كريم حداد
في ظل التوتر الإقليمي الذي يعيشه لبنان، أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى جدلاً سياسياً، وصل إلى حد طرح تساؤلات من الإعلامية سمر أبو خليل حول ما إذا كان وزير الخارجية يجرؤ على استدعائه، معتبرةً ذلك تدخلاً.
والواقع أن ميشال عيسى ليس دبلوماسياً أجنبياً بعيداً عن واقع البلد. هو ابن جبل لبنان، من بلدة بسوس في قضاء عاليه، يحمل انتماءً لبنانياً أصيلاً في جذوره، ويتحدث العربية بطلاقة تعكس فهماً عميقاً لهموم اللبنانيين ومعاناتهم.
يدعو السفير عيسى إلى المفاوضات الجادة، ويطرح فكرة ذهاب الرئيس اللبناني إلى لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليطلب ما يريده لبنان من إسرائيل، على أن يكون الرئيس ترامب شاهداً وضامناً لهذه العملية. يأتي هذا الموقف في سياق مميز: لأول مرة يحضر الملف اللبناني بقوة واهتمام خاص على طاولة الرئيس الأميركي، الذي يسعى لوقف النزاع وإيجاد حلول دبلوماسية.
الحسابات الحزبية الضيقة. ابن جبل لبنان ميشال عيسى يتحدث في هذه اللحظة لغة الدبلوماسية العملية، في وقت قد يكون حاسماً لمستقبل البلد.إن مثل هذه الدعوة لا تشكل «تدخلاً» في الشؤون الداخلية، بل تمثل فرصة دبلوماسية واقعية يمكن للبنان استثمارها لتحقيق مصالحه العليا، سواء في ما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي، ترسيم الحدود، أو الحصول على ضمانات أمنية.
السيادة الحقيقية لا تعني رفض أي مبادرة دبلوماسية، بل تكمن في القدرة على إدارة الحوار الدولي بما يخدم أمن لبنان واستقراره وكرامة شعبه. الشعب اللبناني الذي تحمل كلفة باهظة من النزوح والدمار والانهيار الاقتصادي يستحق أن تُدار أزمته بحكمة وبراغماتية، لا بردود الفعل العاطفية.
لبنان أولاً، والمصلحة الوطنية العليا تفرض علينا تقييم مثل هذه الدعوات بعيون باردة وبعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة. ابن جبل لبنان ميشال عيسى يتحدث في هذه اللحظة لغة الدبلوماسية العملية، في وقت قد يكون حاسماً لمستقبل البلد.













05/07/2026 - 16:03 PM





Comments