بَحْرُ مِزْيَارَة

05/10/2026 - 16:28 PM

Atlantic home care

 

 

 
 
مفيد خطَّار
ذَاتَ صَبَاحٍ، كُنْتُ عَلَى شُرْفَةِ صَدِيقٍ فِي مِزْيَارَة، نَرْتَشِفُ القَهْوَة، حِينَ هَبَطَ الضَّبَابُ فَحَجَبَ زُغَرْتَا وَطَرَابُلُس.
لَمْ يُزْعِجْنِي الغِيَاب…
بَلْ أَدْهَشَنِي مَا حَضَرَ.
شَعَرْتُ أَنَّ مَا يُرْفَعُ عَنِ العَيْنِ، يُوضَعُ فِي القَلْب.
وَكَأَنَّ الضَّبَابَ بَحْرٌ مِنْ خِفَّةٍ، لَا مِنْ مَاء.
كَأَنَّهُ أَثَرُ نِيَّاتٍ صَعِدَتْ، فَتَجَرَّدَتْ مِنْ أَثْقَالِهَا وَتَرَكَتْ مَا لَا يَصْعَدُ يَسْتَقِرُّ فِي القَاع.
هُنَاكَ،
 لَا يَرْتَفِعُ شَيْءٌ بِقُوَّتِهِ، بَلْ بِمَا تَخَلَّى عَنْهُ.
وَهُنَاكَ فَهِمْتُ:
لَيْسَ العُلُوُّ مَكَانًا… بَلْ خِفَّة.
دَخَلْتُ ذَلِكَ البَحْر، لَا بِجَسَدٍ، بَلْ بِرُوحٍ أَثْقَلَتْهَا هُوِيَّتُهَا.
فَخَلَعْتُهَا… لَا لِأَفْقِدَ نَفْسِي، بَلْ لِأَجِدَهَا أَخَفّ.
وَكُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي أَغْرَق، اتَّسَعَ فِيَّ نَفَسٌ لَا يُقَاس.
وَفِي سُكُونٍ أَعْمَق… خَفَتَ كُلُّ شَيْءٍ فِيَّ، إِلَّا حُضُورًا لَا يُرَى.
حَتَّى سَكَتُّ…
فَسَمِعْتُ مَا لَا يُقَال:
"لَا تَخَف… أَنْتَ فِيَّ."
هُنَا، لَا يُنْقِذُكَ شَيْء، لِأَنَّهُ لَا خَطَر.
وَلَا تَصِل، لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ بَعِيدًا.
فَدَعْنِي أَغِبْ قَلِيلًا، لَا لِأُفْقَد، بَلْ لِأَظْهَر.
وَدَعْنِي أَضِعْ فِيكَ، لَا لِأَنْتَهِي، بَلْ لِأَبْدَأ.
مَنْ خَفَّتْ نِيَّتُهُ، ارْتَفَع… 
حَتَّى فِي الضَّبَاب. 
لَا لِيُرَى…
 بَلْ لِيَصِيرَ مَا هُوَ.
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment