هل نحن ضحايا نظام مشوَّه؟ أم أسرى عقول لم تتحرّر بعد؟
هل التغيير ممكن؟ أم أننا نستسلم لما يُفرض علينا وننتظر ما يصنعه الآخرون؟
رشيد ج. مينا
مقال جديد يحاكي وجدان اللبنانيين، ويدعو إلى صحوة شعبية تنطلق من الوعي لا من الشعارات.
* قراءة ضرورية لكل من يؤمن بأن لبنان لا يزال يستحق الحياة
من يمنع التغيير في لبنان؟
من يصادر القرار؟
من يمنع قيام الدولة الوطنية؟
من يحوّل لبنان من وطنٍ مستقلٍ إلى ساحةٍ مفتوحةٍ لصراعات الخارج؟
من يُبقينا في دوّامة التدوير منذ أكثر من خمسين عامًا، ويمنع عن لبنان أي فرصةٍ حقيقية للنهوض والتقدّم؟
أسئلة مشروعة يطرحها كلّ لبناني غيور على وطنه. إنها ليست مجرد خواطر عابرة، بل واقعٌ يفرض نفسه مع كل استحقاق، مع كل أزمة، ومع كل انهيار جديد.
فهل المشكلة في تركيبة لبنان الطائفية؟
هل هي في ضياع الانتماء بين الوطنية اللبنانية والعروبة، أو في حنين بعض الأطراف للغرب، أو لوهم الإمبراطوريات الزائلة؟
هل نحن رهينة الفقر، والجهل، والتخلف؟ أم أن العلّة في النظام الذي يصف نفسه بالديمقراطي، بينما يغيب عنه جوهر الديمقراطية الفعلية؟
لبنان لم يكن بلدًا عاديًا. هو الذي سُمّي يومًا بعاصمة الكتاب، ومستشفى العرب، ومصرف العرب، وسويسرا الشرق. كانت بيروت منارةً للحرية والثقافة، تحتضن الحراك الفكري والفني، وتناصر القضايا القومية والإنسانية بكل جرأة.
لكن كل ذلك بدأ يتلاشى حين تحوّلت الديمقراطية إلى واجهة فارغة، واستُبدلت المشاركة الشعبية بالتبعية العمياء، واحتُكر القرار الوطني من قبل قوى خارجية وداخلية تمعن في تقويض الدولة.
إن بناء الدولة الوطنية يبدأ بتحرير العقول من الموروث المشوَّه، والاعتراف بأن لبنان وطنٌ نهائي لجميع أبنائه، حرٌ ومستقل، عربي الهوية، والتنوع فيه غنى لا نقمة.
صحيح أن للدول مصالحها، للولايات المتحدة مشروعها، ولإسرائيل أطماعها، ولإيران حلمها الإمبراطوري — لكن لبنان يجب أن يضع مصلحته فوق كل اعتبار. والشباب اللبناني، الذي طالما عُوِّل عليه، هو اليوم المعني الأول في صياغة مسار التغيير، من خلال: توليد فكر وطني حر، نشر الوعي، كسر حلقة التبعية واللامبالاة، والمشاركة الفعلية في الاستحقاقات المقبلة.
فلا تغيير بلا تغيير في تركيبة السلطة التشريعية، ولا إصلاح بلا استعادة الدور الشعبي في صناعة القرار.
السؤال:
هل لا زال فينا من يؤمن بلبنان وطنًا؟
هل نستسلم للواقع؟ أم نصنع واقعنا بأيدينا وعقولنا وضمائرنا؟













05/09/2026 - 09:23 AM





Comments