روجيه أبو فاضل
في زمن تتسع فيه رقعة المخدرات وتتحول فيه السموم إلى سلاح يضرب المجتمعات من الداخل قبل الخارج برز دور النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي سامي صادر كأحد أبرز الوجوه القضائية التي قررت مواجهة هذا الخطر المفتوح بلا مساومات ولا غطاءات سياسية ولا خطوط حمراء بعدما باتت المخدرات تدخل إلى الأحياء والمدارس والجامعات وتستهدف جيلا كاملا من الشباب والشابات في أخطر عملية تدمير ممنهجة تضرب مستقبل البلاد وأخلاق المجتمع اللبناني.
وفي هذا السياق يؤكد مصدر قضائي أمني رفيع أن القاضي سامي صادر ومنذ لحظة تسلمه مهامه في النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان وضع نصب عينيه هدفا أساسيا يتمثل بإعادة هيبة القضاء والنيابة العامة ومكافحة الفساد بكل أشكاله إلى جانب شن مواجهة مفتوحة ضد شبكات تجارة وترويج المخدرات التي تحولت إلى سرطان يهدد المجتمع اللبناني بأسره.
ويتابع المصدر قائلا إن ما يجري اليوم لم يعد مجرد حالات فردية أو جرائم متفرقة بل أصبح استهدافا مباشرا لجيل كامل حيث تنتشر المخدرات والحبوب والسموم المختلفة بشكل علني داخل بعض المدارس والجامعات والأحياء وبين القاصرين بصورة خطيرة جدا لدرجة أن معظم الموقوفين في جرائم النشل والسلب والسرقة باتوا من القاصرين الذين يعترفون خلال التحقيقات بأنهم ارتكبوا جرائمهم بهدف تأمين ثمن المخدرات التي أوصلتهم إلى الضياع والانهيار النفسي والاجتماعي.
ويضيف المصدر أن أحد المراجع الكبيرة كان قد قال يوما إذا كنت تريد تدمير وطن والسيطرة عليه فاضرب جيله وأخلاقه وعندها يصبح البلد منهارا من الداخل وهذا تماما ما تفعله المخدرات اليوم بعدما باتت تستهدف عقول الشباب ومستقبلهم وتدفعهم نحو العنف والجريمة والانحراف والضياع.
ومن هنا جاءت مقاربة القاضي سامي صادر الحاسمة وفق المصدر حيث لم يكتف بملاحقة صغار المروجين بل ذهب نحو ضرب الشبكات الكبرى وتجار السموم الكبار الذين يفتكون بالمجتمع اللبناني دون رحمة فأعطى إشارات واضحة وصارمة إلى الأجهزة الأمنية بضرورة تكثيف العمل والملاحقات وعدم التهاون مع أي تاجر أو مروج مهما كانت تغطيته السياسية أو الحزبية أو المالية.
وفي موازاة معركة مكافحة المخدرات عمل القاضي صادر على إعادة تنظيم العمل داخل النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان بعدما كانت الفوضى والسمسرات قد نخرت هذا المرفق القضائي لسنوات طويلة وفق ما يؤكد المصدر القضائي الأمني الذي يشير إلى أن النيابة العامة كانت في مراحل سابقة تشهد تدخلات واتصالات هاتفية تؤدي أحيانا إلى إخلاءات سبيل أو تسويات تخدم بعض النافذين أو المحميين سياسيا.
إلا أن المشهد تبدل بشكل جذري مع تسلم القاضي صادر مهامه حيث بدأت حملة واسعة لضبط الأداء القضائي والإداري ومكافحة الفساد داخل أروقة العدلية وتم توقيف أكثر من عشرة أشخاص بجرائم تتعلق بالسمسرة والرشوة واستغلال النفوذ بعدما تحولت بعض المكاتب والممرات في فترات سابقة إلى ساحات نفوذ للسماسرة والمتدخلين.
ويؤكد المصدر أن القاضي صادر أعاد الهيبة إلى النيابة العامة ومنع السماسرة من الاقتراب حتى من محيط قصر العدل في بعبدا خوفا من توقيفهم بعدما أصبحت أي محاولة لاستغلال المواطنين أو التدخل في الملفات القضائية تعرض صاحبها للملاحقة الفورية.
كما برزت خطوات تنظيمية أساسية قام بها القاضي صادر لناحية تسريع نقل الملفات والمعاملات بين قصور العدل عبر اعتماد آليات واضحة ومنظمة للبريد القضائي ما ساهم في وصول الملفات خلال أربع وعشرين ساعة بعدما كانت بعض الملفات تضيع أو تتأخر لأيام طويلة في السابق وهو ما انعكس إيجابا على حسن سير العدالة.
وفي هذا الإطار يشدد المصدر على الدور الأساسي الذي تلعبه نقابة المحامين في بيروت في التعاون مع القضاء ولا سيما مع النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان من خلال التنسيق المستمر لمكافحة الفساد وترسيخ الانتظام داخل العدلية باعتبار أن النقابة تشكل ركنا أساسيا في حماية العدالة وتحصين العمل القضائي.
وبحسب المصدر فإن ما يقوم به القاضي سامي صادر اليوم لا يقتصر على إدارة ملفات قضائية بل يدخل في إطار معركة حقيقية لحماية المجتمع اللبناني من الانهيار الأخلاقي والاجتماعي والأمني حيث إن مواجهة المخدرات والفساد والسمسرة ليست مجرد إجراءات قانونية بل محاولة لإعادة بناء الثقة بالقضاء والدولة في مرحلة تعتبر من أخطر المراحل التي يمر بها لبنان.













05/14/2026 - 20:51 PM





Comments