بيروت تايمز" تواكب جلسة العفو العام غدا
بيروت – بيروت تايمز- منى حسن
في ظلّ مناخ سياسي متشنّج وتراكم ملفات حسّاسة على طاولة التشريع، عُقدت قبل ظهر اليوم جلسة للّجان النيابية المشتركة في المجلس النيابي، وسط ترقّب لما ستؤول إليه مناقشات اقتراح قانون العفو العام الذي يشكّل أحد أكثر الملفات تعقيداً وإثارة للجدل منذ سنوات. غير أنّ الجلسة لم تكتمل، بعدما اضطر نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب إلى رفعها بعد عشر دقائق فقط من انطلاقها، على خلفية التوتر الذي انفجر في جلسة الأمس وتمدّد إلى خارج القاعة وصولاً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ما ألقى بظلاله على إمكان متابعة النقاش بهدوء حول قانون ينتظره اللبنانيون منذ أكثر من عقدين.
تتجه الأنظار غداً إلى مجلس النواب اللبناني حيث تعقد اللجان النيابية المشتركة جلسة مفصلية لمتابعة درس اقتراحات قوانين العفو العام، وسط أجواء سياسية مشحونة وانقسام واضح بين الكتل النيابية حول البنود الأساسية المتعلقة بالقانون، في وقت يترقب فيه آلاف الموقوفين وعائلاتهم ما ستؤول إليه المناقشات بعد أسابيع من الجدل والتأجيل.
وتواكب “بيروت تايمز” أعمال الجلسة التي تُعقد وسط إجراءات أمنية مشددة في محيط المجلس النيابي، بالتزامن مع تحركات مرتقبة لأهالي الموقوفين الذين يطالبون بإقرار قانون “عادل وشامل” يراعي الأوضاع الإنسانية داخل السجون اللبنانية، خصوصاً في ظل الاكتظاظ الكبير وتدهور الظروف الصحية والمعيشية للنزلاء.
ويأتي استئناف النقاش بعد جلسات ماراثونية متتالية عقدتها اللجان المشتركة خلال الأسبوعين الماضيين من دون التوصل إلى صيغة نهائية توافقية، نتيجة الخلافات الحادة حول الاستثناءات وآليات احتساب العقوبات وتوصيف بعض الجرائم، ولا سيما الجرائم الإرهابية وملفات المخدرات والقضايا الأمنية الحساسة.
وأكد عدد من النواب لـ”بيروت تايمز” أن الاتصالات السياسية مستمرة للوصول إلى صيغة متوازنة “تحفظ العدالة ولا تمس بحقوق الضحايا”، فيما شدد آخرون على ضرورة الفصل بين الجرائم الخطيرة والقضايا ذات الطابع الإنساني والاجتماعي، خصوصاً ملفات الموقوفين الذين أمضوا سنوات طويلة من دون محاكمات نهائية بسبب البطء القضائي وتعطل العديد من المحاكم.
وبحسب مصادر نيابية مطلعة، فإن نقاط الخلاف لا تزال واسعة، وتشمل توصيف الجرائم المستثناة من العفو، وآلية التعامل مع الأحكام الثقيلة كالإعدام والمؤبد، إضافة إلى مدة العقوبات السجنية التي يجب اعتمادها بعد التخفيضات المقترحة. فبينما تدفع بعض الكتل إلى احتساب حكم الإعدام بما يوازي 25 سنة سجنية، تطالب جهات أخرى بخفضها إلى 20 أو حتى 15 سنة، وهو ما ينسحب أيضاً على أحكام السجن المؤبد.
كما برز خلاف بارز حول ملفات المخدرات، لا سيما تعريف “التاجر” و”المروج”، وسط تخوف بعض الأطراف من أن يؤدي أي تساهل في هذا الملف إلى تداعيات أمنية واجتماعية خطيرة.
وكشفت المصادر أن النقاشات داخل اللجان شهدت في الجلسات السابقة مداخلات حادة وتوترات سياسية دفعت إلى رفع الجلسة الأخيرة وتأجيل استكمال البحث إلى الغد، ما يعزز الشكوك بإمكانية إنجاز القانون سريعاً أو إحالته إلى الهيئة العامة في المدى القريب.
وفي هذا السياق، قال مصدر نيابي لـ بيروت تايمز إن “إنهاء درس قانون العفو غداً غير مؤكد، لأن الخلافات حول البنود الحساسة لا تزال عميقة، وبعضها يأخذ أبعاداً سياسية وطائفية”، مشيراً إلى أن تحديد موعد جلسة تشريعية عامة يبقى مرتبطاً أولاً بالتوصل إلى توافق داخل اللجان المشتركة.
وأضاف المصدر أن “إحالة النقاط الخلافية إلى الهيئة العامة لن يحل الأزمة، بل قد ينقل الانقسام إليها ويهدد بإسقاط القانون أو تأجيله مجدداً”.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش الواسع حول واقع السجون اللبنانية التي تعاني من اكتظاظ حاد ونقص كبير في الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعيشها لبنان، ما دفع جهات حقوقية وإنسانية إلى المطالبة بإجراءات عاجلة لمعالجة أوضاع الموقوفين والسجناء.
وفيما يترقب الشارع اللبناني نتائج جلسة الغد، يبقى مصير قانون العفو العام رهناً بحجم التفاهمات السياسية داخل البرلمان، بين من يعتبره ضرورة إنسانية وقانونية ملحّة، ومن يرى فيه مساساً بمبدأ العدالة والمحاسبة، خصوصاً في القضايا الأمنية والجرائم الكبرى.













05/10/2026 - 16:46 PM





Comments