الخوري فادي ديب منصور
وكم نحن بحاجة اليوم للصعود معك فوق كل أحزاننا وآلامنا وأوجاعنا في هذا الزمن المثقل بالتعب والخوف والانقسامات، كم أصبح الإنسان بحاجة إلى لحظة يرفع فيها عينيه نحو السماء، بعيداً عن ضجيج الأرض وثقل الأيام.
كم نحن بحاجة اليوم للصعود معك يا رب، فوق كل أحزاننا وآلامنا وأوجاعنا، لأننا تعبنا من السير وحدنا وسط عالم يزداد قساوة وبرودة.
نحن بحاجة أن نصعد معك، لا هروباً من الواقع، بل لننظر إلى حياتنا بعينيك أنت.
فكثيراً ما تجعلنا الأوجاع سجناء اللحظة، ونظن أن الحزن هو النهاية، وأن الجراح أقوى من الرجاء. لكن عندما نصعد معك، نكتشف أن الألم ليس النهاية، بل قد يكون بداية جديدة تنضج فيها نفوسنا وتقترب أكثر من قلبك.
كم من إنسان اليوم يعيش مبتسماً من الخارج، لكنه يحمل في داخله جبالًا من التعب والانكسار.
كم من شخص ينام كل ليلة وقلبه مثقل بكلمات لم يستطع قولها، أو بدموع أخفاها عن الجميع.
وكم من عائلة فقدت السلام، وكم من شاب ضاع بين الخوف من المستقبل وضغط الحياة، وكم من وطن أنهكته الأزمات حتى صار الناس فيه يبحثون فقط عن بصيص أمل.
لهذا نحن بحاجة أن نصعد معك يا رب، لأن الأرض وحدها لا تكفي لكي تعطينا السلام.
نحتاج أن نرتفع فوق الكراهية، فوق الانتقام، فوق الأخبار السوداء، فوق الخيبات التي كسرت قلوبنا.
نحتاج أن نراك أنت في وسط العاصفة، لكي نتذكر أن النور لا ينطفئ مهما اشتد الظلام.
عندما نصعد معك، نتعلم أن القوة ليست في أن لا نتألم، بل في أن نستمر رغم الألم.
نتعلم أن الإنسان الحقيقي ليس من لا يسقط، بل من يعرف كيف يقوم ممسكاً بيد الله.
ونكتشف أن الجراح التي نظنها نهاية الطريق، قد تصبح يوماً شهادة حيّة عن نعمتك التي حملتنا عندما لم يعد لدينا قدرة على الاحتمال.
يا رب، خذنا معك إلى ذلك المكان الداخلي حيث يسكن السلام الحقيقي.
علّمنا أن لا نبقى أسرى الحزن، ولا عبيداً للخوف، بل أبناء رجاء يعرفون أن بعد الجمعة العظيمة هناك قيامة، وبعد كل ليل طويل هناك فجر جديد.
نحن لا نطلب حياة خالية من الألم، بل قلباً قادراً أن يثق بك وسط الألم.
لا نطلب أن تختفي العواصف كلها، بل أن تبقى أنت معنا داخلها.
فوجودك وحده قادر أن يحوّل التعب راحة، والدموع صلاة، والانكسار بداية خلاص جديد. وكم نحن بحاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن نصعد معك فوق كل أحزاننا وآلامنا وأوجاعنا…
لأن الإنسان عندما يبقى وحده ينهار، أما عندما يرفع قلبه نحو الله، فيكتشف أن السماء ما زالت مفتوحة، وأن الرجاء ما زال حيًا، وأن المحبة أقوى من كل وجع.













05/13/2026 - 07:01 AM





Comments