ذو الوجهين… لكنه ليس في المجلات الوجه الحقيقي لخراب الوطن

05/07/2026 - 09:14 AM

Prestige Jewelry

 

 

شبل الزغبي

في طفولتنا، كنا نقرأ مجلة الوطواط ونرتعب من شخصية “ذو الوجهين”،  الوحش الذي لا يُعرَف متى يظهر بوجهه الحقيقي، ولا أيّ وجهيه يكذب على الآخر. كنا نظنها شخصية خيالية. ثم كبرنا، وفتحنا التلفاز، فرأيناه جالساً في عين التينة.

نبيه بري، رجل يتقن فن التلوّن بما لم تتقنه أي شخصية كوميكسية. يتحدث عن الدولة ويُعطّل مجلسها. يرفع شعار المقاومة ويقاسم إيران قرار اللبنانيين. يتكلم بلغة المؤسسات أمام الغرب، ويُسلّم الملفات لطهران خلف الأبواب. عقود في السلطة، وما زال يقدّم نفسه ضحيةً أو مُنقذاً بحسب ما تقتضي اللحظة، لا بحسب ما تقتضي مصلحة الوطن.

لكن الإشكالية ليست بري وحده. الإشكالية أن مجتمعاً يدّعي الثقافة والتنوير بات يُحرّم السؤال. اسأل زعيمك تصبح خائناً. شكّك بحسابات المقاومة تصبح عميلاً. ناقش توجيهات "وتكويعات" وليد جنبلاط وغيره من المتسلطين سياسياً تصبح مُشككاً في المقدسات. هكذا حوّلوا السياسة إلى دين، والزعيم إلى نبي، والمواطن إلى تابع يُصفّق ولا يسأل.

يا للعار. لبنان التاريخ والحاضر،  الذي أعطى العالم مفكرين وأدباء وعلماء، لبنان الذي يفخر بنسب تعليم تتفوق على دول المنطقة، ها هو يرزح تحت أقدام طبقة سياسية فاسدة لا تؤمن بالسؤال ولا تُطيق المحاسبة. كيف نطالب العالم باحترامنا ونحن لا نحترم أنفسنا حين نُبايع من دمّرنا؟

التبعية الفكرية هي أم التبعيات. من يقبل أن يُعطّل عقله أمام زعيمه، سيقبل أن تُعطّل سيادته أمام الغريب. ولهذا تحديداً نجح بري ومن هم على شاكلته،  لأنهم أدركوا مبكراً أن الشعب الذي يتخلى عن حق التساؤل يتخلى تلقائياً عن كل حق آخر.

لبنان يحترق. الليرة رماد. المودعون يتسولون أموالهم. والشباب يُغادر بلا عودة. بينما يجلس “ذو الوجهين” الحقيقي في مجلس النواب، يُدير جلسات الشكليات ويعطّل جلسات الحقيقة، ويبتسم للكاميرات بوجهٍ فيما يُحكّم القبضة الإيرانية بالوجه الآخر.

الفارق بيننا وبين قارئ مجلة الوطواط؟ الطفل كان يعرف أن ذو الوجهين عدوٌ يجب هزيمته.

نحن لا نزال نُصوّت له.​​​​​​​​​​​​​​​​

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment