من السذاجة... إلى الغباء والاستغباء

05/13/2026 - 03:25 AM

Arab American Target

 

 

 

 

رشيد ج. مينا

على مدى خمسين عامًا، فعل العمل الحزبي والتنظيمي في لبنان ما لم تفعله القوى الرجعية أو الإقطاع السياسي نفسه.

بشعارات ثورية ومواقف رنانة، خدم ـ بقصد أو دون قصد ـ النظم الحاكمة ومخططات الخارج. فمنها ما تحققت "ثوريتها" بمجرد الوصول الشكلي إلى السلطة، أو عبر تقاسم النفوذ معها، ومنها ما عاش وهم الاستهداف فأنشأ الجمعيات الخيرية والمستوصفات والنشاطات الرياضية كواجهة بديلة للعمل السياسي، معتقدًا بسذاجة أن بذلك يبتعد عن عيون السلطة، أو يعوّض فشل تشكيله الحزبي في جذب الناس.

لاحقًا، تحوّلت كثير من هذه الكيانات إلى "مجتمع مدني" بلا روح، يسوّق للثقافة الزبائنية والمصالح الشخصية، ويعفي السلطة من مسؤولياتها تحت حجة ملء الفراغ وتلبية الحاجات. وهكذا، وُلد شعب معتاد على التسول السياسي، مفصّل على قياس الزعيم أو الجمعية أو "الرفيق"، يفقد الثقة بكل تنظيم أو مبادرة، ويصبح لكل شيء ثمن:

للصوت، للعضوية، للحشد، للتصفيق، بل حتى لنشر الكراهية والتشويه.

 "ولا يعني هذا أن الجميع قد سلك طريق الاستغلال والارتهان، فثمة أفراد ووجوه كانوا صادقين في نضالهم، ثابتين على مبادئهم، وقدموا جهودًا مشهودة في ميادين مختلفة، لكن حضورهم بقي هامشيًا في ظل النهج العام السائد، ولم يتمكنوا ،رغم صدقهم، من التأثير في مسار التشويه والانحدار الذي أصاب البُنى الحزبية والأطر المدنية."

إلى أين نسير؟ هل نستسلم؟

لا بد من وقفة مع الذات، نقرأ خلالها التجربة بكل شجاعة وصدق وشفافية. لا تجديد ولا تغيير بدون وعي. لا إصلاح دون إنسان حرّ، شجاع، نقدي، يرفض الاستغباء ويؤمن بالشراكة في توليد فكر جديد.

فقط من هذا الباب… يمكن أن نصنع التغيير الحقيقي.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment