سهله المدني
صورة لم تكتمل في قلب من لا قلب له وكل شيء يكتب عنها قلبي وروحي وأعماقي. أراها قمرًا لا شبيه له، ولا يمكن وصفها، فهي أكبر من ذلك بكثير. لبنان، فهي هوليوود الشرق الأوسط. وعندما تكتب عنها، فأنت لا تنتظر من خلال ذلك شيئًا، لا تنتظر حبًا منها أو ردًّا على ما كتبته لها، ولكنك تكتب لأن هناك شيئًا يدفعك للكتابة عنها، وهو شيء لا يجعلك تكف عن جعلها تعيش في حروفك، وكأنها حبيبة لك لا تريد توديعها أو تركها لثانية واحدة، بل هي أقرب من ذلك إلى قلبك. لبنان هي جزء من قلبك، إن لم تكن قلبك بأكمله.
عندما نرى صورة الرجل في لبنان، نراه رجلًا يعطي للمرأة حرية كاملة؛ لأنه يثق بأنها امرأة مثقفة وذكية، وتستطيع أن تكون مساوية أو شبيهة له في الحياة العملية، فهو أقرب إلى الرجل في الدول الأوروبية، وهو أيضًا يفعل ذلك مع المرأة.
ولكن هناك صورة لا يراها أحد أو يشعر بها إلا هو وهي فقط، فهو أيضًا متحكم في المرأة، وما نراه من صورة خارجية فهو العكس كليًّا. فهو يتابع أدق تفاصيل حياتها، وهي تعلم بذلك وتدركه، وهو لا تثيره أي امرأة، فهو يختار من تشاركه حياته، وبأدق التفاصيل وأصغرها يهتم بها. يهتم بشخصيتها، كيف ستكون، ورؤيتها للحياة كيف ستكون، وبمحيطها: هل هو مناسب له أولًا؟ وهو يختار لها، أو يشاركها، ما ترتديه من ملابس إذا لم تعجبه، وهو أيضًا يخطط، أو يشارك معها، أحلامها وعملها، ويشاركها ما يجعلها حزينة أو سعيدة، ويدرسها، ولا يشعر بالملل أو فقدان الشغف من ذلك، ويدخل في أدق تفاصيلها التي لا يمكن لأي رجل النظر إليها.
وهناك بعض منهم يقفل الباب على زوجته لشدة خوفه عليها أو غيرته الشديدة، وبعضهم يضع لها حراسة خاصة، وهي تعلم بذلك، عندما يكون ثريًّا جدًا؛ لكي يعلم بأدق تفاصيل حياتها إن لم يكن معها. فهو لا يقبل امرأة لا تخضع لسلطته، فهو يرى ذلك حقًّا من حقوقه، والمرأة تدرك ذلك، فهي تخضع له؛ لأن المجتمع في لبنان يعطي هيبة وقيمة للرجل. ولكن البعض ينظر إلى حرية المرأة من خلال ما ترتديه، ويعتقد بأن الرجل غير مسيطر، لمجرد أن المرأة تعمل في عمل مختلط، ولأن لديها أصدقاء من الجنس الآخر، أو لأن لديها علاقات غير مرتبطة بالزواج، بأنها تملك حرية كاملة.
عندما نتحدث عنه، فهو رجل شرقي، ولكنه يؤمن بالحب بشدة، ومع طباع الرجل الشرقي جعله ذلك محبًّا للسيطرة ويحبها، وهذا إثبات منها على حبها له، وأنها إن فعلت شيئًا، سواء كان خطأ أم صوابًا، فيكون بعلمه هو فقط بموافقته يحدث وبرفضه لا يمكن لها فعله. لذلك، فالخطأ الذي يقع فيه المجتمع أنهم ينظرون إلى صورة لم تكتمل، ولا ينظرون إلى الحقيقة التي خلف الحروف. فالمجتمع في لبنان لا يختلف عن المجتمع الخليجي والعربي.













05/12/2026 - 20:28 PM





Comments