مفيد خطّار
نَحْنُ لَا نُخْفِي حَقِيقَتَنَا فَقَط… بَلْ نَعْتَادُ عَلَى بَدَائِلَ عَنْهَا. لَيْسَ الإِنْسَانُ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ، بَلْ مَا يَنْجُو مِنْهُ بَعْدَ أَنْ تُنْزَعَ طَبَقَاتُ التَّمْثِيلِ.
نَحْنُ لَا نَعِيشُ ذَوَاتِنَا، بَلْ نَعِيشُ مَا سَمَحَ لَنَا الخَوْفُ أَنْ نَكُونَهُ مِنْ صُوَرٍ مُهَذَّبَةٍ.
وَحِينَ تَسْقُطُ الأَدْوَارُ، لَا يَظْهَرُ الفَرَاغُ…
بَلْ يَبْدَأُ الإِنْسَانُ فِي الاسْتِعَادَةِ.
الإِنْسَانُ لَيْسَ ضَائِعًا، بَلْ مَطْمُورٌ تَحْتَ وَجْهٍ صُنِعَ عَلَى قِيَاسِ كِبْرِيَائِهِ، وَعَقْلٍ أُتْقِنَ فِيهِ الجَهْلُ حَتَّى سُمِّيَ فَهْمًا.
لِذَلِكَ، لَا نَرَى النَّاسَ كَمَا هُمْ، بَلْ كَمَا يُتْقِنُونَ الاخْتِبَاءَ.
فِي العُمْقِ، يَقِفُ خَوْفٌ صَامِتٌ:
خَوْفُ سُقُوطِ القِنَاعِ.
هُنَا، تَصِيرُ الحَيَاةُ مَهَارَةً فِي الإِخْفَاءِ، أَكْثَرَ مِنْهَا بَحْثًا عَنِ الحَقِيقَةِ.
وَالكَلِمَةُ، حِينَ تُولَدُ:
لَا تُزَيِّنُ الوَاقِعَ… بَلْ تَكْشِفُهُ.
لَا تُهَادِنُ… بَلْ تَهْدِمُ الزَّائِفَ.
لَا تُسَكِّنُ… بَلْ تُقِيمُ سُؤَالًا فِي القَلْبِ.
إِنَّهَا لَيْسَتْ مِرْآةً نَاعِمَةً، بَلْ صَدْمَةٌ تُعِيدُ تَرْتِيبَ النَّظَرِ.
نَرْبَحُ مِنْهَا قَسْوَتَهَا:
حُضُورًا لَا يَهْدَأُ، يَفْضَحُنَا كُلَّمَا حَاوَلْنَا الاخْتِبَاءَ.
وَلَكِنَّهَا تَمْنَحُنَا أَيْضًا حُرِّيَّةً:
إِمَّا أَنْ نَقُومَ مِنَ الدَّاخِلِ… أَوْ نُتْقِنَ سُقُوطَنَا بِلا وَعْيٍ.
أَمَّا الَّذِينَ تَجَرَّؤُوا عَلَى خَلْعِ الزَّيْفِ، فَلَمْ يَجِدُوا رَاحَةً، بَلْ فَقَدُوا وَهْمًا… وَوَجَدُوا طُمَأْنِينَةً لَا تُشْبِهُ الرَّاحَةَ. اخْتَارُوا الجُوعَ إِلَى الحَقِيقَةِ… فَكَمْ مِنْ شِبَعٍ يَفْتَرِسُ صَاحِبَهُ.
هُنَاكَ،
لَا يَعُودُ الإِنْسَانُ صُورَةً…
وَلَا دَوْرًا.
بَلْ يُسْتَعَادُ.













05/13/2026 - 02:48 AM





Comments