أتجاهل أهمية العِلم، فهو يُكسِب الشّبان والفتيات، المعرفة العلمية في مجال اختصاصهم، ويقرّبهم من طبقة المتعلّمين، فتتكوّن لديهم آراءً حديثة غير تقليدية، تُمكِّنهم من الرّبط بين شتّى المواضيع، غير أن العِلم لا يُغني عن الثقافة، لأنه يُعَد منهجًا تعليميًّا مُتخصّصًا، بينما تُشكِّل الثقافة العامّة، المسار الأوسع نحو الاتِّساع المعرفي لكل فردٍ وللجميع.













05/15/2026 - 11:02 AM





Comments