رشيد ج. مينا
من شعارات الثورات إلى موجات التغيير، هل تبدّلت الأدوات أم تكرّر المضمون؟
حين يصبح "التغيير" مجرد نسخة مطوّرة عن الماضي، وتُستنسخ الأخطاء تحت عناوين جديدة...
يبقى التحدي الحقيقي: كيف نغيّر فعلاً؟ وكيف نبني وطن الإنسان لا وطن المافيات؟
قراءة في الفرق بين الثورة والتغيير، ودعوة للوعي كطريق نحو ممارسة ديمقراطية أصيلة وواقع يصنعه المواطن الحر بإرادته.
التغيير هو المصطلح الحديث المستخدم بديلًا لمصطلح الثورة، باعتبار أن الثورات التي قامت كفعل شعبي رافض للاستعمار والظلم والاحتلال، وتنوّعت بين مقاومات سلمية وصدام مسلّح مع السلطات الحاكمة، ما لبثت أن انحرفت عن غاياتها الأولى، فشُوّهت معانيها وأُطيح بنُبل أهدافها.
أصبح الوصول إلى المناصب هو الهدف، وتحقيق الثروات هو الغاية، وتحولت التربية على المبادئ السامية والتضحية والعطاء إلى صناعة تابع ومرتزق، وانتشرت السلوكيات العنفية والمخدّرات والتعدّي على الآخر، لتُستباح الحقوق والقيم.
من هنا، انطلقت التسمية الجديدة: التغيير، لوصف التحركات والانتفاضات والاعتراض الشعبي. لكن الواقع المُعاش يفضح أولئك الذين ادّعوا التغيير وركبوا الموجة الجديدة، إذ لم يختلف سلوكهم عن من سبقوهم في المضمون والوسيلة والأنانية والوصولية.
نعم، التغيير هو العنوان الصحيح، لكن شرط أن تكون أدواته وأساليبه وسلوكياته منسجمة مع نبل الأهداف، ومع حق الإنسان في حياة حرّة وكريمة.
فالتغيير لا يكون ترفًا نظريًا، بل مسارًا وطنيًا ديمقراطيًا واعيًا، ينقل الناس من واقع الظلم والقهر والفساد والطائفية، إلى واقع الدولة الوطنية العادلة، دولة المواطنة لا المافيات، دولة القانون لا الولاءات.
ومع ذلك، فإن الطريق إلى ممارسة الديمقراطية الحقة، لا يمر عبر توافقات المصالح ولا محاصصات الطوائف، بل عبر وعيٍ نابع من فكرٍ حر، يحرّر الإنسان من التبعية، ويستنهض المبادرة والمشاركة والمسؤولية.
لذلك، فإن التغيير اليوم هو الاسم الحقيقي للثورة الواعية... الثورة التي لا ترفع الشعارات فقط، بل تبني الإنسان والفكر والمجتمع. ثورة تتجاوز صخب الماضي وانزلاقاته، نحو وعي جديد يصنع الغد على أسس ثابتة من الحرية والعدالة والانتماء الوطني. فالتغيير هو ثورتنا المقبلة، إن نحن امتلكنا الإرادة والوعي.













05/07/2026 - 03:28 AM





Comments