سلام في دمشق. ماذا عن ترسيم الحدود وعودة النازحين؟

05/11/2026 - 07:14 AM

Bt adv

 

 

عدنان القاقون

تكتسب زيارة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى سوريا أهمية غير عادية من حيث الشكل والتوقيت والمضمون. فهي تأتي في ظل تطورات محلية وإقليمية متسارعة، أبرزها انطلاق قطار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل على حفاف التجاذبات الداخلية.

في الشكل، غاب أو غُيّب رأس الدبلوماسية وزير الخارجية يوسف رجي عن الزيارة التي استمرت لساعات قليلة، وهو الأمر الذي فسرته أوساط سياسية في بيروت بأنه يعكس حالة من اللاتوافق الداخلي في زيارة هدفها وضع أرضية توافق بين بلدين في ملفات مصيرية. ولا أدري أيضاً سر تعمّد كسر البروتوكول واستقبال موظف في الخارجية السورية الوفد اللبناني في المطار؟!

يتغنّى البعض — والبعض هنا تعود للمكونات السياسية في لبنان — بأن زيارة سلام تؤسس لمرحلة جديدة من التعاطي بعيداً عن "خطوط الوصاية" التي كانت ترسم العلاقة بين دمشق وأمراء دويلات الطوائف بإعلام.

لبنان عهد الرئيس جوزف عون يدخل مرحلة جديدة نواتها استعادة قرار دولة المؤسسات. وليس منّة على الإطلاق التواصل مع لبنان من بوابة السيادة والندية، وحبذا لو يصارحنا الرئيس نواف سلام: هل تم إخبار القيادة السورية الجديدة بأن التواصل والتنسيق يجب أن يتم عبر القنوات الدستورية لا عبر التواصل المباشر مع القوى السياسية أياً كانت؟!

في التوقيت، ثمة من يشير إلى أهمية التنسيق مع سوريا مع انطلاق قطار التفاوض المباشر بين بيروت وتل أبيب، بيد أن كلاً من لبنان وسوريا يدركان أن مفاتيح عجلة السلام في مكان آخر. شبابيك مسارح الاستعراض الشعبوية لم تعد تجارة رابحة.

في المضمون، وهو الجانب الأهم، تحدث الرئيس نواف سلام عن إطلاق مجلس الإعمار اللبناني السوري، وهو عنوان عريض أطلق في فضاء الأمل. وليسمح لنا الرئيس سلام: هل يمكن لمشروع تنموي كهذا أن يرى النور بينما القطار التشريعي في سوريا (البرلمان) لم ينطلق بعد؟! من يضع أطر التحرك لهذا المشروع العملاق كي لا يبقى حبيس الشعارات؟!

في لبنان، لا تخفي أوساط سياسية مطلعة حالة الفتور بين الرئاستين اللبنانية والسورية. سيد قصر بعبدا وقصر الشعب قدما من بيئتين مختلفتين ويمكن القول متناقضتين. وحسب وصف هذه الأوساط، فإن "الغموض يكتنف الموقف السوري بشأن قضيتين أساسيتين هما الحدود والنازحين، ودمشق أحمد الشرع لم تقدم حتى الآن موقفاً مطمئناً بشأن ترسيم الحدود"، الأمر الذي يخلق مساحة توتر تتسلل منها أجندات كثيرة.

ثم لا يمكن إغفال تداعيات النزوح السوري واستمراره بعد نحو عام ونصف من إسقاط النظام الأسدي. وفي تقدير هذه الأوساط، لم يكن مطمئناً موقف وزير الخارجية السورية أسعد الشيباني عندما ربط خلال زيارته بيروت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بين عودة النازحين وإعادة الإعمار في سوريا.! هل يسمح الشيباني لنفسه أن يطلق الموقف عينه في الأردن أو تركيا أو مصر؟

من هنا تبدأ ندية العلاقات الطيبة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment