الخوري الدكتور نبيل مونس
في سنة 1917، ظهرت مريم، أمّ يسوع الفادي، ربّنا وإلهنا، في بلدة فاطمة في البرتغال، حاملةً إلى العالم كلّه نداءً سماويًا من أجل السلام والتوبة والصلاة. والتوبة، في جوهرها، هي عودة الإنسان إلى الله، واعترافه الصادق بتقصيره في محبّة القريب واحترام وصايا الرب.
وقد أكّدت العذراء حقيقة ظهورها من خلال الحدث الأعظم في القرن العشرين: رقصة الشمس في الفضاء أمام أعين نحو سبعين ألف إنسان. ومن بين الشهود صحافيٌّ مُلحد حضر ساخرًا، فإذا به يدوّن شهادته عن حدثٍ تخطّى كل توقّعاته، فصار من أبرز من وثّقوا تلك الأعجوبة.
وبكل تواضع وإيمان، أجدّد اليوم دعوتي لكل قارئ أن يدخل في سرّ فاطمة، لأننا نحتاج إلى رسالتها اليوم أكثر من أي وقت مضى. فقد طلبت منا العذراء صلاة المسبحة الوردية من أجل السلام، وأنت أيها القارئ ترى بوضوح كم يحتاج عالمنا إلى هذا السلام: في شرقنا العربي والفارسي والمغاربي والأفريقي، وفي أوروبا، وفي كل بقعة من الأرض.
وليس من قبيل الصدفة أن تظهر العذراء في بلدة تحمل اسم أميرة مسلمة أحبّها أمير مسيحي وتزوّجها، فآمنت، وبقي اسمها على الأرض تكريمًا لها. أليس في هذا أيضًا نداءٌ آخر للسلام بين الشعوب؟
إن الله العليم القدير، خالق السماء والأرض، الذي أوقف الشمس عن مسارها ثم أعادها إلى دورانها المنتظم، شاء أن يكلّم البشرية بسلامٍ لا يستطيع العالم أن يمنحه لنفسه. إنه سلام المحبة والمسامحة، سلام الوداعة والمصالحة، سلام السلاح الروحي: الصلاة والتوبة.
يا أحبّة، في هذا العيد، لنتّحد، مسلمين ومسيحيين وعلمانيين، ولنرفع أمام الله مزامير الرحمة، ولنقدّم بخور التوبة والرجوع عن الشر، ولنهتف معًا، حتى مع البعيدين واللامبالين:
سلام… سلام لكِ يا مريم.













05/13/2026 - 06:51 AM





Comments