جوازات سفر للغزاة… وصمت الشركاء

05/09/2026 - 09:30 AM

Bt adv

 

 

شبل الزغبي

حين يُصدر الأمن العام اللبناني جوازات سفر لضباط الحرس الثوري الإيراني وعناصر حزب الله بأسماء مزورة، لا يكون ذلك خطأً إدارياً ولا إهمالاً بيروقراطياً. يكون ذلك خيانة عظمى موثقة، ارتُكبت في قلب مؤسسات الدولة، على مرأى من قياداتها ومسمعها.

اللواء عباس إبراهيم، مدير الأمن العام السابق، لم يكن غائباً حين كانت تُطبع تلك الجوازات. كان حاضراً في كل تفصيل، مسيطراً على كل ملف، متحكماً بكل قرار. رجل يُفترض أنه حارس الحدود وحامي السجلات الوطنية، أحال مؤسسته إلى خدمة لوجستية للحرس الثوري. إن ثبت ما هو موثق، فإبراهيم ليس مسؤولاً مقصراً، بل عميل مكشوف، وموقعه الطبيعي قفص الاتهام لا صالونات الوساطة السياسية.

لكن إبراهيم لم يكن يعمل في فراغ. فوقه منظومة كاملة أدارت ظهرها بقصد. نبيه بري، الذي أمضى عقوداً يُحكم قبضته على كل مفصل في الدولة اللبنانية، يريدنا أن نصدق أنه لم يعلم؟ الرجل الذي لا تُحرّك ورقة في الدولة دون أن تمر بعلمه ومباركته، الجميع يتنصل أليوم من خيانة ارتُكبت تحت سقف هذا النظام وبحماية الحلفاء. هذا التنصل نفسه إدانة.

وأين كان رئيس الجمهورية حين كانت تلك الجوازات تُسلَّم لغزاة يحملون أسماء لبنانية مزورة؟ أين كان القَسَم الذي يُلزمه بصون الدستور وحفظ الأمن الوطني؟ الصمت في مثل هذه الجرائم ليس موقفاً محايداً، بل مشاركة صامتة، ومن يعلم ولا يفعل شيئاً يتحمل نصيبه من الوزر.

هذه ليست فضيحة معزولة. هي الوجه الحقيقي لما سمّوه “المقاومة”: منظومة مدمجة في الدولة لتفريغها من الداخل، وتحويلها إلى غطاء شرعي لمشروع إيراني يمتد من طهران إلى الضاحية إلى أروقة الأمن العام. لم تكن المقاومة يوماً دفاعاً عن لبنان، بل كانت بيعاً للبنان بالتقسيط.

وما كُشف حتى اليوم ليس إلا رأس جبل الجليد. تحته مؤسسات مخترقة، وملفات مدفونة، وخيانات لم يُحاسَب عليها  يومًا. والأكثر إيلاماً أن أحداً لم يُوقَف، ولم يُحقَّق معه، ولم يُحاسَب. لا بري، ولا إبراهيم، ولا من أمر أو سهّل أو غضّ الطرف.

الشعب اللبناني لا يحتاج لجان تحقيق تمتد لسنوات. يحتاج إلى قضاء يعمل، وإرادة سياسية تجرؤ على تسمية الخيانة باسمها، ومحاكمات علنية تُعيد للدولة كرامتها المسلوبة.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment