فخامة الرئيس،
لا تهدروا لحظة السلام هذه على أولئك الذين أمضوا عقودًا في بيع وطنهم.
إن إدارتكم تمسك اليوم بملف لبناني بالغ الحساسية وتسعى إلى إرساء استقرار حقيقي في منطقة أنهكتها الحروب. وإذا كان الهدف فعلًا هو شرق أوسط أكثر استقرارًا، فإن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ بوقف شرعنة طبقة سياسية لبنانية بُنيت على الفساد والتبعية والخضوع للاحتلالات الأجنبية.
هؤلاء لم يبنوا دولة يومًا. لقد بنوا شبكات مصالح قائمة على نهب موارد لبنان ومجاراة كل قوة سيطرت على البلاد، من الفصائل الفلسطينية المسلحة، إلى النظام البعثي السوري، وصولًا إلى الهيمنة الإيرانية عبر حزب الله. وكانوا دائمًا شركاء مستعدين لعقد التسويات على حساب لبنان.
إن أي اتفاق يُبرم معهم سيكون معيبًا ليس سياسيًا فحسب، بل أخلاقيًا أيضًا. فالذين يفتقرون إلى الشجاعة لمواجهة السلاح غير الشرعي لا يمكنهم قيادة وطن نحو الخلاص. والذين أمضوا حياتهم السياسية في الخضوع لن يتحولوا فجأة إلى رجال دولة قادرين على صناعة سلام تاريخي.
نحن نشهد اليوم الزيارات المتكررة للسفير الأميركي ميشال عيسى إلى نبيه بري، الرجل الذي لا يُنظر إليه كسياسي عادي، بل كأحد أبرز رموز الفساد والتواطؤ اللذين دمّرا لبنان وحوّلا مؤسساته إلى أدوات للنهب والمحاصصة الطائفية. فما قيمة التفاوض مع رجال تنتمي ولاءاتهم إلى طهران فيما يقيمون في بيروت؟
لقد أتقن كبار المسؤولين الحاليين والسابقين الذين سهّلوا تمدد حزب الله لعقود فن البقاء والتبعية، لا فن الحكم ورجال الدولة. فقد وفروا لحزب الله الغطاء السياسي والأمني، ثم ادّعوا العجز أمام سلاحه ونفوذه. واليوم يفتقرون إلى الشجاعة للسعي نحو سلام كامل ودائم مع إسرائيل، سلام يمكن أن يشكل بوابة لإنقاذ لبنان اقتصاديًا واستعادة سيادته وتحقيق الاستقرار الإقليمي. والمفارقة المريرة أن العديد ممن يجلسون اليوم إلى طاولات التفاوض كانوا على الأرجح سيواجهون الملاحقة القضائية، لا إعادة التأهيل السياسي، في أي دولة يحكمها القانون.
فخامة الرئيس،
إن هذه المنطقة لا تحتاج إلى إعادة تأهيل طبقة سياسية مفلسة أخلاقيًا ووطنيًا. فالسلام لا يُصنع مع تجار الأزمات، بل مع أولئك الذين يؤمنون بالسيادة والحرية والشراكة مع العالم المتحضر. إن السلام الدائم الذي تسعون إليه للبنان ولإسرائيل وللمنطقة لن يخرج من طاولات يجلس عليها خَدَم القوى الأجنبية.
لبنان يضم وطنيين يرغبون بهذا السلام ويستحقون أن يُسمع صوتهم. لم ينحنوا يومًا لمحتل. وُلدوا أحرارًا وسيموتون أحرارًا. ومع ذلك، ما زالوا غائبين عن الرادار الدبلوماسي الأميركي. إننا نحثكم على إعادة رسم خريطة تواصلكم والتحدث مع أولئك الذين يحملون لبنان في قلوبهم وضمائرهم، لا مع الذين رهنوه لطهران.
مع فائق الاحترام،
شبل الزغبي













05/12/2026 - 14:33 PM





Comments