بيروت تايمز تواكب العائلات النازحة في الواجهة البحرية لمدينة بيروت

05/15/2026 - 10:23 AM

Arab American Target

 

 

بين هواجس الأمن وواقع النزوح… “البيال” يتحوّل إلى ملاذ مؤقت لعائلات الجنوب

 

بيروت - بيروت تايمز -  تحقيق منى حسن

في مشهد يعكس حجم المأساة الإنسانية التي خلّفتها الحرب والتصعيد الإسرائيلي المستمر على الجنوب والبقاع، تحوّلت الواجهة البحرية لبيروت، المعروفة سابقاً بـ”البيال”، إلى مخيم مفتوح يضم مئات العائلات النازحة التي وجدت نفسها فجأة بلا مأوى، بعدما أجبرها القصف على ترك منازلها وقراها. وبينما تسعى وزارة الشؤون الاجتماعية إلى إخلاء المكان ونقل النازحين إلى مراكز إيواء رسمية، يتمسّك كثيرون بالبقاء في خيمهم خوفاً من الانتقال إلى المدينة الرياضية أو إلى مناطق يعتبرونها أقل أماناً.

وعلى الأرصفة الممتدة بمحاذاة البحر، نصبت مئات الخيم العشوائية التي باتت تؤوي نحو ألف نازح، بينهم أطفال ونساء ومسنّون، يعيشون في ظروف معيشية صعبة وسط نقص الخدمات الأساسية وغياب مقومات الحياة الكريمة. ومع ذلك، يفضّل العديد منهم البقاء في “البيال” على الانتقال إلى مراكز الإيواء الرسمية، معتبرين أنّها، رغم قساوتها، تبقى أكثر أماناً بالنسبة لهم.

وتتواصل منذ أيام المفاوضات بين وزارة الشؤون الاجتماعية والنازحين لإخلاء الموقع، حيث طلبت الوزارة منهم مراراً الانتقال إلى المدينة الرياضية أو إلى مراكز أخرى جرى تجهيزها لاستقبال العائلات النازحة. إلا أنّ هذه الدعوات قوبلت برفض واسع، في ظل مخاوف أمنية ومعيشية عبّر عنها النازحون بشكل واضح خلال جولات ميدانية داخل المخيمات.

ويقول عدد من المقيمين في “البيال” إنّهم لا يشعرون بالاطمئنان تجاه الانتقال إلى المدينة الرياضية الواقعة ضمن نطاق بلدية الغبيري، معتبرين أنّ المنطقة قد تكون عرضة للاستهداف الإسرائيلي في أي لحظة، خصوصاً مع استمرار الغارات والتوتر العسكري المتصاعد.

السيد محمد ففيه قال لـ بيروت تايمز  لماذا يريدون منا اخلاء هذا المكان نحن نشعر بالأمان هنا ولن تغادر المكان 

اضاف: اعيش  اليوم في خيمة مع عائلتي بعدما كنا نعيش في قصر في الجنوب اللبناني الذي دمره العدو  الإسرائيلي.

كما يشتكي عدد من  النازحون من طبيعة الحياة داخل مراكز الإيواء، في المدينة الرياضية  حيث يتحدثون عن الاكتظاظ الشديد، وغياب الخصوصية، وصعوبة الحركة، إضافة إلى القيود المفروضة على الدخول والخروج وآليات توزيع الطعام والمساعدات، ما يجعل الحياة اليومية أكثر تعقيداً بالنسبة لهم، وفق تعبيرهم.

ويؤكد بعضهم أنّهم يرفضون الانتقال “من شارع إلى شارع”، معتبرين أنّ أي معالجة فعلية لأزمة النزوح يجب أن تقوم على تأمين مساكن لائقة وآمنة تحفظ كرامة العائلات وتحمي الأطفال، لا الاكتفاء بنقلهم من خيمة إلى مركز إيواء مؤقت.

وخلال جولة داخل المخيمات، قال أحد النازحين من الجنوب إنّه يرفض مغادرة “البيال”، لأنّه يعتبر وسط بيروت “أكثر أماناً” من مناطق أخرى شهدت استهدافات خلال الأسابيع الماضية. وأضاف أنّ إعادة إعمار وسط العاصمة ارتبطت باسم الرئيس الشهيد Rafic Hariri، معتبراً، وفق رأيه الشخصي، أنّ المنطقة بقيت بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف، الأمر الذي يدفعه إلى البقاء فيها مع عائلته بدل الانتقال إلى المدينة الرياضية.

في المقابل، تؤكد وزارة الشؤون الاجتماعية أنّ هدفها الأساسي حماية النازحين وتأمين أماكن إقامة أكثر تنظيماً وتجهيزاً، بالتنسيق مع محافظة بيروت وبلديتها و الصليب الاحمر اللبناني، مشيرة إلى أنّ عدداً من العائلات استجاب بالفعل وانتقل خلال الأيام الماضية إلى مراكز إيواء وُصفت بأنها مجهّزة لاستقبال النازحين لفترات طويلة.

ومع استمرار الحرب واتساع رقعة النزوح الداخلي، تتفاقم أزمة الإيواء في لبنان لتتحول إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والاجتماعية التي تواجهها البلاد، في ظل مخاوف متزايدة من تدهور الأوضاع الصحية والمعيشية داخل المخيمات العشوائية المنتشرة في بيروت ومحيطها، وغياب أي أفق واضح لنهاية قريبة لهذه المعاناة.

 

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment