زيارة تاريخية إلى عنايا: تيمور جنبلاط في دير مار مارون - ضريح القديس شربل للمرة الأولى

05/08/2026 - 13:49 PM

San diego

 

بيروت - جورج ديب

في مشهد غير مألوف في الحياة السياسية اللبنانية، سجّل رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط محطة وُصفت بأنها تاريخية بكل المقاييس، بعدما قصد دير مار مارون في عنايا للمرة الأولى في تاريخ آل جنبلاط، ووقف بخشوع أمام ضريح القديس شربل، في خطوة حملت دلالات رمزية تتجاوز حدود الزيارة البروتوكولية إلى مساحة أوسع من التلاقي الوطني والروحي.

رافق جنبلاط في هذه الزيارة النائبان وائل أبو فاعور وراجي السعد، إلى جانب أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر، وكان في استقبالهم رئيس بلدية عنايا وكفربعال مارك عبود، فيما فتحت الرهبانية اللبنانية المارونية أبواب الدير لاستقبال الوفد بحضور الرئيس العام الأباتي هادي محفوظ، ورئيس الدير الأب ميلاد طربيه، والأباتي طنوس نعمة، إضافة إلى عدد من رؤساء البلديات الجبيلية.

وجال الوفد في أرجاء الدير العريق، مستمعين إلى شرح مفصّل عن تاريخه ودوره الروحي، قبل أن يتوجهوا إلى ضريح القديس شربل في لحظة تأمل اتسمت بالوقار والصمت، عكست عمق البعد الإنساني الذي حملته الزيارة. وقد بدا واضحاً أن اللقاء لم يكن مجرد محطة عابرة، بل مساحة حوار صامت بين تاريخين وروحيتين، جمعتهما فكرة لبنان المتعدد.

وأكد رئيس بلدية عنايا مارك عبود أن البلدة ستبقى "مساحة جامعة لكل اللبنانيين ومحطة روحية ووطنية تحمل رسالة محبة وسلام"، مشيداً بالدور الذي تضطلع به الرهبانية اللبنانية المارونية في صون الهوية الوطنية وتعزيز قيم العيش المشترك.

وفي ختام الزيارة، قدّم الأباتي محفوظ هدايا تذكارية من ذخائر القديس شربل إلى النواب جنبلاط وأبو فاعور والسعد، في لفتة رمزية حملت معنى الأخوّة الروحية التي تتخطى الانتماءات السياسية والطائفية، وتعيد التأكيد على أن القديس شربل، كما كان دائماً، يشكّل نقطة التقاء بين اللبنانيين مهما اختلفت مساراتهم.

وتبقى هذه الزيارة، بما حملته من رسائل وطنية وروحية، إشارة واضحة إلى أن لبنان، رغم جراحه، لا يزال قادراً على جمع أبنائه حول رموزه الجامعة، وأن ضريح القديس شربل سيظل مكاناً يلتقي فيه اللبنانيون على قيم الإيمان والرجاء والمحبة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment